السلفية الجهادية والحركة الإسلامية
( بقلم : القعقاع – منقول )
ليس تشنيع على ما يسمى “السلفية الجهادية“، و لكنه وصف للواقع المشاهد و ما سوف تتمخض عنه السنوات القادمة إذا لم تتدارك الحركة الإسلامية عموما الموقف الحالي و تقيم تجارب الماضي، و تراجع مناهج التربية و مناهجها السياسية و مواقفها من الواقع المعاصر الذي تعيشه الأمة و تحدياته.
و لا أقصد هنا التيار الجهادي عموما، و لكن السلفية الجهادية تحديدا. رغم أن خطابات هذه الأخيرة شاعت في هذا التيار عموما خصوصا بعد حرب العراق.
لماذا أقول خطر ؟
لأنه و ببساطة منهج القوم لا يؤدي لأي نتيجة سوى الصدام مع الحركة الإسلامية عموما عند بدئهم بتطبيق مشروعهم في أي بلد حلو به. بل و من أهدافهم قلب الطاولة على الجميع و إجبارهم على دخول المعركة، و بالتالي الصدام الحتمي للإختلاف الجذري للمناهج و تباينها بينهم و بين عامة الأمة بجماعاتها المختلفة.
إذن فإستنكار أعمالها و التبرء منها لا يكفي أبدا، فنتائج أعمال هذه الجماعات تؤثر في الحركة الإسلامية عموما. و قد تذهب جهود عشرات السنين لهذه الجماعات في سنة أو سنتين.
و تجارب العديد من البلدان شاهدة على ذلك. و البقية سوف تأتي في بلدان أخرى لأننا أمة لا تتعلم أبدا من تجاربها.
و لكن كيف تكون المعالجة لهذا الواقع ؟ غالب مواقف ما يسمى الإسلاميين تكون بين :
_ الصمت عن أفعالهم و مناهجهم حتى يكتوو بنارها و تصلهم حرارتها
_ تقديم نصائح لا تعالج القضايا التي تطرحها هذه الجماعات، و إنما تسبح في العموميات و المثالية كما هي حال مناهج الجماعات الإسلامية
_ التشنيع عليهم بالأحكام ما بين خارجي و تكفيري و مبتدع و ….
_ رفض رؤية الواقع و نسبة أفعالهم للإستخبارات و للصهاينة
_ المتاجرة بأفعالهم لتقديم أنفسهم أنهم الوسطيين و المعتدلين
_ المتاجرة على ما تنتهي إليه تجاربهم الفاشلة، للبرهنة على صحة طريق مخالفيهم
و لكن القليل من ينظر لأسبابها ليعلم كيفية معالجة هذا الواقع المرير الذي سوف يضع السيف بين أفراد الأمة، و الذي سوف يقضي نهائيا على الصحوة الإسلامية و يمكن لليهود و النصارى و العلمانيين في بلاد المسلمين بدون أدنى شك. لأن سنن الله لا تحابي أحدا، فمن أغفل عنها و قرر غرس رأسه في التراب فلا يلومن إلا نفسه.
و لكي ننظر بطريقة أكثر جدية لهذا الواقع، وجب الإنتباه للمسببات فنعرف مكمن الداء. و أنا أقول أن الجماعات الإسلامية و علمائها و مناهجها هي المتسبب الأول فيما وصلنا إليه. لأن ما يسمى السلفية الجهادية ما هي إلا ردة فعل إرتجالية تملأ فراغا تركته الجماعات الإسلامية.
فالفراغ لا بد أن يملأ !
فإما أن يملأه العلماء الأكفاء و إما أن يملأه عديمي الكفائة و العلم.
و أهم القضايا التي تتطرق إليها هذه الجماعات المسمات سلفية جهادية هي :
_ الجهاد : جهاد الطواغيت و المحتل الخارجي
_ تطبيق الشريعة
هذه هي شعارات هذه الجماعات، و التي أغفلتها الحركة الإسلامية في مجملها و إن تكلمت عنها فعلت ذلك خفتا و بطريقة ديماغوجية أفسدت الوضع و لم تصلحه.
فما دامت الجماعات الإسلامية زاهدة في الجهاد بالسنان و اللسان، فإن الطاقات المكبوتة سوف يوجهها أناس أخرون و سوف يكتوي الجميع بذلك.
و لا يكفي تصحيح أفعال الغير و تداركه، بالتنظير للجهاد عبر الكتب و الدراسات النظرية، و التي تبين فيها طريقة الجهاد الصحيح !!!
فهذا لا يعدو أن يكون كلاما في الهواء، و لكن ما يسد الفراغ هو القيام بهذه الشعيرة على أسسها، و بيان الطريق القويم للتمكين !
فإن لم يتكلم العلماء و العاملين لدين الله في هذه القضايا الخطيرة و يتصدو لها في أرض الواقع فسوف يتصدى لها من لا يحسن ذلك.
أما البقاء في الضبابية الحالية و مهادنة الطواغيت و التركيز على قضايا و إهمال أخرى، فإنه سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة !!
فكيف تربي الناس على شيء، و بعد ذلك يرون أن ما ربيتهم عليه لا يخرج من الكتب إلى أرض الواقع
المزيد