10-04-2010 | 12-48
في النصف الاول من القرن التاسع عشر، وبعد استعمار الهند، عجزتبريطانيا عن فرض ارادتها ومصالحها الاستعمارية على الامبراطورية الصينية الكبيرة،فقررت اللجوء الى "حرب استثنائية" على الصين هي ما يسمى "حرب الافيون". فقامتبزراعة زهرة الخشخاش في بعض مناطق الهند المستعمرة، وصنعت الافيون بكميات كبيرة،واخذت ترسلها الى الصين. وتقول بعض المصادر ان اولى الدفعات ارسلت مجانا، ورفضالقائد العسكري الانجليزي المكلف بارسال الكمية تسجيلها في حساب وحداته العسكريةحتى لا يتلوث "شرفه العسكري" بأن يسجل على نفسه استخدام هذا السلاح القذر، وسجلالشحنة كتكاليف حرب على حساب ميزانية الامبراطورية. وتقول بعض المصادر (وانا اذكرهاعلى الذاكرة من خلال قراءاتي، ويمكن للمهتمين المتخصصين متابعة هذه النقطة الحساسة،فسيجدون الجواب والمراجع التي يريدون) ان الحكومة الملكية البريطانية، التي كانتمحرجة ايضا من اللجوء الى هذا السلاح القذر، عرضت الامر على الكنيسة الانكليزية،لاخذ موافقتها، ولكن جواب الكنيسة كان غامضا. ويمكن ان الحكومة فسرت جواب الكنيسةعلى انه موافقة، علما أن الكنيسة الإنجليزية التي كانت مهتمة بإرسال حملات التبشيرالدينية الى الهند والصين لم يكن من السهل عليها، ككنيسة مسيحية، ان تؤيد استخدامهذا السلاح اللااخلاقي في الحرب، وان كان من مصلحتها، كمؤسسة انجليزية، ان تؤيداستخدام اي سلاح من اجل مصالح الامبراطورية.
تأسيسا على هذه التجربة التاريخية الجزئية "الناجحة"، من وجهة نظرالمصالح الاستعمارية، فكل الدلائل الراهنة تشير الى الامور التالية:
ثانيا ـ انه بعد ان فتح "الخونة" امثال غورباتشوف وتشيفارنادزه كلالابواب على مصاريعها لمحاصرة وتدمير الاتحاد السوفياتي السابق، واستطاعوا حتىايصال السكير المتهتك حليف الصهيونية بوريس يلتسين الى رئاسة روسيا، فإن روسيا تظلكالصخرة الجلمود التي لا يمكن مناطحتها. واذا كانت الكلمة الفصل في كل نزاع هيللسيف، الذي يجب تجديده وصقله باستمرار، فإن روسيا اليوم (وبما لا يتعارض ابدا معاتفاقيات تخفيض الاسلحة الاستراتيجية مع اميركا) تعمل على تنفيذ برنامج طموح حتىسنة 2020 لتجديد وتحديث جيشها، ليتحول بالكامل الى جيش من الشبان ذوي التعليمالعالي الذين يمسكون جيدا بناصية التكنولوجيا المعاصرة، جيش الكتروني ـ أشعّوي ـنووي ـ صاروخي بالكامل. وهذا ما يصيب برعب حقيقي جميع الدوائر الامبرياليةوالصهيونية في العالم. وهذا لا يعني ابدا ان "الجيش الاحمر" سيعود غدا من غياهبالتاريخ ليقوم بتدمير تل ابيب ونيويورك وواشنطن، وينزل ضيفا على برلين ولندن وباريسوروما؛ بل يعني ان روسيا (التي سبق ودمرت مملكة الخزر اليهودية في القرن العاشر،ودمرت المشروع الهتلري في القرن العشرين) ستبقى الصخرة الكبرى التي تسد تماما طريقالهيمنة الامبريالية الاميركية ـ الصهيونية على العالم؛ ويعني انه ـ تأسيسا على "اللا" الروسية للانحناء امام اميركا وبني صهيون ـ ستنهض مئات "اللاءات" الاخرى ضدلصوص بورصات نيويورك ومشعوذي البيت الابيض وقطاعي الطرق في (CIA) والبنتاغون.
ثالثا ـ بالعودة الى تجربة "حرب الافيون" ضد الصين في القرن التاسع عشر، فإنالدوائر الامبريالية الاميركية، بعد ان احتلت افغانستان وحولتها الى مزرعة خشخاشومصدر ومركز توزبع للمخدرات، اكتشف ـ بطريقة عفوية، او بتخطيط مسبق ـ انها تملك كلمقدرات شن "حرب افيون" جديدة ضد روسيا: حرية زراعة الخشخاش والافيون في افغانستان،قرب افغانستان من روسيا جغرافيا؛ استنادا الى العلاقات الاميركية ـ "الاسلامية" المعروفة، من جهة، والتناقضات الروسية ـ "الاسلامية"، من جهة اخرى، امكانياتاستخدام العنصر "الاسلامي" كغطاء وكشريك في قنوات تهريب المخدرات وتوزيعها فيروسيا؛ ان "حرب الافيون" ضد روسيا لا تكلف الخزينة الاميركية سنتيما واحدا، بل علىالعكس تمام، ولذلك فهي ليست خاضعة لاي وسيلة مراقبة حسابية من اي مرجع دستوري اوقانوني اميركي، وبالتالي ليست خاضعة لمراقبة الرأي العام الاميركي والدولي؛ ان "حربالافيون" قادرة على تمويل ذاتها بذاتها، وعلى ازالة العقبات من طريقها بالرشوةوالاغتيالات المدفوعة، وحتى تنظيم وتمويل "الانقلابات" و"الثورات" اذا لزم الامر فيهذا البلد او ذاك، بدون الحاجة لتقديم حساب امام المؤسسات الدستورية












