Yahoo!

من ” شرك القبور” إلى شرك الشركات متعددة الجنسيات

سبتمبر 19th, 2009 كتبها حواديت نشر في , الـسـائـرون نـيـامـا_ كتاب 12

 من " شرك القبور" إلى شرك

الشركات متعددة الجنسيات

 

                                           بقلم : مصطفي حامد ابو الوليد المصري 

لا جدال أن الأخ "أبو عبد الله"/ أسامة بن لادن/، يمتلك من الصفات الأخلاقية العالية مالا يمكن أن يقاربه فيه إلا النذر اليسير من البشر . صفات مثل الشجاعة والكرم وسماحة الخلق والصدق .. إلى آخر قائمة طويلة من صفات يكاد يندثر معظمها عند معظم الناس .

 

 

 

 

 

     و"أبوعبد الله " هو المثال الناطق لتيار هام فى العمل الإسلامى المعاصر هو ما أصطلح على تسميته " السلفية الجهادية" .. والخلاف مع أبوعبد الله وتيار السلفية لا صلة له بتلك الصفات العالية التى لا نزاع فيها ، ولكن الخلاف كله ينصب على القدرة فى ترتيب الأولويات الفقهية والسياسية والحركية .

التناول الإسلامى الحديث لموضوع الفقه يحتوى على الكثير من الإشكاليات . ويتجلى ذلك بشكل أوضح لدى السلفية ، خاصة عندما توفرت لها فرصة التحدث من موقع القوة سواء فى السلطة ـ عند السلفية الملكية السعودية ـ أو موقع قوة السلاح كما فى السلفية الجهادية التى تجلت فى حياتنا المعاصرة منذ الحرب الأفغانية السوفيتية .

 

 

 

 

 

فى أفغانستان رغم الخلاف الفقهى الشديد بين عوام الأحناف وبين إخواننا المجاهدين السلفين ، إشترك الطرفان فى الخلط بين الدين وبين الفقه ، واعتبار أنهما شيئ واحد. وبالتالى أى خلاف فى رأى فقهى هو خلاف فى صلب الدين يستدعى فى الغالب الإحتكام إلى السلاح الذى لا بد أن تسبقه إتهامات التكفير أو الشرك .

ـ  ومعلوم أن المذهب الفقهى ماهو إلا طريقة إرتضاها العالم المجتهد لإستخلاص الأحكام من النصوص الشرعية الثابتة لديه .

 

 

 

 

فيكون الدين فى هذه الحالة مثل نهر من الماء العذب الذى يذهب إليه العالم المجتهد صاحب المذهب كى يغترف منه الأحكام بواسطة وعاء صنعه بنفسه .

 

إذن تختلف المذاهب كما تختلف أشكال وأحجام الأوعية التى نغترف بها الماء.

 كما أن نقاء الماء فى الوعاء يتأثر بمكان ملء الوعاء، وإبتعاد مكان الإغتراف عن الشاطئ وما يحتوى من أعشاب أو أتربه .

 

 

 

 

 

وما نأخذه حاليا على السلفية والمذاهب السنيه الآخرى هو توقف الإجتهاد لقرون طويلة، بينما المسلمون فى أشد الحاجة حاليا لإعادة فتح باب الإجتهاد لمن تتوفر فيه الشروط الشرعية .

 

 

 

 

ـ  ولا أظن أن ذلك ممكننا الآن بعد عشرات السنين من الخراب الحادث فى المعاهد الدينية والتسلط السياسى على العلماء ومصادرتهم لحساب السلطة ولحساب أصحاب المليارات والترليونات من الدولارات .

سبب الحاجة الماسة إلى الإجتهاد هو أن النهر نفسه قد لوثه عمدا أعداء الإسلام وصبوا نفايات سامة فى مجراه. لذا لايمكن الآن مجرد الإغتراف والشرب بمجرد إناء أنيق وجميل. إذ لابد من عمليات تكرير وتصفية ومعالجة كيماوية. 

 

 

وفى الماضى كما فى الحاضر من غير الممكن إجبار كل الناس على إناء فقهى واحد (مذهب) فذلك يعنى إستخدام القوة ووقوع الفتنة. فلكل منطقة ظروفها وثقافتها وبالتالى فقهها المفضل. لذا رفض الإمام مالك رضى الله عنه أن يستخدم الخليفة العباسى القوة فى فرض الفقه المالكى على كل المسلمين فى إمبراطوريتة مترامية الأطراف . والإمام الشافعى رضى الله عنه عندما استقر به المقام فى مصر ضرب صفحا عن مؤلفاته الفقهية السابقة وشرع فى كتابة فقه جديد لشعب فريد فى خصائصة وثقافته وظروف حياته .

 

 

 

 

وهذا يدل على أن المذهب ، ومهما كانت عظمة المجتهد ، هو شيئ مؤقت فى الزمان ومحدود بالمكان . وأى تغير فى هذين العنصرين يستدعى إجتهادا جديدا وإلا تجمد الفقه كما هو حادث معنا الآن . وبما أن الحياة لا تتجمد بل تتطور بسرعة غير عادية خاصة فى هذا العصر ، فإن الناس تجد نفسها أمام إختيارين لا ثالث لهما :

 

 

 

 

1 ـ إما اللجوء إلى غير مؤهلين لأخذ الفتوى منهم . لأن معاهدنا الدينية لم تعد توفر الزاد العلمى الكافى لظهور الفقيه المجتهد ، ولا النظام السياسى يسمح بظهور تلك النوعية من العلماء بل يراهم خطرا وجوديا عليه . 

 

 

 

 

 

2  ـ  الثانى هو أن يفتى كل إنسان نفسه ويتصرف وفقا للضمير أو الهوى أو المصلحة العامة أو كيفما أتفق . والخطير هنا أن يحدث ذلك فى حركة جهادية أو فى "مشروع دولة إسلامية " كما حدث تحت أعيننا فى أفغانستان، وأظنه مازال يحدث مع حركاتنا الجهادية المعاصرة سلفية وغير سلفية .

 

 

ونظرا لأهمية وخطورة هذه النقطة . نضرب عليها أمثلة عملية :

 

 

تعرض الجهاد فى أفغانستان لعدة " مطبات " فقهية خطيرة ، أدت إلى سيطرة " الفقه الذاتى " فى الكثير من المواقف الحرجة , والفقه الذاتى هو ما تحدثنا عن أنه يتم وفقا للضمير أو الهوى أو المصلحة العامة المرسلة .

 

 

 

 

وبعد قيام " الإمارة الإسلامية " التى رفعت شعار تطبيق الشريعة الإسلامية ، خذلتها الإجتهادات الفقهية ، فورثت العديد من " المطبات الفقهية " من المرحلة السابقة فى وقت كان القتال دائرا مع المعارضة المسلحة ، أو "المخالفين" طبقا لتعريف الإمارة لهم 

قبل الإحتلال السوفيتى حدث خلاف شديد فى مسألة "ولى الأمر" والخروج عليه . وكان الملك ظاهر شاه ثم إبن عمه "دواد" قد سمحا بنشاط غير مسبوق للسوفييت والأحزاب الشيوعية. فحاول الشباب المسلم الثورة والخروج على الحاكم، ولكن الفقه السائد كبل حركتهم، وحجب التعاون الشعبى معهم. والذى إستمر منهم فى مقاومة النظام وجد نفسه وحيدا. فقتل او إستسلم أو هرب إلى خارج البلاد.

 

 

 

 

 

ـ عندما إستولى الشيوعيين على الحكم منفردين بدأوا مذابحهم ومطارداتهم لمظاهر التدين، أعلن العلماء الجهاد. ولكن إختلفوا فيمن يكون "ولى الأمر" فى هذا الجهاد وما هى مواصفاته. ومن بالتحديد هو الأولى بالقيادة فى هذه الظروف.

 

 

 

 

إنتهت الخلافات بأن تولت حكومة باكستان " تعيين" قادة الجهاد طبقا لمصالحها وظروفها. وعندما إقتحمت أمريكا الساحة صارت المواصفات الأمريكية هى السائدة فى "تعيين" قادة الجهاد(!!). واستخدمت فى ذلك حكومات المملكة العربية السعودية و باكستان ثم قيادات بارزة للعمل الإسلامى الشعبى بشقيه (السلفى)(والإخوانى).

والذى ينظر إلى النظام الذى الحالى الذى أقامه الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان يجد أهم تلك القيادات الجهادية القديمة مازالت تعمل بنشاط فى خدمة الإحتلال وهى التى كانت ترفع السلاح فى وجه الإمارة الإسلامية(!!). 

 

 

 

ـ " الغنائم" كانت مأساة حقيقية، ولم تؤد دورها فى دعم الجهاد وإغناء المجاهدين عن الخارج. فذهبت غالبا إلى غير مستحقيها وتسببت فى نشوب معارك وعداوات. 

 

 

 

 

لتفادى تلك السلبيات عمدت حركة طالبان فى عهد الإمارة الإسلامية إلى إلغاء توزيع الغنائم وتحويلها بالكامل إلى"بيت المال". لم يناسب ذلك القبائل، فتقاعس الكثير منهم عن نصرة الإمارة وتوقف عن المساهمة فى قتال أعدائها.

ـ مفهوم "الولاء والبراء" تعرض لإمتحان عسير فى أوساط القبائل التى توزعت   بين سبعة أحزاب جهادية. جزء من تلك القبائل إنضم إلى الحكومة الشيوعية وعمل كميليشيات مسلحة معهم. وحتى فى مجموعات المجاهدين لم يكن الولاء المزدوج بين الحكومة الشيوعية والمجاهدين مسألة غريبة على الساحة. 

 

 

 

 

 

نفس مفهوم الولاء والبراء تعرض لمحنة أخرى عند التعامل مع الجهات الخارجية غير إسلامية. حيث كانت القاعدة هى قبول المساعدات مهما كان نوعها ومن أى جهة جاءت، وعاملوها كغنائم حرب متاحة. ولم يكن الأمر كذلك فدول الغرب لم تكن بهذه البلاهة. وغالبا ما أدت تلك المساعدات إلى مصائب وإنحرافات حقيقية. وينطبق هذا على معظم المعونات "الإسلامية" التى جاءت من حكومات موالية للدول الغربية مثل السعودية وباكستان وغيرها.

 

 

 

 

ينسحب ذلك على حرية الجبهات فى إقامة علاقات وصداقات مع ممولين خاصين لها من خارج البلاد. وكان هؤلاء يصولون ويجولون بين المجاهدين للإطلاع على أحوال الجبهات " ودراسة إحتياجاتها للعمل على توفيرها". وكذلك التعامل مع المؤسسات "الخيرية" الدولية العاملة فى الطب والتعليم. إلى آخر قائمة طويلة من الكوارث. العديد منها ورثته "الإمارة الإسلامية" وظل سارى المفعول.

 

 

 

 

 الإمارة الإسلامية واجهت تحديات فقهية خاصة بالحكم وتأسيس الدولة. ولم يكن لديها فقهاء مؤهلون للإجتهاد فى تلك المسائل، فاعتمدت على فقهاء باكستانيين ممن أحسنت بهم الظن وهذا التقدير لم يكن صائبا فى أغلبه. 

 

 

 

 

أولا: من جهة أنهم غرباء عن أرض أفغانستان وغير مطلعين على تفاصيل واقع الحياة بها. فكان أن ورط هؤلاء الفقهاء الإمارة فى مشاكل كانت فى غنى عنها. واستدرجوها إلى معارك حول فرعيات لا أصول لها. فزادت من عدد الساخطين وتقوت بذلك المعارضة المسلحة. وزايد الفقهاء المستوردون فى مسائل كان فيها سعة واتخذوا منحى متشددا بلا مبرر. مثل ضرب الرجال إذا قصروا اللحى أو لبسوا ملابس إفرنجية، أو كانت زوجاتهم إلى جانبهم فى الطريق على أى حال من المخالفات البسيطة فى المظهر.. وكان لذلك أثر سئ للغاية فى مجتمع يفخر فيه الرجل بقوة شخصيته أمام زوجته. وبهذا تحول عديدون إلى مقاتلين حتى الموت ضد الإمارة. ثم وصلت التأثيرات السعودية التى تجلت فى أشياء مثل منع الناس بالقوة من الإحتفال بعيد النيروز( على إعتبار أنه عيد غير إسلامى)  ناهيك بالطبع عن منع الشيعة من الجهر بإحتفالاتهم الدينية وعلى رأسها مآتم عاشوراء.

 

 

 

 

 

وقد شاهدنا فى كابول /فى أواخر أيام طالبان/ بعض السعوديين الغلاظ الشداد "يقترفون" الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى شوارع كابول ليلا. وكانوا من "اللطف" بدرجة ظننت معها أنهم فرقة إعدام جاءت للبحث عن فارين. 

 

 

 

 

وكان علماء باكستان يجهزون مكتشفاتهم العجائبية ويضعونها فى رسالة على صورة فتوى. وعبر مكتب لهم فى كابول يرسلون تلك الفتاوى إلى دار الإمارة فى قندهار،الذى يصبح ملزما بوضعها فى صيغة قانون يوقع عليه الأمير، ويصبح القانون واجب النفاذ فورا. تلك الآلية كانت بكل بساطة: كارثية!!. 

 

 

 

 

لأنها مقطوعة الصلة تماما عن إحتياجات الناس وظروف المجتمع. مرتبطة فقط بكتب مجهولة الأسماء، وكل مؤهلاتها تكمن فى أغلفتها الممزقة ورائحة أوراقها العتيقة. وهذه هى كل قداستها!!. 

 

 

 

 

 

بفضل هؤلاء "الفقهاء" ما لبثت الإمارة أن ظهرت بمظهر الحكم المتخلف. ولولا خدماتها الكبيرة فى حفظ أمن الناس بشكل مدهش لخسرت قاعدتها الشعبية بسرعة. 

 

 

 

 

 

مازلنا نتكلم عن إرتباط الفقه بالواقع. وإرتباط الفقيه بحقيقة حياة الناس، وخطورة إنفصال الفقيه عن الحياة، وغرقة فى بطون الكتب. إن الناتج من عمله الإنعزالى هذا لايسمى فقها ، بل هو تراث فقهى أعيد إكتشافه، يصلح للعبرة والتأمل ولكن نادرا ما يصلح كقوة قائدة موجهة ومحركة للواقع. 

 

 

 

 

سمعنا عن عالم دين شهير فى قناة فضائية نفطية، يعكف على تصنيف موسوعة فقهية عن الجهاد، بهدف تجنيب تلك الفريضة، التى بدأت على خفر وإستحياء أن تكون حاضرة، مغالاة البعض وتطرفهم أوجهلهم الفقهى.

 

 

 

 

طبيعى أن الشيخ سوف يغوص فى أعماق بحار الكتب القديمة حتى يعود لنا بالجواهر الفريدة. ونقول لسيدنا الشيخ أن ذلك لايكفى أبدا. ولينظر فضيلته إلى الطالب فى كلية الطب، فيجده يدرس نظريا وعمليا فى كلية الطب لمدة ست سنوات، ثم يعمل طبيبا تحت التمرين لمدة عام آخر حتى يحصل على إجازة كى يمارس "كطبيب مبتدئ".

 

 

 

 

هذا مع العلم أن علم الفقه أهم وأخطر على حياة الأمة من علم الطب. لذا فيجب على من يكتب عن فرائض الإسلام أن يعايشها عمليا. فالعبادات لايكتمل فهم حكمتها وأسرارها بدون مكابدتها عمليا إضافة إلى البحث النظرى.

 

 

 

 

وهكذا الجهاد، فكيف يكتب عن فقه الجهاد من لم يكابد ظروفه ويعاين تعقيداته ومشاقة. وكيف تكون الكتب القديمة، على أهميتها، كافية للإجابه على تحديات لم تظهر سوى فى أوقات متأخرة جدا ؟.

 

 

 

 

أقول أن ذلك مستحيل. فقد ترفع السادة العلماء عن الممارسة العملية للجهاد. وتركوا الشباب يتخبط فيها وحيدا. لذا فأى كتابة (عن بعد) موجهة للشباب المجاهد حول موضوع الجهاد، لن تكون مجدية. اللهم إلا إذا كان المقصود منها تحقيق أهداف سياسية للحاكم المحلى أو الحاكم الدولى بهدف إحباط وإفشال الجهاد بشكل أو آخر.

ليس هذا فقط بل أن السادة العلماء مسئولين عما حدث ويحدث فى مسيرة الجهاد التى مازالت تنطلق بلا توجيه فقهى من علماء يتقدمون الصفوف فى القتال وفى الإفتاء معا. خاصة فى وقت كهذا تكون الأمة فيه مهددة إما بالإقتلاع أو بالإذابة الدينية والعقائدية والثقافية.

 

 

 

 

 

وبدلا من إعتراف السادة العلماء بخطئهم هذا، وتقصيرهم فى أداء رسالتهم الدينية، نراهم يتصدرون صفوف المنددين بالشباب المجاهد، واقفين فى صدارة صفوف فراعنة الغرب والشرق وجبابرة العرب الأقزام، يكيلون السباب والتشهير، ناعتين خير شباب الأمة بصفات الإرهاب والتطرف.

 

 

 

 

أوليس ذلك منهم "إرهابا" فقهيا، و "تطرفا" فى التخلى عن مهمة دينية مقدسة ؟؟.

أوليس فى ذلك خيانه لله ورسوله والمؤمنين ؟؟

 

أفيدونا يرحمكم الله.. كيف تفهمون عقيدة التوحيد.. وعقيدة الولاء والبراء ؟؟.

 

بل لمن تتوجهون فى عبادتكم فى حقيقة الأمر.. للدولار .. أم لله الواحد القهار ؟؟.

 

 

 

 

 

يتباهى إخواننا السلفيون بعقيدة يتعالون بها على باقى "الفرق" الإسلامية. خاصة فيما يتعلق بالتوحيد وفهمهم الخاص لها. ويضعون ذلك الفهم فى مقابلة الشرك الذى لايكاد ينجو منه مسلم فى نظرهم. مع التركيز بشكل مبالغ فيه على ما أسموه "شرك القبور"، وذلك عنادا مع الصوفية والشيعة. ورغم أن هؤلاء لديهم فى معظم الأحوال نصوصا يدفعون بها عن أنفسهم . وبما أن كل طرف لديه من النصوص الصحيحة عن طريقة، فكان من المفروض أن يكون ذلك كافيا لوقف الجدال، أو المهاترات، ويبقى كل طرف على قناعاته العلمية، مع إبداء الإحترام أو على الأقل التناسى لما يعتقد الآخر ويمارس. إلا أننا نشاهد بعض السلفيين يصرون على إبقاء تلك الجماهير الغفيرة خارج أسوار الإسلام بل ويستخدمون ضدهم القوة ، عندما تسنح الفرصة، كنوع من الجهاد ضد المشركين والكفار.

المزيد


دعوة لإقامة محميات طبيعية للعرب المنقرضين(الـسـائـرون نـيـامـا)

أغسطس 7th, 2009 كتبها حواديت نشر في , الـسـائـرون نـيـامـا_ كتاب 12

 

  
مقتطفات من كتاب 11 (الـسـائـرون نـيـامـا)
 
 
         الملا " قندهارى بن لادن" … آخر أطفال الزنازين
          دعوة لإقامة محميات طبيعية للعرب المنقرضين
 
نتكاثر بسرعة شأن الكائنات الضعيفة التى يسرع فيها الموت. هكذا هم الفقراء والمهددون فى وجودهم. وهكذا نحن "المستضعفون فى الأرض" من مشردى أفغانستان . وهكذا هم من سبقونا فى المحنة منذ أكثر من نصف قرن فى فلسطين.
فمن سقط من أيديهم السلاح ،أو نزع من بين أيدهم عنوة أو بمكيدة، يقاتلون مستخدمين العنصر "الديموجرافى" تعبيرا عن التمسك بالبقاء وحفظ النوع .. وإستمرارية توارث "جينات" الصراع مع الظالمين.
 
 عائلات القدماء على طريقنا هذا من عرب أفغانستان وصلوا الآن إلى حدود الجيل الثالث. أما المعمرين من أمثالى، وهم نادرون جدا، فقد وصلوا إلى الجيل الرابع. وهو الجيل الذى ظهر فى عائلتى فى ربيع هذا العام.
 
لم أكن أتوقع أن يجمعنى حفيد واحد مع أبوعبدالله (أسامة بن لادن) ـ رغم أن ذلك يشرفنى بالطبع ـ ولكنها إرادة الله، فماذا سيرث هذا الجيل البرئ عن أجداده الحافلين بالمواهب ؟؟.
 
أسماه أبوه "عبدالله" ولو كان الأمر بيدى لأسميته "الملا قندهارى" ، على إسم بطل قندهارى شارك معنا فى معركة فتح خوست واستشهد فيها. وكان يشبه الملا محمد عمر شكلا وخلقا. وعمل معه فى المعركة مجموعة كبيرة من طلاب العلم فى قندهار، يذكرونك بأبطال غزوة بدر.
 
رحم الله الشهيد (ملا قندهارى) وكان الله فى عون الطفل الجديد ( ملا قندهارى بن لادن) .. أحدث إنتاج من أطفال الزنازين.
 
   تجد الحيوانات المهددة بالإنقراض إهتماما دوليا للمحافظة عليها. فيوفرون لها مواطن معيشة مناسبة وآمنة بعيدا عن أيدى الصيادين. بل أنها تجد التدليل الزائد والطعام الوفير وإهتمام الإعلام وتزاحم الحسناوات.
 
يقولون أن أصناف الحيوان والنبات على سطح الأرض تتناقص بسرعة كبيرة.
وكذلك نحن عرب أفغانستان، نموت سريعا بفعل القنابل والرصاص فى بعض الأماكن المفتوحة. ونموت موتا بطيئا أشد إيلاما فى بؤس الأماكن المغلقة أو الأقفاص الفولاذية.
 
ولو كان هناك تفاضل بين أنواع الموت لكان الموت السريع الناجز أفضل وأسهل وأشرف.
 
وما بين ساحة القتال وأقفاص العبودية قد يتوفر للبعض حياة " العبد الآبق" الفار من "سيده الأمريكى". فيبحث عنه السيد ويبحث عنه صيادو الرؤوس الطامعون فى المكافئات.
 
لم ينتبه هؤلاء إلى أن العالم سيخسر كثيرا بإنقراضنا. فنحن بلاشك جنس نادر سيفتقده علماء "الأنثروبيولوجى" والباحثون فى أصل الأنواع.(1) 
إنهاؤنا سيكون خسارة علمية كبيرة، وسيلعن العلم من فعلوها. فالأمانه العلمية تقتضى المحافظة علينا فى محمية طبيعية مثل جزيرة فى أواسط المحيط مثلا، حتى لا تتسرب منا فيروسات "الإرهاب الإسلامى" إلى باقى الأجناس المستأنسة فى المزرعة البشرية الوادعة. ثم لايشغلون بالهم علينا.. ولتهنأ الحسناوات بعيدا عنا. فسنقتات على الأسماك والسلاحف والزواحف. فقط فليمنعوا عنا بنادق الصيادين، وأسواط فنانى التعذيب.

المزيد


كيف تصنع 3 حروب فى 30 دقيقة ؟؟ _رساله إلى أخى الشيخ سعيد فى أفغانستان

يوليو 29th, 2009 كتبها حواديت نشر في , الـسـائـرون نـيـامـا_ كتاب 12, مقالات

 

الفصل السابع: من كتاب 12 ( الـسـائـرون نـيـامـا _ بقلم مصطفي حامد ابو الوليد المصري  )

 

                كيف تصنع 3 حروب فى 30 دقيقة ؟؟

                رساله إلى أخى الشيخ سعيد فى أفغانستان

 

تحدث الأخ العزيز "الشيخ سعيد" مع قناة الجزيرة فى شهر يونية 2009 فى لقاء له مع الزميل المتميز أحمد زيدان، حديثا مشوقا. كان أجمل ما فيه أنه طمأننا على سلامتة. وقد كان الباكستانيون قد أذاعوا منذ أشهر نبأ عن إستشهادة. كما طمأننا على سلامة الإخوة الأعزاء أبوعبدالله وأيمن الظواهرى، نسأل الله لهم ولجميع المجاهدين السلامة والنصر.

وكما أعجبنى حديث "الشيخ سعيد" وهو الرجل الهادئ دمث الخلق، عجبت من سرعته فى إعلان الحروب على الهواء مباشرة. فلم تكد تمضى ثلاثون دقيقة حتى وجدته قد أعلن ثلاث حروب خطيرة. والحروب دائما شيئ خطير مهما كان وزن العدو المقابل، فماذا عن إعلان حرب على ذوى الأوزان الثقيلة؟.

وحروب تعلنها القاعدة هى بلا شك أمر عام وهام، يهم جميع المسلمين، لذا سمحت لنفسى أن أطرح وجهات نظرى حول تلك الحروب وحول نقاط أخرى وردت فى الحديث، وذلك بصفتى أحد أفراد هذه الأمة أولا ثم بصفتى صديقا قديما، ومازلت كذلك، ثانيا.

 

             1 ـ   حرب نووية على أمريكا

 

  الحرب الأولى كانت حربا نووية ضد الولايات المتحدة ، فى حال تم سيطرة

" طالبان باكستان" على حكم البلاد والحصول على الأسلحة النووية الباكستانية.

  سأطرح هنا ثلاث أسئلة، وسأقترح لها من عندى ثلاث إجابات.

       ـ ماهو موقف شعب باكستان من مشروع حرب نووية تشنها حكومة قادمة

           لبلاده ( طالبان والقاعدة) ضد الولايات المتحدة ؟؟.

 الإجابة بكل بساطة هى أن ذلك الشعب سيبذل كل طاقته لمنع مثل هذه الحكومة من الوصول إلى السلطة، لأنها تقدم مشروعا لدماره الشامل فى حرب نووية مع أكبر دوله لها أكبر ترسانة نووية فى العالم.

     ـ ماهو موقف دول المنطقة والعالم من "حركة إسلامية" تريد الوصول إلى الحكم

         بمشروع حرب نووية بأسلحة موجودة بالفعل على أراضيها ؟؟.

الإجابة هى أن جميع الدول سوف تصطف فى برنامج واحد لمنع هذه القوة من الوصول إلى الحكم ، ولو إستدعى ذلك إرسال جيوشها إلى القتال ضدها على الأرض.

     ـ ما هو موقف الولايات المتحدة من ذلك التهديد؟ .

لاشك أن ذلك التهديد يسعدهم ولا يخيفهم. فهو يعطيهم مساندة معنوية وسياسية هم فى مسيس الحاجة إليها. لقد فقدوا معظم مالديهم من مصداقية. وحروبهم على بلادنا ظهرت حقيقتها كحروب عدوان للسيطرة على الموارد، تصادرها بالقوة وتصادر معها الحريات والأرواح. وفجأة تجئ هذه المساعدة (غير المتوقعة) وتظهرهم بل وتظهر دول العالم معهم فى موقف الدفاع عن النفس ضد قوى تريد تخريب وتدمير العالم. لابد إذن من أن ينضوى العالم كله فى الحرب الأمريكية على الإرهاب، التى تجلت مشروعيتها فى هذه التصريحات. فهل مثل هذه التصريحات تغضب أمريكا أو تخيفها ؟؟.

 

          2 ـ حرب على إيران

 

الحرب الثانية كانت على إيران. والمبرر كان:

أنها دولة غير إسلامية، وأنها تحارب أهل السنة فى كل مكان ، وأنها دولة شقاق.

 ثم أضاف صديقنا العزيز أنه سيضرب إيران فى الوقت المناسب.

 وهنا نحتاج إلى إستفاضة أكبر لأن العداء للشيعة وإيرن أصبح برنامجا دوليا لتحويل إتجاه العداء فى المنطقة من إسرائيل وأمريكا إلى الشيعة وإيران. وذلك ليس سرا بل هو برنامج مطروح علنا وبكل وقاحة. فالمنطقة والمسلمون بشكل عام مطلوب منهم أن يأكل بعضهم بعضا تاركين لعدوهم مهمة أكل الجميع بدون مجهود يذكر. ذلك أن العدو قد إستفذ معظم طاقاته الذاتية ويريد توفير ما تبقى منها. إذن فلتمارس ضحاياه مهمة الإفتراس الذاتى لنفسها.

هذا البرنامج السهل الممتنع لايكلف العدو سوى بضع مئات من ملايين الدولارات، ينفقها على برامج التحريش والتحريض والوقيعة وتصنيع الفتن وشراء الذمم وإصطناع الحوادث وتضخيم وتهويل المشاكل والخلافات ، وإحياء كل ظلمات الماضى وبعثها من القبور وإعادة عرض التاريخ القريب منه والبعيد بمنظور إنتقائى يراعى شيئا واحدا: هو بعث الفتنة بين المسلمين.

هناك خلافات وإختلافات بين السنة والشيعة وبين إيران وجيرانها .. نعم هذا صحيح.  ولكن هناك أيضا لقاء على أساسيات الدين ومصالح الدنيا أكثر بكثير جدا من كل خلاف.

 ـ  أخى العزيز .. إذا كنت تتوعد إيران بالحرب عندما تسنح لك الفرصة، فلماذا تظن أن على إيران الإنتظار حتى تستقر لك الأوضاع وتوجه إليها ضرباتك؟؟.

هذا التهديد يعطى حكومتها تغطية كافية داخليا وخارجيا كى تشن حربا إستباقية حتى تمنع حلفاءك/ حركة طالبان/ من الوصول إلى الحكم. وهو ما ترغب فيه أمريكا بشدة وتسعى إلى توريط إيران فيه منذ مجزرة مزار شريف (حادثة بيرل هاربور لعام 1998) . وإيران إن فعلت فربما أزيلت الكثير من العقبات الأمريكية بالنسبة لبرنامجها النووى. و الباقى يتعلق بموقفها من إسرائيل.

إذ لم يكن فى الإمكان تحسين موقف إيران من حركة طالبان فلا داعى لجعله أسوأ. فموقفها الآن محدود بالدعم المالى والسياسى لنظام كرزاى، وذلك سيئ جدا بالطبع، ولكنه مازال أفضل من إرسال قوات فى أطار دولى أو فى إطار إقليمى كما لمح الرئيس نجاد بشكل مبطن فى مناسبات عديدة.

فلماذا ندفع من جانبنا الأمور إلى الأسوأ بدلا من دفعها إلى الأحسن ؟؟.

 ـ هذا التهديد بالحرب يبدو منسجما من عدة وجوه مع رؤية أمريكية للمنطقة فى حال إنسحاب قوات الإحتلال من أفغانستان. هذه الرؤية تفضل إغراق افغانستان والمنطقة فى حرب طائفية تأكل الأخضر واليابس من قدرات شعوبها، ولكن تبقى الباب مفتوحا لتواجد أمريكى طويل المدى وبأقل التكاليف، لأن شعوب المنطقة ستدفع كافة التكاليف وزيادة ( ألم يكن ذلك هو ما حدث فى العراق بالفعل، وبأيدى أبناء العراق والقوى الصانعة للفتنة فى المنطقة ؟؟).

أكثر الحلول قربا وسهولة هو (عرقنة) أفغانستان .. فهل ستكون القاعدة هى حامل لواء تلك الخبرة المذهلة إلى أفغانستان؟؟. وهى إن فعلت / ونرجوا أن لا تفعل/ فلن تكون لوحدها فى تلك الساحة، فهناك العديد من القوى التواقة منذ زمن إلى ذلك الدور.

سؤال آخر وأخير حول هذه النقطة:

 هل وافق (أميركم) الملا محمد عمر على تلك الحرب المعلنة مسبقا على إيران؟؟.

وبما أنكم تعملون "رسميا على الأقل" تحت إمرته وبين صفوف مجاهديه، ولكم إعتبار عالي فى الساحة الدولية، أى أنكم لستم مجاهدين عاديين، فهل تم إعلان الحرب هذه بعد التشاور مع "أمير المؤمنيين"،  أم أنكم لا ترون ضرورة لذلك، وأنكم ما زلتم تمتلكون الحق فى إعلان الحروب وعقد إتفاقات السلام من فوق أرض أفغانستان وبدون الرجوع إلى أحد حتى لو كان بدرجة "أمير مؤمنين" ؟؟.

وهل نحن فى أنتظار 11 سبتمبر أخرى قادمة بعد رحيل الأمريكيين، وربما حتى قبل ذلك؟؟. بمعنى آخر: هل ما زالت سياسة التوريط معتمدة لديكم،وأنكم بواسطة تلك السياسة التى أثبتت فاعليتها فى 2001 ، ستظلون أصحاب الحل والعقد فى أفغانستان ؟؟. وهل تعلمون عواقب ذلك عليكم وعلى الجميع ؟؟.

هذه الأسئلة أرجو أن يكون لها إعتبار لديكم، ولا تأخدوا الأمور بهذه الخفة، فأنتم فى منطقة جدها جد وهزلها جد.

 

  قلتم أخى العزيز أن ( إيران "دولة" شقاق). فهل يعنى ذلك أن صف الدول الإسلامية متحد ولا ينقصه سوى أن تنتظم "دولة" إيران فى ذلك الصف الرائع؟؟.

 أقول لك أن الصف الرسمى الإسلامى متحد فعلا على شيئ واحد ومختلف على كل ما سواه. الإتفاق هو على قهر الشعوب والزحف الحثيث صوب إعتراف جماعى وتطبيع شامل مع إسرائيل. المنفذ سيكون عبر إعتراف جماعى من منظمة المؤتمر الإسلامى يأتى فى أعقاب إعتراف شامل من جامعة الدول العربية. وهو قرار ينتظر الظروف المواتية، وبالأحرى وصول الضعف والتفكك الشعبى العربى والإسلامى إلى درجة معينة تسمح بإختراق جدار المستحيل. وهذا ليس بالمستحيل، مالم تحدث طفرة إسلامية شعبية وهو أمر ممكن جدا. أو أن يحدث إنهيار درامى فى الوضع الأمريكى أو الإسرائيلى أو كليهما، وهذا أيضا أكثر إحتمالا من سابقيه.

من المعروف أن إيران لو أبدت إستعدادا واضحا للسير فى هذا الطريق، طريق الإعتراف بإسرائيل، لإنفتحت أمامها كافة سبل السعادة. ولأصبح لها برنامجا نويا مسكوتا عنه كما لباكستان.

هذا هو الباب السحرى أمام إيران/ إضافة إلى البوابة الأفغانية التى تحدثنا عنها/ ولكن إيران ما زالت تمانع وتشق الصف الإسلامى فى تلك النقطة تحديدا.

 فهل من مصلحتنا إعادتها إلى ذلك الصف المنحرف كى تكتمل علينا المصيبة؟؟.

لاشك أن إيران "الدولة المنشقة" أفضل لنا ولجميع المسلمين من إيران تلك "الدولة الملتحقة" بصف العار والخيانة، كما كانت فى عصر " الشاة" السابق أقوى حلفاء إسرائيل فى زمانه. أو كما هى تركيا ذات الإسلام الحداثى الآن وإسلام الخلافة سابقا، والتى تعمل فى مجال ( القوادة السياسية) حاليا لمراودة وجلب العرب المتمنعين إلى وكر رذيلة الصلح مع إسرائيل.

 

   قلتم: ( إن إيران تتظاهر بالإسلام، وتحارب المسلمين وأهل السنة فى إيران والعراق، وساعدوا الأمريكان فى دخول أفغانستان والعراق بالميليشيات التى إرتكبت المجازر، وسجنوا مجاهدينا. بيننا وبينهم عداوة لما يفعلونه بأهل السنة، ولا إتفاقات أو مصالح مشتركة، ونحن فى إنظار الوقت المناسب للقيام بعمليات فى بلادهم).

 هذا كلام هام جدا. ويحتاج إلى تفكيك حتى نتلمس طريقنا خلاله.

أولا: مسألة (التظاهر بالإسلام) تعنى أن هناك معيارا واحدا لفهم شامل للإسلام متفق عليه بين المسلمين. وهذا غير صحيح حتى داخل كل فريق إسلامى على حدة. ولاتنسى أن قطاعا كبيرا من المسلمين السنة لم يعجبهم نظام الإمارة الإسلامية ونعتوه بأنه "غير إسلامى".

وبالنسبة لنظام الحكم فإن الوسيلة الأسلم للحكم عليه هو تطبيقه لقوانين الإسلام التى لاخلاف عليها. ثم تحقيقه لمصالح مواطنيه الأساسية. وهذا مبدأ عام فيه تفاصيل كثيرة.

ثانيا: مواقف إيران من العراق وأفغانستان وحتى أهل السنة داخل أراضيها لاينبغى النظر إليها بإعتبار إيران (دولة شيعية) بل الأصوب هو النظر إليها كإيران (الدولة) فقط. فذلك الكائن العجيب المسمى "دوله"، له قوانينه الغالبة بصرف النظر عن أى هوية دينية أو أيدلوجية أو سياسية. فطبيعة الدولة أقوى من كل ذلك ومسيطرة عليه. والدولة لاتظل ملتزمة/ تمام الإلتزام/ بما أنشئت عليه من مبادئ وقيم ومثاليات. حتى تلك الدول التى أقامها أنبياء لم تلبث مع الوقت أن تخلت تدريجيا عن مثالياتها الأولى، حتى تحولت فى النهاية إلى مجرد دولة تحتكم إلى القوانين الطبيعية لكيان الدولة، من حيث هى دولة، وفى مقدمتها البحث عن القوة والتمكين والتوسع.

"إبن خلدون"، ذلك العبقرى فى علم "الإجتماع السياسى" رأى فى العصبية الدينية وسيلة فعالة فى إقامة الدول وفى طول عمر إستمراريتها. وأنه حتى تلك الدول لاتلبث أن تعمل بالتدريج خارج مبادئها ومن أجل التمكين والتوسع والإستعلاء، الذى ما أن تنجح فيه، حتى تخرج من مرحلة الخشونه والبداوة والمثاليات، وتدخل مرحلة الإستمتاع بالثروة ومباهج الحكم ، وتبدأ بذلك مرحلة الأفول والتفكك.

ونعود إلى إيران فنقول أنه لو كانت هناك دولة سنية فى نفس المكان لأرتكبت  نفس ما نرى أنه أخطاء، وربما أكثر أو أقل، يعتمد ذلك على نوع المصالح من وجهة نظر تلك الدولة وليس من وجهة نظر ما تعتنقه من مذهب.

      ولنقارن طريقتنا تلك فى القياس، عندما نتكلم عن السعودية ودول الخليج ومعظم الدول العربية وما ترتكبه يوميا من جنايات فى حق موطنيها من أهل السنة، وهم أغلبية المواطنين.. فنرى أننا نتهم هذ الحكومات بعينها ولا نتهم ما تعتنفه من مذهب/ كما نفعل دوما مع إيران/ ولو أننا مارسنا نفس الأسلوب فى إتهام مذهب كل دولة لما بقى هناك إسلام على وجه الأرض.

ونفعل ذلك مع الأفراد والجماعات، فالجناية أو المخالفة نعيدها إلى عين صاحبها فقط إذا كان سنيا. أما إذا كان شيعيا فإننا نوجه الطعن مباشرة إلى عين المذهب.

وهكذا غاب الإنصاف تماما عن ساحتنا الإسلامية ولا يكاد يوزن به عدو أو صديق. وهكذا أحيينا فساد ذات البين فيما بيننا. وهو ما وصفه رسولنا الكريم (بالحالقة) التى تحلق الدين وقد "حلقنا" لأنفسنا بما فيه الكفاية حتى لايكاد يرى إلا القليل فى رؤوسنا.

ثم هناك "الحوار" بالتشهير والسخرية والتجريح ، خارج نطاق العلم أو الأخلاق. وذلك أسلوب رخيص جدا ومتاح لكل من تسمح له نفسه بإقترافة. ويمكن إستخدامة ضد جميع المذاهب والعلماء والشخصيات بدون إستثناء. ولو أن ذلك حدث وأصبح هو القاعدة ما بقيت هناك كرامة لعالم أو لمذهب أو لدين.

ولكن لحسن الحظ أن الذوق العام يمقت ذلك الأسلوب. ويسقط مستخدميه من الأعين فيعجزون عن إكتساب العقول . وإن كانوا ينجحون أحيانا فى إثارة قدر من الضغينة والحقد بين عوام الناس.

      ونعود إلى مشكلة أهل السنة فى إيران فنقول أن كل أقلية فى أى دولة تشكل مخزنا لتوترات قائمة أو كامنة. وهذه مشكلة تشتد وتهدأ ولكن لاتزول. وذلك صحيح فى كل الدول ومهما كان نظام الحكم. ونظرة حولنا تظهر ذلك بوضوح.

وهناك أسباب لتفاقم مشكلة أى أقلية خاصة أذا تم إستغلالها من قبل قوة خارجية فى إحداث توترات ومشاكل داخل أوطان تلك الأقليات. وهذا قائم فى العديد من دول العالم حتى لو كانت كبيرة وعملاقة مثل الصين (مع أقلية الإيغور المسلمة). وكل أقلية تكون معرضة لتعديات داخلية على حقوقها، ومعرضة لإستغلال خارجى. وهنا تلعب قيادت تلك الأقليات دورا هاما فى إختيار المسار الصحيح لجماعتها بما يحقق أكبر قدر من المصلحة ويجنبها الكوارث التى قد تحيق بها.

و"أهل السنة" فى إيران تسرى عليهم نفس القواعد. قد لايكونون فى وضع مثالى ولكنهم بالتأكيد ليسوا فى الوضع الأسوأ بالقياس إلى دول المنطقة التى يشكل "أهل السنة" فيها أغلبية. ولننظر مثلا إلى تعامل دولة سنية مثل باكستان مع مواطنيها من السنة فى وادى سوات وفى وزيرستان فهل يمكن مقارنة ذلك مع أوضاع الأقلية السنية فى إيران ؟؟…

 ومن المفروغ منه أنه إذا تحسن وضع أهل السنة فى البلاد العربية تحديدا فسوف تتحسن أوضاعهم حتما، ليس فى إيران فقط بل فى كل أرجاء العالم، حيث أن حقوقهم مهضومة فى كل الدنيا نتيجة لإنهيار أوضاعهم فى المنطقة العربية تحديدا. ومن غير المنطقى تشجيع "هل السنة" على حمل السلاح فى وجه حكومة إيران، فهذا قد يخدم مصالح دول كبرى فى العالم ولا يخدم أهل السنة فى شيئ. بل يعرضهم لعمليات قاسية من جانب نظام قوى لدولة ترى نفسها ملزمة بفرض القانون والنظام. فتكون معاناة أهل السنه مضاعفة فى إيران كما كانت منذ قليل فى الصين. والغيرة الحقيقية على مصالح أهل السنة فى أى مكان يكون التعبير الحقيقى عنها هو"أسلمة" نظم الحكم فى المنطقة العربية، فهى القلب النابض للإسلام. أما الجبن أو العجز فى ميدان المعركة الرئيسى فلايجب أن نعوضه بوضع السلاح فى يد الأقليات السنية فى دول قوية ( مثل الصين أو إيران) فنعرضها لما هى فى غنى عنه، ولا تحتاجه سوى أمريكا فى برنامجها للسيطرة الكونية. فمأساة المسلمين فى العالم لايمكن حلها قبل حل مشكلة المسلمين فى المنطقة العربية التى هى قلب الإسلام ( المتوقف عن العمل).

أم أن الجهاد عندنا ما زال بضاعة للتصدير إلى خارج المنطقة العربية عموما و المملكة السعودية خصوصا؟. فحتى المعركة الجهادية التى أعلنها الأخ العزيز أسامة بن لادن لتحرير الحرمين الشريفين، لم يتحمل مسئوليتها العرب بل تحملها الأفغان، بينما كانت وما زالت الطائرات الأمريكية التى تقتل الأفغان( والعراقيين) تدار من الأراضى السعودية.

ملخص الأمر أنه على العرب مسئوليات ضخمة مازالوا معرضين عن تحملها. ومن الظلم تحميل كل شيئ على عاتق المسلمين خارج المنطقة العربية أو الأقليات المسلمة فى العالم فنعرضها للإبادة، بينما شعوبنا تلهو بكرة القدم أو تتابع ما يحدث من فواجع للمسلمين عبر شاشات الفضائيات.

 

   أما كلامك ،أخى العزيز، عن دور إيران فى التعاون مع الأمريكيين فى إحتلال أفغانستان وإخضاع العراق فذلك شيئ نتفق عليه  بلا تحفظ ، بناء على إعترافات الرئيس السابق خاتمى وبناء على لقاءات التنسيق الأمنى بين الجانبين فى عهد الرئيس نجاد. ودور خاتمى ما زال هو الأخطر، حتى الآن، وبدون أن تحاكمة طهران علنا بتهمة الخيانة العظمى، فإن إيران ( الدولة) ستفقد مصداقيتها فى العالم ، وإيران ( النظام) ستفقد شرعيتها التى بنتها هلى أساس ثورة إسلامية معادية للإمبريالية الأمريكية.

أما الحديث عن أن إيران دفعت ميليشيا طائفية لقتل أهل السنة، فذلك قد يكون نصف الحقيقة . وقد يكون النصف الآخر لدى دول عربية دفعت هى الأخرى نحو إقتتال طائفى يحمى الجيش الأمريكى من ضربات المقاومة الموحدة لكل طوائف الشعب العراقى والتى تشكل خطرا أكبر على مصالح إسرائيل فى العراق. ولأجل تلك المصالح جاء الجيش الأمريكى إلى العراق وليس لأى مصالح أمريكية بما فيها النفط الذى لم يكن مهددا بأى حال.

وإذا كان هناك طرف فى العراق بدأ القتال على أساس طائفى، فإن ذلك لايعطى مبررا للطرف الآخر لأن يحول دفة القتال صوب الطائفية خاصة مع وجود قوات إحتلال على أرض الوطن. لذا أقول أن تنظيم القاعدة كان طرفا رئيسيا فى جريمة الإنحراف صوب ا

المزيد


الـسـائـرون نـيـامـا

يوليو 29th, 2009 كتبها حواديت نشر في , الـسـائـرون نـيـامـا_ كتاب 12

 

       من أدب المطاريد

     ثرثرة خارج نظام العالم                                                12 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

 

تحميل الكتاب , اضغط علي اسم او صورة  الكتاب

(( الـسـائـرون نـيـامـا )) 

 

 

" بيرل هاربور" إيرانية … ولكن فى مزارشريف

 

 

قصة البيعة العربية للملا عمر
 
 الأسير الأمريكى فى أفغانستان .. خطوة أولى
للإفراج عن جميع أسرى "الحرب على الإرهاب"
 
نحن .. وأفغانستان .. وإيران
 
كيف تعلن 3 حروب فى 30 دقيقة ؟؟

 

                رساله إلى أخى الشيخ سعيد فى أفغانستان

 

 
الفهرس:
 
 
 فى أول الكتاب كلمة ص4
 بلا مقدمات ص5
 
 
الفصل الأول: ص6
 
             "خنجر فى قلب أوباما"
      الجندى الأمريكى الأسير خطوة نحو
 الإفراج عن جميع أسرى الحرب على الإرهاب
          ـ ضبط النفس بين التحلى والتخلى.
           ـ باكتيا الكبرى: لبيك هلمند.
 
الفصل الثانى: ص18
 
            قصة البيعة العربية "لأمير المؤمنين" الملا عمر
          ـ بيرل هاربور إيرانية .. لكن فى مزار شريف.
          ـ عرب فى غيبوبة الخلافات.
          ـ القبيلة العربية وبيعة أمير المؤمنين.
 

المزيد


خنجر ولكن فى قلب أوباما _ الجندى الأمريكى الأسير فى باكتيا

يوليو 19th, 2009 كتبها حواديت نشر في , الـسـائـرون نـيـامـا_ كتاب 12, مقالات

 

عملية الجيش الأمريكى فى هلمند

"خنجر" ولكن فى قلب أوباما  

 

والجندى الأمريكى الأسير فى باكتيا

 

خطوة أولى نحوالإفـراج عن جميع أسرى "الحرب على الإرهـاب"

                                  ـ بقلم مصطفى حامد ـ

الجندى الأمريكى الأسير خطوة ن�و   الإفراج عن جميع أسرى ال�رب على الإرهاب 

   

بدأ الجيش الأمريكى منذ أول يوليو 2009 أحدث جولاته فى "حرب الأفيون الثالثة. وهذه المرة فى قلب الهدف مباشرة فى ولاية هلمند التى تنتج حوالى 60% من أفيون البلاد، بما يزيد عن إنتاج باقى دول العالم المنتجة للأفيون مجتمعة.

 

  وبدلا عن حقنات المسكنات التى يضخها أوباما فى عروق الإقتصاد الأمريكى المحتضر، ومليارات الدولارات المزيفة، فإن أفيون أفغانستان يعتبر علاجا وليس مسكنا. فهو يشكل الجزء الأعظم من تجارة مخدرات دولية تهيمن عليها الولايات المتحدة بدخل حقيقى غير معلن قد يصل إلى أربع ترليونات من الدولارات .. ولكن المعترف به "دوليا" أن ثمن المخدرات الخارجه من أفغانستان عند وصولها إلى شوارع الإستهلاك هو 400 مليار . وهو رقم أما أن الغرض منه المزاح .. أو أن يكون لمجرد منع الحسد ، ودرأ العين الشريرة لمن يحسدون الولايات المتحدة على ثرواتها الغالية وأخلاقياتها الرخيصة .

 

   كعادتهم فى التهويل والمبالغة يقول الأمريكيون أنها أكبر عملية للجيش الأمريكى منذ حرب فيتنام ذلك رغم قولهم أنهم حركوا فى العملية أربعة آلاف جندى أمريكى "قوة لواء تقريبا " يساندهم 650 جندى أفغانى . فاذا كانت قوة من لواء هى أكبرقوة يحركونها منذ حرب فيتنام ، فمعنى ذلك أن جميع معاركهم فيما بعد ذلك كانت مجرد "تهويل عسكرى" على قول بريجينسكى ـ يهدف إلى إستعراض قوتهم النارية وتقدمهم التكنولجى ـ أما المشاة فربما كانوا ديكورا يفيد فى الدعايات وليس لخوض معارك حقيقية.

هذه أذن أول معركة حقيقية للمشاة الأمريكيين ـ هكذا نفهم الأمر أما قول البعض أنها أول مرة يتوفر فيها حشد تكنولوجى وقدرات حركة سريعة وتنقل للقوات بواسطة طائرات الهيلوكبتر، فهو كلام فارغ ، لأن الجيش الأمريكى الذى دخل أفغانستان ثم العراق لم يدخلها على ظهر البغال ، فهو دوما يعانى من تخمة تكنولوجية زائدة جدا عن ما هو مطلوب عمليا ، بل ويتخطى مالدى جميع منافسيه أو أعدائه الحاليين والمستقبليين.

 

ومع ذلك فإن الجيش الأمريكى فى معركة هلمند الحالية لن يغير قانونا بديهيا فى دنيا الحروب ، قانونا يقول أن الإنسان المؤمن ـ وليس التكنولوجيا ـ هو سيد المعارك وهو من يحدد نتيجتها.

ورغم ذلك المستوى التكنولوجى الهائل، أسمى الأمريكيون معركتهم "الخنجر" وهو سلاح بدائى جدا ، يستخدمه الأفغان عادة فى قتل جنود العدو .

وكان الأجدر أن يكون إسم عمليتهم تلك "خنجر فى قلب الولايات المتحدة  " لأن تلك هى النتيجة النهائية المتوقعة لحربها فى أفغانستان . ولسوف تنتهى هذه الدولة البشعة كما إنتهى الإتحاد السوفيتى منذ وقت قريب فى نفس أفغانستان .

 

    كان فألا سيئا لهم أن يثلم حد "الخنجر" فى ولاية باكتيا ، قبل أن يتوجه إلى "قلب هلمند" . ففى اليوم السابق لعملية " الخنجر" وقع أول "جندى أسير" يفقده الجيش الأمريكى منذ حرب فيتنام (حسب علمنا) .

على أى حال ليس ذلك بالحدث البسيط ولا قليل التداعيات ، بل يمكنه أن يثير الكثير جدا من التطورات السياسية والنفسية السلبية فى داخل الولايات المتحدة. يتوقف ذلك على طريقة التعامل الأفغانية مع ذلك الملف بالغ الحساسية.

القضية ستكون شائكة لو أن الجندى الأمريكة وقع أسيرا فى يد حركة طالبان وليس غيرها ذلك لأن تجربة الحرب مع السوفييت أظهرت وضعا شاذا فى غالب الحالات ، عندما كان القتال تقوم به جهة معينة ، أما الغنائم والأسرى فى معظمها فتقع فى أيدى "جهات" لم تشترك فى القتال بل كانت تراقب وتتربص للإنقضاض على غنائم المعركة ، أيا كان الطرف الفائز أو الخاسر فيها .

( وذلك دور تفوق فيه للغاية القائد الأصولى حكمتيار وجماعته "حزب إسلامى" لذا تبذل باكستان الآن بتوجيه أمريكى جهدا كبيرا لإعادته إلى الساحة الجهادية مرة أخرى حتى لا تكون حركة طالبان منفردة بالساحة كاملة. وكان الزعيم الأصولى قد فقد صلاحيته عندما تخلت عنه باكستان بطلب أمريكى، حتى ينضم مع حكومة ربانى فى قتالها ضد طالبان فى عام 1996. والآن أعيد إعتماده باكستانيا.

 لكن تماسك حركة طالبان ، وافتضاح دورة السابق جعل وزنه الميدانى محدود جدا حتى الآن ) .

 

  باكتيا كلها كانت فألا سيئا للسوفييت ، بل أن هزيمتهم واقعيا تمت هناك . وإذا ذكرنا باكتيا ذكر عالم الدين" جلال الدين حقانى " فى نفس الوقت.

 وكما كان ذلك القائد الميدانى الفذ كابوسا للسوفييت ، فمازال يمثل الشئ نفسه الآن للأمريكين الذين يعرفون قدراته جيدا ويصفونه بأنه كان من أفضل "أو أفضل" القادة الميدانين فى أفغانستان فى حقبة الحرب السوفيتية .

وبما أن "حرب الأفيون الثالثة" تديرها أمريكا فى أفغانستان حاليا بعيدا عن الرصد الإعلامى الدولى ، فإن أكثر جوانبها يرقد فى ظلام التعتيم الأمريكى .

ولكن بذلك النذر اليسير من أشعة الضوء المتسربة من بين جدران التعتيم يمكن تخمين مدى المأزق الذى يعانيه الجيش الأمريكى فى باكتيا التى نادرا ما يذكر أسمها مكتفيا بتعريف عمومى عن موقعها الجغرافى فيكتفى بالقول " شرق البلاد" ولولا بيانات طالبان القليلة لظن الناس أن باكتيا رحلت عن خارطة أفغانستان .

ولكن بعد "الحادثة الفريدة" لأسر جندى أمريكى لأول مرة  منذ حرب فيتنام (1965 ـ 1975) عادت باكتيا مرة أخرى إلى بؤرة أضواء كما كانت وكما يليق بها تكون. ولا ندرى أن كان الجندى الامريكى الأسير قد وقع فى قبضة حقانى أم لا.  ولكن أن حدث ذلك فستكون الورطة مضاعفة وربما خطيرة ـ لأن أمريكا لن نستطيع فى هذه الحالة إستخلاص أسيرها فى مقابل مبلغ زهيد من المال تدفعة لقائد ميدانى قروى يجهل وجود رقم أكبر من ثلاثمئة ..

فعند "حقانى" لن تكون القضية متعلقة بالأموال مهما كانت حجمها وأرقامها بل هى قضية سياسية ، والأهم أنها قضية "كرامة إسلامية " أهينت بشدة منذ احداث سبتمبر وحرب اكتوبر 2001 الذى ضاعت فيها أفغانستان ونظامها الإسلامى "الإمارة الإسلامية " .

 

 " إن قواعد اللعبة قد تغيرت ".. هكذا تبجح مرارا الرئيس الأمريكى السابق " جورج بوش " وحليفة التافه "تونى بلير" فى بداية "الحرب على الإرهاب " فى 2001 والتى شنوا فيها الحرب على الإسلام والمسلمين بداية من أفغانستان ثم تلتها العراق ، ثم لبنان وغزة حتى عادوا مرة آخرى فى محاولة أخيرة فى أفغانستان فى عهد اوباما.

 كان المعنى هو أن حربهم ضد المسلمين لن تتقيد بأى قوانين حربية أو إنسانية كان معروفه قبل ذلك التاريخ .

تعبير" حرب" الذى إختاروه جعل كل تحركاتهم تتم تحت ذريعة ضرورات عسكرية وضرورات السرية للحفاظ على الأمن الداخلى والخارجى لبلادهم .

وتعبير "تغيير قواعد اللعبة" كان يعنى أن القوانين المتعلقة بالأسرى قد تغيرت بالكامل.

فلا يشترط الآن أن يؤخذ الأسير فى ميدان المعركة وهو ماتعارقت عليه الإنسانية فى تاريخها كله.

بل أصبح الأسير يلتقط من الشوارع ويشترى من أسواق النخاسة بأسعار معروفة ومحدودة لكل "صنف " فالعربى له سعر وللأزبكى سعر آخر وللشيشانى سعر ثالث وللباكستانى سعر رابع وهكذا ..

ولا يشترط أن يكون " الأسير" قد دخل المعركة أصلاً فأكثر الأسرى المسلمين فى سجون جوانتانامو ودول أوروبا والدول العربية ، أكثرهم لم يكن حتى قريبا من موقع المعركة وقت حدوثها أو له أدنى علاقة بأى شئ .

 

أما معاملة الأسرى ، فحدث ولا حرج. لم تتغير قوانين اللعبة هنا بل أزيلت تماما وأصبح "اللا قانون" هو القانون الفعلى .

التعذيب هو القاعدة ، وإهانة الأدمية هى القانون ..

بإختصار تصرفوا تصرف الآمن تماما من كل عقاب . وبالتأكيد أنهم اعتقدوا بحصانة جنودهم من الوقوع فى الأسر.

 

 أو غاب عنهم أن الطرف الآخر يمكنه أيضا أن " يغير قوانين اللعبة ".
وغاب عنهم أن أى لعبة لا تقوم إلا بطرفين، فإذا غير أحدهم قوانين اللعبة فإن الطرف الآخر يمكنه إعتماد تلك القوانين الجديدة نفسها .. أو أن يفرض قوانينه الخاصة الجديدة التى قد تكون هى الأخرى من خارج كل سياق.

 

فتغيير قوانين اللعبة ليس حكرا على أحد طرفى اللعبة دون الآخر .

لقد راهنوا أكثر من اللازم على ضعف الطرف المقابل وعجزه ، وأنه مهما فعل فلن يتمكن من هزيمتهم أو مجرد تحديهم ـ لأن موازين القوى كلها ـ فى صالحهم وتعمل ضد ذلك الخصم .

وفاتهم أن الأمبراطوريات الكبرى فى التاريخ إنما أزيلت بواسطة قوى أضعف وأكثر تخلفا ، وتعمل من خارج موازين القوى المتعارف عليها .

وكذلك هم الأفغان الآن .. والعراقيون .. والفلسطينيون ، واللبنانيون والصوماليون .. وقبائل باكستان .. الخ .

   الكرامة مقابل الكرامة.. والأسرى مقابل الأسير.

 قد يكون ذلك هو القانون الجديد فى حالة الأسير الأمريكى، الذى إن كان  فى يد حقانى فهو فى يد "القوى الأمين". فلن يباع الأسير بثمن بخس دراهم معدودة . ولن يستبدل فى مقابل عدة أسرى . بل ستكون الصفقة طبقا لقاعدة : جميع أسركم فى مقابل جميع أسرانا .

ذلك ممكن فقط إذا أديرت قضية الأسرى من موقع مركزية القيادة لدى الملا عمر بوصفه القائد الأعلى للمجاهدين فى أفغانستان ـ وبوصف حقانى واحد من أفضل قواده الميدانيين .

ولن تكون تلك أول تجربة لمعالجة قضية أسرى بين المسلمين وبين "الجيوش" الغازية "يهودية" فى فلسطين ، أوصليبية " فى أفغانستان " .

فحماس مازالت تخوض منذ سنوات مفاوضات مع اليهود فى قضية " أسيرهم" فى مقابل أسرى المجاهدين لدى اليهود.

 وحزب الله بقيادة "السيد حسن نصر الله" ، كانت ظروفه أفضل بكثير من ظروف حماس التى يطعنها "الأخوة" العرب وحكومة "كرزاى " فى "رام الله".

 بل أن حزب الله كان الوحيد فى تاريخنا الحديث الذى جعل من قضية إطلاق أسراه قضية خارج كل نقاش وأبعد عن كل مساومة .

وهذه نقطة ضعف رهيبة عانت منها "القاعدة" وقبلها الجماعة الإسلامية المصرية التى تركت شيخها فى سجون أمريكية واكتفت ان تدعو الله أن يفك أسره !! .

لعلهم فى إنتظار الملائكة أن تنزل لتحارب لأجله " إذهب انت وربك فقاتلا.. " !! لم يتحرك لأجله أحد ولم يمتشق سيفا .. أو رمى حجرا .. .

بينما خاض حزب الله حربا ضاريه ولم يتراجع أمام هجوم دولى إسرائيلى .. وربح المعركة وكانت يد الله فوق أيديهم ـ فلماذا يد سلفيننا الجهادية مكبلة ؟؟.

 أم أن مدفعية التكفير هى فقط التى تعمل والمدافع الأخرى أصابها العطب ؟؟.

القوة هى الشئ الوحيد الذى يحترمه الغرب .. وبدونها لن يعود حق إلى أصحابه ولا أسير إلى أهله .

 

  لا داعى إذن للإستعجال فى تبادل الأسرى .. وينبغى عدم التنازل عن قاعدة "الجميع مقابل الجميع " ومع إستمرار حربهم علينا يتزايد عدد أسراهم لدينا . وعندنا أراضى أفغانية واسعة تحت سيطرة مجاهدينا . ومن ضمن استخدامات تلك الأراضى ، سجن الأسرى،  وحتى دفن جثث جنود قتلاهم التى لم يسحبوها فى أماكن سرية لأنها أيضا من عداد الأسرى التى يجرى التفاوض بشأنها .

وإذا كنا نرغب فأراضينا المحررة تستوعب الآلاف من أسراهم ، ولدينا ما يكفى من الرجال لحراستهم ـ والإحسان إليهم ـ إلى أن يحين وقت التبادل .

 

   المقصود " بالجميع مقابل الجميع " هو أن التبادل يكون لجميع أسراهم فى مقابل جميع أسرانا طول فترة حربهم " ضد الأرهاب " والتى قالوا أن قوانين اللعبه فيها قد تغيرت.

 ولذلك قد يلجأ المجاهدون الأفغان إلى إجراءات جديدة ، مثل:

     1ـ تغيير "قواعد اللعبة " فى مسألة الحصول على الأسرى . والقبول بالمبدأ الذى أقره الخصم ونفذه بالفعل . وهو إختطاف المدنيين الذين لا شأن لهم بالمعركة ، سواء الذين كانوا قريبين من الميدان أم بعيدين عنه .

 

وجود الأرض والقدرة على المناورة فوقها والحفاظ على الأسرى من محاولات العدو الحصول عليهم بلا مقابل يتيح لنا الآن إتباع تلك القاعدة الجديدة هذا إن كنا متأكدين أن العدو لن يقبل بإطلاق جميع أسرانا فى مقابل أسير واحد لدينا، عندها قد يتوجب زيادة العدد بهذه الطريقة .

لابد من لفت النظر إلا أن أسرانا ليسوا متواجدين فى جوانتاناموا والسجون الأمريكية فقط ، بل موزعين فى سجون سرية مجهولة العدد. لذا يجب إرغام العدو على تقديم لائحه بأسماء أسرانا وأماكن تواجدهم. مع ملاحظة أن الأغلبية العظمى للأسرى لا ينتمون إلى أى تنظيمات، ولا تدافع عنهم حكومات بلادهم، بل يعتقلهم وتعذبهم "بالنيابة" رغم علمها أن لاشأن لهم بأى جريمة ـ هذا إن كان هناك أى جريمة فى الأساس.

 

طبعا الحكومات التى سمحت بوجود هذه السجون السرية على أراضيها، وتلك التى مارست التعذيب بالنيابة جميعهم شريك فى المسؤولية الجنائية.

والحكومات التى أرسلت الجيوش لمحاربة شعوبنا فى العراق وأفغانستان عليها مسؤولية كاملة عما حدث لتلك الشعوب وما حدث للأسرى جميعا. وبالتالى يمكن أن يتعرضوا لتأثيرات أى تغيير فى القوانين الخاصة بالأسرى.

يبدو إذن أن وجود أرض محررة ـ واسعة وتكفى للمناورة ـ تحت أيدى المجاهدين هو شرط أساسى للدخول فى تحدى تبادل الأسرى أو أى تغيير قد يحدث فى قواعد تلك اللعبة. وهذا الشرط يتعذر توافره سوى فى بعض الحالات، وعلى درجات مختلفة فليست الأوضاع فى غزة أو العراق مثلا تشبه تلك فى أفغانستان أو الصومال. وهنا قد تملى الضرورات إستحداث قوانين جديدة.

 

  " ضبط النفس" بين التحلى والتخلى:

بريجنسكى مستشار الأمن القومى السابق للرئيس ريجان، قال أن اسلحة الدمار الشامل قد إن

المزيد