قصة حكمتيار مع جهاد أفغانستان
وكيف تعاون حكمتيار مع الإحتلال الأمريكى
# أوامر حكمتيار لكوار الحزب من أجل الإلتحاق بحكومة كرزاى منذ أول يوم لتوليها الحكم .
# وأوامر لمجاهدية بالإنخراط فى الميليشيات ( لأن مقاومة الإحتلال الأمريكى مستحيلة).
# الذى لايملك خيار الحرب ولا أدواتها لايمكنه صنع سلام.
من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)
المصدر : موقع مافا السياسي (أدب المطاريد)
مدونة مصطفي حامد :
وصلتنى رسالة عبر الإنترنت دفعتنى إلى الخوض بالتفصيل فى موضوع حساس كنت أفضل الإكتفاء بالإشارة إلى خطوطه العامة رغم إنه بالفعل يستحق أكثر من ذلك .
والرسالة من مجهول بخل علينا حتى بكتابة كنية نخاطبه بها . ولكنه على أى حال أرسل إشارات تستحق الرد عليها .
وكنت أتمنى أن أتحدث أيضا مع الأخ " غزنوى" ولكن ما وصلنى منه لم يكن متماسكا بحيث أعرف منه وجهة نظر واضحة . وأظن أن ذلك يرجع إلى أنه كان (مشتبك) فى حوار لا أعلم ما هو ـ وأتمنى لو كتب لنا مرة آخرى لنستفيد من معلوماته خاصة أنه ذكر شئ منها وأكدها بشكل لافت ، وهى معلومة غريبة تتعلق بالملا منصور شقيق الملا داد الله .
وعنده معلومات أخرى مماثلة ، تتعلق بحركة طالبان باكستان وأيضا طالبان أفغانستان ، فأرجو أن يكتبها بشكل مفصل حتى يمكننا أن نشترك سويا فى الإستفادة منها . وإلى أن يفعل ذلك مشكورا فسوف أدخل إلى حقل الأشواك ـ أو الألغام أحيانا ـ مع تلك الرسالة من مجهول والمؤرخة فى29 مارس الماضى . وفيها يقول بالنص:
نعم، قبلنا بأنه لم يكن بين الإمارة و بين الأمم المتحدة و اي جانب اجنبي حوارحول المفاوضات.
لكن السؤال هو أن واشنطن قبل إشراك أي مجموعة متمردة في الحكمالأفغاني شرط أن يلقوا سلاحهم و الآن نحن نسمع بخطة سلام قدمها قلب الدين و هو رجلجهادي مناوئ للإحتلال لكنه الآن قد ادرك أنه حان الأوان ليحل السلام محل الحرب بعدما دفع الشعب وحده خسارة لاتعد و لاتحصي و كما قال مندوبه : لا العدود يبقي عدوا اليالأبد و لا الصديق يبقي صديقا الي الأبد. و صرح بأن شروطه المقدمة ليس منحوتة في الحجرلا يمكن تغييرها.
و هذا يعني أن الجماعات المعادية للحكم الأفغاني واحدة تلوالأخري تميل نحو السلام و المشاركة في السلطة.
و يبقي طالبان وحدها تحاربامريكا. اذا توفرت مطالب طالبان بخروج القوات الأجنبية فهل ترضح للحوار مع الحكومةام لا؟
وبعد .. سأتناول بالرد نقاطا هامة فى الرسالة وهى :
ـ إن حكتيار رجل جهادى مناوئ للإحتلال وأنه لجأ إلى السلام بعد ما (تحمل الشعب الأفغانى وحده خسائر لا تعد ولا تحصى) .
ـ وأن مندوب حكمتيار قال: لا العدو يبقى عدوا إلى الأبد ولا الصديق يبقى صديقا إلى الأبد
ـ أن شروطه المقدمة ليست منحوتة فى الحجر ولا يمكن تغييرها .
ـ أن طالبان وحدها تحارب أمريكا .
ـ إذا توفرت مطالب طالبان بخروج القوات الأجنبية فهل " ترضخ" للحوار مع الحكومة
أم لا ؟.
هل حكمتيار رجل جهادى ؟؟.
# لقد كتبت كثيرا حول شخصيات قادة الأحزاب الجهادية فى أفغانستان إبان الحقبة السوفيتية وجاء ذكرهم مرات عديدة فى الكتب التى سجلت فيها جانبا من تاريخ تلك المرحلة وهى سلسلة كتب (من أدب المطاريد ). وكان موقفى المعارض لهؤلاء الذين سوقتهم الدعاية الغربية لنا على أنهم (متشددون/ أصوليون) وهم بالتحديد: عبد الرسول سياف ـ جلب الدين حكمتيارـ برهان الدين ربانى . وثلاثتهم محسوب على تيار الإخوان المسلمين فى أفغانستان. وكان سياف يظهر توجها سلفيا زائداً عن رفيقيه فحصل بالتالى عى دعم سعودى إضافى.
وكان موقفى المعارض والمنتقد بشده لهؤلاء سببا أساسيا لمعاناتى التى إستمرت حتى ظهور حركة طالبان عام 1994، وكنت وقتها منفيا محاصرا فى خوست مع مجموعة من العرب فى معسكر جهادوال التابع للقاعدة ، ولم نكن جميعا ننتمى للقاعدة، ولكن جمعتنا المآساة فى موضع واحد، كما جمع أكثرنا تاريخ قتالى مشترك فى أفغانستان لسنوات عديدة
كنت أرى فى القاده الثلاث ـ تحديدا ـ رمزا للفساد وأدوات للتدخل الخارجى فى شئون أفغانستان ، وأراهم قمم فى الإنحراف السياسى والتلاعب بشعارات الإسلام العظيمة مثل الجهاد والدولة الإسلامية وحكم الشريعة، وما إلى ذلك من مبادئ كانت تلهب خيالنا فى تلك الفترة ومعنا ملايين الشباب المسلم فى العالم .
وإندفعت جماعات إسلامية عظمى فى تأييد هذا أو ذاك من هؤلاء المنحرفين . وعارضوا كل من حاول كشف حقيقتهم بكل قسوة وإتهموه بشتى التهم ولحسن حظهم / وسؤ حظ المسلمين / كان المعارضون قلة ضئيلة للغاية فى الوسط الإسلامى .
والآن نواجه موقفا مماثلا عندما نتكلم عن أخطاء جسيمة وإنحرافات فى جماعة القاعدة أو تيار السلفية الجهادية .ونواجه نفس الإعراض عن النقاش والحوار والميل إلى الإرهاب الفكرى ، بداية من الإتهامات البشعة وصولا إلى السباب البذئ .
حكمتيار وسياف وربانى ، شخصيات فاسدة ومنحرفة منذ اليوم الأول لظورهم على ساحة العمل الجهادى ، وليس الآن. و مواهبهم السيئة لم تتفجر فجأة ، أو عند وصولهم إلى السلطة فى كابول ، أو عند وصول طلائع قوات الغزو الأمريكى الذى إلتحقوا بصفوفه وعملوا فى خدمته من يومها إلى الآن .
حكمتيار وقت جهاد السوفييت ، بل منذ وصول"محمد داود" إلى حكم أفغانستان منقلبا على ابن عمه الملك ظاهر شاه عام 1973 ، كان أداة باكستانية للتدخل فى شئون أفغانستان ، لا أكثر ولا أقل. وإلى الآن إذا أردنا أن نعرف توجهات باكستان إزاء القضايا الأفغانية فعلينا أن نتفحص بدقة تحركات حكمتيار وجماعته .
أهم نشاطات حكمتيار فى الحقبة السوفيتيية كان إثارة الفتن والقتال الداخلى والإنقسام داخل الجماعات ، والسطو على منجزات الآخرين ونسبتها إلى نفسه وإلى حزبه .
وكان حزبه أقوى الأحزاب بالفعل، لكونه يحصل عن طريق السلطات الباكستانية / وتحديدا الإستخبارات العسكرية ISI وبموافقة الرئيس ضياء الحق وأوامره المباشرة / على نصف مجموع المساعدات الخارجية المقدمة إلى " المجاهدين" الأفغان وقتها . والنصف الباقى كان يوزع على ستة أحزاب آخرى ، إضافة إلى مجموعات صغيرة منقسمة عنها .
أما سياف فكان الأغنى ماليا نتيجة الدعم السعودى الذى راهن عليه كورقة أساسية للسعودية فى القضية الأفغانية وأوساط أحزاب المجاهدين. والقصة طويلة جدا ولها تفاصيل متشعبة فى ثنايا سلسلة كتب (أدب المطاريد) .
جماعات إسلامية لدعم الفساد
القدرات الدعائية لدى الجماعات الإسلامية العالمية ، وأحيانا بعض الدول وبالتحديد باكستان والسعودية ، بذلت جهدا كبيرا فى تسويق حكمتيار وسياف كزعماء جهاديين "أصوليين ". فإنقسم الوسط الإسلامى إلى فريقين رئيسين خلف كل زعيم . كان هدف الجماعات الإسلامية خارج أفغانستان هو تسويق نفسها من خلال أحد هؤلاء الزعمات ومن خلال الجهاد فى أفغانستان ـ أو الجهاد الأفغانى كما كان يقال وقتها ـ فتكتسب تلك الجماعات والمجموعات مصداقية وشهرة وقدرات حركية تتمثل فى الدعاية وجمع الأموال والعمل الإعلامى لصالح المجاهدين الأفغان . وكل ذلك كان موضع ترحب حكومى فى الدول العربية والغرب والعالم عموما ـ بعكس الحال الآن حيث مجرد الإطلاع على إعلام المجاهدين الأفغان يعتبر جريمة عوقب عليها البعض بالفعل .
إذن مزيج من الحماس المختلط بالمصلحة هو الذى دفع الجماعات والمجموعات الإسلامية إلى التحزب بقوة خلف حكمتيار أو سياف .
ولكن إنضمام سياف المبكر إلى صفوف الإحتلال الأمريكى كشف أوراقه بشكل سريع ومكتمل. ومع ذلك لم يتحرك أعوانه السابقون من الأحزاب الإسلامية العالمية لنقد موقفهم السابق أو الإعتذار عنه. وكأنهم يؤيدون موقفه الجديد أيضا أو أنهم كانوا يعملون لأجله. فتصنعوا فقدان الذاكرة وإعتمدوا على حقيقة أن الجمهور الإسلامى متحمس ولكن لا ذاكرة له. وهكذا سقط من ذاكرة الإخوان المسلمين الدوليين سابقة تسويقهم العنيف لذلك الزعيم الذى لم يكن إنحرافه مجهولا لديهم .. بل كانوا أول من يعلم ومنذ البداية !! .
هل حكمتيار مناوئ للإحتلال ؟
يتميز حكمتيار بأنه مناوئ لخصومه السياسيين فقط . أى يعادى بشدة كل من يمثل عقبة فى وصوله إلى الصدارة . ويرتكب فى سبيل ذلك أى عمل يكون فى متناوله ، من الإشاعه وحتى القتل .
ومواقفه من الإحتلال السوفيتى أو حكم الشيوعيين لأفغانستان بعد خروج السوفييت يعكس فقط وجهة نظر باكستان ومصالحها، وفى هذا الإطار يتحرك دوما .
وعندما إقتنعت باكستان بوجهة النظر الأمريكية بأن الإنسحاب السوفيتى (يجب) أن يخلفه حكومة مشتركة بين الشيوعيين فى كابول والمجاهدين فى الجبهات (ويمثلهم كذبا وزورا أحزاب بشاور المحكومة باكستانيا) تحرك حكمتيار بكل قوة فى ذلك الإتجاه . وكان أن رتب إنقلابا عسكريا مشتركا مع رئيس الأركان وقتها (شاه نواز تاناى) على أن يشكلا معا حكومة تمثل المطلب الدولى بالحكم المشترك (شيوعى /إسلامى) لأفغانستان . والآن هو يفعل شئ مشابه بمحاولة إنضمامه إلى حكومة كابول ممثلا عن المجاهدين ، لكن الظروف الآن تختلف كثيرا جدا عما كان عليه الحال فى الحقبة الشيوعية لأفغانستان . والتحول الأكبر هو ظهور حركة طالبان ممثلة عن الشعب الأفغانى والحالة الإسلامية فى أفغانستان.
وما يفعله حكمتيار الآن ، هو تنفيذ لرؤية باكسانية متحالفة مع الإحتلال الأمريكى . وفى أثناء حقبة الإحتلال السوفيتى كان ذلك هو موقف باكستان أيضا ، مع نزعة وطنية أكبر لدى الرئيس ضياء الحق وقادة جهاز إستخباراته ISI .
ولكن بعد مقتل ضياء الحق تعرض حكمتيار إلى موجه غضب أمريكية بسبب أقوال وأعمال قام بها ضد مصالحهم ورجالهم بناء على طلب باكستان . فرفعت باكستان يدها عن حكمتيار بناء على طلب أمريكى . وكانت حكومة (بينظير بوتو) التى خلفت ضياء الحق معادية للنظام السابق ولجميع رموزه وأدواته فشمل ذلك حكمتيار وحزب إسلامى التابع له .
إستمرت تلك الفترة عدة سنوات وحتى وصول حركة طالبان لحكم أفغانستان ، وفرار حكمتيار إلى إيران ولجؤه إليها.
وقد قبلته إيران بصفته مناوئا قويا لحركة طالبان . ولكن بعد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان وسقوط حكم الإمارة الإسلامية ، أصدار حكمتيار بيانات تندد بالإحتلال الأمريكى فتم طرده من إيران ، فعاد سرا إلى باكستان .
أو بمعنى آخر عاد إلى قواعده سالما . وتلقفته باكستان حتى تستخدمه مرة آخرى وفقا لرؤية جديدة تتناسب مع أوضاع جديدة تماما فى باكستان وأفغانستان والمنطقة .
لعل إيران شكت فى أن حكمتيار يلعب لعبة مزدوجه ، فبينما ينادى من فوق أراضيها بمقاومة الإحتلال الأمريكى ، كانت رسائله الذاهبه إلى كبار مساعديه فى باكستان وأفغانستان تأمر بأشياء آخرى سوف نستعرضها معا .
لا .. لحكمتيار .. نعم .. لحزب حكمتيار !!
# عرض حكمتيار على الأمريكيين أن ينضم إلى حكومة كابول إلى جانب " الزعماء الجهاديين" المشهورين سياف وربانى، ولكن الأمريكين رفضوا . وقد كانوا محقين فى ذلك فالزعماء الجهاديين السابقين والعاملين فى حكومة كرزاى وهم سياف ، ربانى ، مجددى جميعهم فى عداوة مريرة مع حكمتيار وكلهم يعلم ـ وحتى كرزاى الذى له معرفة قديمة بأجواء أحزاب المجاهدين وقت السوفييت ـ يعرف أن حكمتيار متآمر وعنيف ولا يطيق رؤية من يمكنه أن ينافسة على الإستفراد بالقمة.
وحتى حزب وحدت الشيعى المشارك مع كرزاى يعرف موقف حكمتيار جيدا منذ كان يقصف مواقع الشيعة على أطراف كابل بالصواريخ الثقيلة والمدفعية ويعلن بأنه سيدمر مناطقهم تماما ويزرعها قمحا "!!" . وكان ذلك يثير بهجة وحماس مجموعات العرب (بقيادة أبو معاذ الخوستى) الذين شكلوا وقتها القوة الضاربة الحقيقية لحكمتيار. ولم يفق العرب من غفوتهم إلا بعد أن تحالف حكمتيار مع الزعيم الشيوعى عبد الرشيد دوستم ثم مع حزب وحدت "!!"..
حزب حكمتيار كان دوما يعانى من تصفيات مستمرة للشخصيات القوية خاصة العسكريين منهم . وذلك أفقده قوته الحقيقية ، وتجلى ضعف حزبه الشديد عندما بدأت الحرب الأهلية حول كابول. ثم بعد أن تعرض لهجمات طالبان الزاحفين من قندهار صوب العاصمة . فلم يتبق حول حكمتيار من مقاتلين حقيقين منذ عام 1992 وحتى 1996 سوى مجموعات من العرب كانوا عماد قوته . وهم أول من قاتل طالبان بعنف كان هو الأشد منذ ظهور حركة طالبان فى الساحة الأفغانية . وسبب ذلك فى حدوث فجوة ثقة كبيرة بين طالبان والعرب، زالت بصعوبة فى أوائل ظهور بن لادن . إلى أن تسبب بن لادن نفسه فى إسقاط نظام الإمارة الإسلامية وحركة طالبان نتيجة لعمليات سبتمبر2001 .
فهمت باكستان ومعها حكمتيار أن الأمريكان وكرزاى وزعماء المجاهدين العاملين مع الإحتلال الأمريكى . جميعهم يرفض حكمتيار بشكل شخصى. أما كوادر حزب إسلامى والمنتسبين إليه أو(مجاهديه) السابقين، فإن الأمريكان على إستعداد لإستيعابهم فى التركيبة الجديدة للحكم . وقد كان ما طلبه الأمريكان .
أصدر حكمتيار أوامره بأن ينضم جميع كوادر حزبه إلى نظام كابول سواء فى الحكومة أو المجالس النيابية فى كابول أو حكومات الأقاليم ، أو .. ميليشيات الحكومة "!!" .
أحد مساعدى حكمتيار المقربي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
مقالات |
السمات:
قصة حكمتيار مع جهاد أفغانستان,
مجلة إمارة أفغانستان الإسلامية,
مجلة الصمود,
مصطفي حامد,
أفغانستان,
إمارة أفغانستان الإسلامية,
افغانستان,
الملا عمر,
الإحتلال الأمريكى,
امير المومنين,
ابو الوليد المصري,
ابو الوليد المصري علي الصمود,
جهاد أفغانستان,
حكمتيار,
حكمتيار يفاوض كابل,
حرب امريكا,
سياسة,
طالبان