![]() |
أبريل 4th, 2010 كتبها حواديت نشر في , حوارات مفتوحة,
مارس 25th, 2010 كتبها حواديت نشر في , حوارات مفتوحة,
فبراير 7th, 2010 كتبها حواديت نشر في , حوارات مفتوحة,
نص الأسئلة التى وجهها مصطفى حامد (أبو الوليد المصرى) إلى السيدة ليا فارال حول قضايا الإرهاب و مكافحة الإرهاب.
- مرفق مع رد السيدة ليا فارال باللغة الانجليزية.
تنشر "مافا" نص الأسئلة التى وجهها (أبو الوليد المصرى) ـ مصطفى حامد ـ إلى السيدة ليا فارال فى إطار الحوار الدائر بينهما حول قضايا (الإرهاب) و ( مكافحة الإرهاب).
وننشرها بعد أن وصلت ردود السيدة فارال عليها. ونأسف لأن ترجمتنا للردود سوف تتأخر قليلا . لذا فإن السادة غير الملمين باللغة الإنجليزية سوف يتأخر إطلاعهم عليها لبعض الوقت. ولكن فى نهاية النص الإنجليزى تجئ ترجمة الإسئلة التى إحتوتها ردود السيدة فارال.
ثم يليها تعليق أخير من الموقع حول المشاركات. وشكرا
مدير مدونة " مصطفي حامد " "حواديت"
http://allthingsct.wordpress.com
January 26, 2010
السيدة/ لياه فارل
تحية وبعد..
إنقضت فترة من الإنشغال فأتيح لى مجددا مواصلة الحوار معكم . وهو الحوار الذى أجده فرصة طيبة لتوضيح المزيد من الحقائق. وأظن أن ذلك هدفا مشتركا بيننا لذا أرجو أن يسفر عن فوائد عامة قد لا نستطيع الآن تقدير أبعادها.
ولما كان حوارنا الحالى هو ثمرة لمبادرة منك كباحثة أكادمية ذات خلفية ميدانية فى موضوعنا الشائك عن "الإرهاب" ومكافحته. لذا أعتبر أن الفضل فى أى نتائج إيجابية مستقبلية لهذا الحوار تعود إليك شخصيا.
وحيث أن من نتائج ذلك العمل قد يكون إزالة العديد من نقاط الإلتباس وسؤ الفهم فى صراع / ليس بين أفراد/ ولكن بين شعوب وأمم وحضارات. لذا فهو موضوع غاية الجدية وأكبر بكثير من مجرد(مشكلة أمنية). إنه صراع حقيقى أسفر حتى الآن عن مآسى كثيرة وقد يسفر مستقبلا عن ما هو أسوأ بكثير.
أرجو أن يكون حوارنا هذا خطوة نحو فهم مشترك وعلاقات إنسانية طبيعية وعادلة بين الشعوب. وذلك هدف يستحق العمل والتضحية من أجله. كما أنه يوضح مدى أهمية الخطوة الشجاعة التى تقومين بها لفتح أبواب مثل ذلك الحوار والإستمرار فيه.
عملك الشجاع هذا أسعد الكثيرين، وأرجو أن يفيد الملايين من الناس . ولكن للأسف هناك من لايسرهم ذلك ويسعون لإيقافه بأى ثمن، حيث أن حالات التوتر والصراع الدائر، والخراب والدماء المهدرة ، تعتبر لدى البعض إستثمارا تجاريا ناجحا ، ولدى الآخرين أسلوب مفضل للحياة بل وغاية من الوجود.
لن يكون غريبا أن نرى ردات الفعل بعد وقت قصير من زوال صدمة المفاجأة من بداية حوار بين (إرهاب) و (مقاومة إرهاب) فى خطوة أدهشت كثيرين، ولا أنكر أنها أدهشتنى شخصيا. فلم يخطر فى ذهنى أن يحدث ذلك يوما.
الجديد فى هذا الحوار أنه لا يتم تحت أى ضغط ، ويكاد أن يكون متكافئا. فقد رأينا العديد من الحكومات القمعية (تحاور) سرا فى ظلمات الزنازين معتقليها الواقعين تحت القهر والتعذيب ، ثم ينشرون نتائج ذلك (الحوار) الذى تكون نتيجته التقليدية إعلان توبة وندم من جانب (إرهابيين) كانوا مخدوعين ومغررا بهم ثم إنتبهوا بفضل إرشادات خبراء التعذيب.
طبعا الصورة تكون كلها مزورة وتخدم أهدافا إستبدادية. وتدل على إستهانة مفرطة بحقوق البشر وإهدار آدميتهم بل وبقدرتهم على الفهم والتفكير.
الآن نتحاور علنا ومن بعيد ــ بعيدا عن التعذيب والقهرــ من هنا نكاد أن نصل إلى التكافؤ التقريبى / وليس الكامل/ حيث أن هناك طرفا فى الحوار يعيش تحت الإقامة الجبرية والوصاية الأمنية التى لايمكن بحال رسم مدى حدودها وغاياتها أو حتى الهدف منها.
إختصارا ـ فكما أن النتائج الإيجابية لذلك الحوار لا يمكن تقدير مداها الآن ـ كذلك المقاومة لإستمراريته، وعرقلة الإيجابيات المتوقعة منه، ستكون هى أيضا ذات أبعاد كبيرة لايمكن تقديرها الآن.
السيدة "فارال" …
أتوقع أن يكون حوارنا هذا مجرد خطوة على طريق الألف ميل. ولكنها خطوة شجاعة ومنصفة أرجو أن تستمر وتتوسع لتشمل مستويات متعددة وأشخاصا كثيرين من الفريقين.
وسيكون لك دوما فضل البداية المبدعة والجريئة.
أقدم لك الآن مجموعة من الأسئلة التى تحضرنى فى هذه الساعة. ولا أستبعد أن تستجد أسئلة أخرى أثناء الحوار، الذى لا أدرى إلى أى مدى يمكنه أن يستمر. وطبيعى أن نتوقع أننا سنصل إلى درجات متفاوته من الإتفاق أو الإختلاف .
كما أن لكل طرف مطلق الحرية أن يجيب بإسهاب أو بإختصار أو حتى أن يمتنع عن الإجابة عند الضرورة. ولو أن ذلك لن يكون مفضلا فى حوار منفتح مثل هذا.
بالنسبة لأسئلتك التى وصلتنى لا أرى ما نعا من الإجابة عنها جميعا. بل أن بعضها نبهنى إلى ضرورة كتابة بحث تفصيلى حولها. والبعض الآخر لفت نظرى إلى نقاط تستحق المزيد من العناية فى البحث والعرض أكثر مما بذلته فيها سابقا. وهكذا أجد نفسى مستفيدا للغاية من النقاش مع عقليات أكاديمية متخصصة ذات شخصية قوية ومستقلة.
أرجو أن يستفيد الجميع معنا من نقاش مثير وممتع على ما أعتقد. والأهم أن تستفيد البشرية جميعا من الإتجاه صوب الحقيقة والعدل والمساواة بين البشر.
1 ـ تميزت معالجتكم لموضوع (الإرهاب) بالتركيز على الجانب الأمنى. بل وتصوير المسألة كلها على أنها مشكلة أمنية. وذلك يستدعى بالضرورة تصوير الطرف الآخر على أنه (مجرم) أو (إرهابى) حسب إصطلاحكم . بينما المشكلة أساسها وجوهرها سياسي ، ترتبط بعدوانكم على بلاد الآخرين وثرواتهم، والتدخل فى شئونهم الداخلية ، ومحاولاتكم إعادة صياغة أفكارهم وثقافتهم وحتى دينهم . متبعين فى ذلك وسائل غاية العدوانية والعنف : الثقافى والسياسى وحتى العسكرى الذى وصل إلى حد إستخدام الجيوش وإحتلال الأوطان . فإذا واجهتكم مقاومة وصفتم المقاومين بالإرهابيين، وعاملتموهم كمجرمين ينبغى مطاردتهم وإعتقالهم ومحاكمتهم وحتى تعذيبهم (للحصول منهم على معلومات أمنية!!) .
فأجزتم لأنفسكم /بإسم الأمن/ إرتكاب كل أنواع البشاعات غير الإنسانية حتى أنكم أسقطتم حق الآخرين فى الكلام أو التعبير السلمى أو ممارسة الحق الفطرى بالدفاع عن النفس والوطن والثقافة والمعتقد.
السؤال هنا:
أ ــ لماذا تركيزكم على موضوع (الإرهاب) وإختزال كل تلك القضايا الخطيرة الشائكة فى كلمة واحدة تسئ إلينا وتجرح مشاعرنا وتشعرنا باليأس منكم ومن أى فرصة لإحلال السلام بيننا؟؟.
ب ــ يقول الأمريكيون أن تصرفاتهم الأمنية الشاذة جاءت طبقا لقرارات الرئيس بوش لذا فهى قانونية. لن نسأل إذن عن (القانون) أو (العدالة) فى أمريكا خاصة ودول الغرب عامة ، فقط أسألك عن رأيك الشخصى ـ وليس الرسمى ـ فى الإجراءات التالية :
1 ـ إختطاف المدنيين من الشوارع وشحنهم إلى "جوانتانامو" بإعتبارهم ( مقاتلين أعداء) حسب إصطلاح "رامسفيلد"
البشع.
2 ـ وضع تسعيرة على الرؤوس. وتشجيع ضعاف النفوس من العوام ومن موظفى الأمن الفاسدين فى دول العالم
المتخلف للحصول على جوائز مالية كبيرة بإختطاف الأبرياء وبيعهم كما كان يباع العبيد إلى دوائر الأمن الأمريكية
بإعتبارهم (قيادات إرهابية) ؟؟.
3 ـ إعتبار كل من تواجد فى أفغانستان عام 2001 من غير الأفغان إرهابيا. ومن ثم إعتقاله وتعذيبه إلى مالا نهاية وبلا
محاكمة. أو الإفراج عن البعض بعد سنوات بلا محاكمة أو تعويض أو حتى إعتذار. أو ترحيلهم إلى بلدانهم
الأصلية أو بلد ثالث مع توصية إجبارية بوضعهم فى السجون أو وضعهم إلى الأبد تحت الرقابة الأمنية المشددة.
4 ــ إعتماد التقارير الأمنية كمرجعية نهائية للقاضى عند النظر فى قضايا المتهمين بالإرهاب.
5 ــ إعتماد مبدأ (الأدلة السرية) التى لايعلم عنها أحد شيئا سوى أجهزة الأمن فقط . وتكون سببا فى إصدار أحكاما
قاسية وغير منطقية.
6 ــ عدم الكشف عن السجون السرية ( أماكنها ـ الأشخاص المحتجزين فيها ـ ماذا يتعرضون له هناك ـ التهم الموجهة
إليهم والأدلة على ذلك ….إلخ).
7 ــ ممارسة التعذيب كإجراء روتينى فى قضايا (الإرهاب) وجعل ذلك دستورا متفق عليه بين أجهزة أمن الدنيا.
8 ــ عدم إجراء محاكمات علنية، طبيعية وعادلة للمتهمين فى قضايا (الإرهاب). والإصرار على جعل كل شئ سريا وبعيدا عن الأعين. وذلك بذريعة/ يعلم كل الناس أنها مختلقة وكاذبة/ وهى ( الحفاظ على أسرار تتعلق بالأمن القومى).
9 ــ إصرار الغرب على إعتبار قضايا ما يسمى (إرهاب)، قضايا أمنية وليست سياسية.
10 ــ للمحافظة على مستقبل رجال الأمن لديهم، فإن دول الغرب تكلف أجهزة أمن العالم المتخلف بالقيام بالأعمال القذرة مثل التعذيب القاسى الذى كثيرا ما أفضى إلى الموت. فيرسلون المعتقلين إلى هناك (لإستكمال التحقيق معهم).
ويعتبرون ذلك تكليفا دوليا، تعاقب الدولة التى تمتنع عنه. وفى الحقيقة أنه لايكاد تمتنع منهم حكومة، إذ يعتبر عملا يتقربون به إلى الغرب فيحصلون منه على الجوائز والمعونات بأنواعها.
ـ فهل يمكن إعتبار ذلك تطورا حضاريا ملفتا لدى الدول الغربية ؟؟.
ـ أم وسيلة لنشر رسالته الغرب الديموقراطية فى العالم؟؟.
11 ــ بأى حق تجيز الولايات المتحدة لنفسها إتهام ومطاردة وإعتقال أى شخص فى العالم لا يروق لها. وتكيل له ما تشاء من إتهامات، وترسل أجهزتها الأمنية لتنفيذ تلك المشيئة الشيطانية. وتجبر دول العالم الثالث على التخلى عن سيادتها وعن واجبها فى حماية مواطنيها، وتتبع فى ذلك شتى طرق الإغراء والإجبار والضغط السياسى والإقتصادى وحتى التلويح بالعمل العسكرى؟.
12 ــ هل تعتقد الولايات المتحدة والغرب عامة أن هؤلاء (الإرهابيين) والحضارة التى ينتمون إليها سوف يتم القضاء عليهم نهائيا كما حدث مع السكان الأصليين فى الأمريكيتين وأستراليا؟؟ــ أم أن تلك الشعوب سوف تستمر وتبقى؟؟.
وحيث أن موازين القوى بين الأمم تتبدل بمرور الزمن، وبالتالى فإن وقتا (للقصاص العادل) حتما سوف يأتى فى زمن
قادم ــ قريب أو بعيد ؟؟.
السؤال هنا :
ــ هل أنتم تسعون إلى إبادتنا عرقيا كما فعلتم قديما مع الحضارات الأصلية فلا بلادكم ؟؟.
ــ أم أنكم آمنون تماما وواثقون من أننا لن نصل يوما إلى القدرة على القصاص؟؟. ( ولا أقول الإنتقام ـ والفرق
بينهما كبيرجدا).
ــ أم أنكم لا تنظرون إلا إلى لحظة تفوقكم الراهنة، ولا يعنيكم ما سوف يأتـى به المستقبل؟؟.
فى الأخير:
أسمحى لى هنا بأن أقدم تلك الأبيات الشعرية لأحد شعرائنا العرب الكبار:
تذكروا دائما
أن أمريكا ــ على شأنها ــ
ليست هى الله العزيز القدير
وأن أمريكا ــ على بأسها ــ
لن تمنع الطيور أن تطير
قد تقتل الكبير .. بارودة
صغيرة … فى يد طفل صغير
هذا الشاعر ليس (إرهايبيا) ــ وهو مسلم وليس "إسلاميا" . وهو عربى علمانى، لكنه شاعر إنفعل بهموم أمته دهرا من الزمن ثم رحل. إنه الشاعر السورى الكبير نزار قبانى . وإذا سمحت الظروف فقد أرسل لك باقى القصيدة فهى تستحق القراءة فعلا.
ولا أفسر لك الصورة الرمزية التى عناها الشاعر (بالكبير الذى قد تقتله بارودة فى يد طفل صغير). فهى واضحة. ولكن إذا توسعنا فى التصور فقد تكون حضارتكم هى ذلك الكبير ، وأن مجاهدينا من (الإرهابيين) الشباب بوسائلهم البسيطة هم ذلك الطفل الصغير.
والزمن القادم سوف يشرح كل ما هو ملتبس الآن على الأفهام ، كما سوف يصلح الكثير من الأخطاء.
لذا .. فرهاننا على المستقبل كبير جدا.
هذا القسم من الأسئلة يخص بلدكم أستراليا:
ــ ماهى مبررات إرسالكم لقوات عسكرية تقوم بقتل الشعب الأفغانى؟
فأى جريمة إرتكبها ذلك الشعب الفقير فى حقكم؟.
لاتقولين أنكم تقاتلون حركة طالبان وليس الشعب الأفغانى . لأن ذلك القول غير صحيح إذ أثبتت الوقائع أن الشعب الأفغانى يؤيد حركة طالبان. ولولا ذلك ما إستطاعت تلك الحركة الصمود والإنتصار على الجيوش الغربية هناك.
ولا تقولين أن جيوشكم ذهبت هناك لمحاربة القاعدة، لأنكم على ثقة / مثلنا تماما/ بأن القاعدة لاتمتلك فى أفغانستان سوى أفرادا معدوين . كما أن أحداث 11 سبتمبر لا صلة لحركة طالبان بها، بل على العكس، كان هناك تعليمات مشددة من الملا عمر بأن لا يقوم بن لادن بأى إستفزاز للولايات المتحدة.
ــ ألا تشعرون أن فى أعناقكم جميلا تجاه ذلك الشعب الذى خلصكم من الوحش السوفييتى الذى كنتم مع الآخرين ترتجفون منه خوفا ؟.
ــ هل إذا ثبت لكم مستقبلا / أو إذا إعترف الأمريكيون، أو تسربت من عندهم الحقائق المخفية التى تؤكد أن حربهم على أفغانستان كانت ظالمة ولأسباب ملفقة كما كانت حربهم على العراق/ فهل أنتم مستعدون لتقديم إعتذار للشعب الأفغانى، ودفع تعويضات حرب للمتضررين منها فى أفغانستان؟.
ــ هل توافقون على تقديم من يتهمهم الأفغان من جنودكم وقياداتكم بأنهم مجرمى حرب إلى السلطات الأفغانية للتحقيق معهم ومحاكمتهم هناك؟ . ذلك على غرار ما تفعله أمريكا مع من تتهمهم بالإرهاب، وكما أنكم تحققون مع المتهمين بالإرهاب فى أندونيسيا؟.
ـ إذا لم توافقوا على ذلك، ألا يعتبر ذلك منكم عملا عنصريا وتمييزا على أساس العرق والدين، بما يناقض إدعاءاتكم الليبرالية والديموقراطية؟.
ــ قبل أن ترسلوا جيوشكم إلى الحرب هل إطلعتم على نتائج التحقيقات الأمريكية فى أحداث 11 سبتمبر ؟.
ولماذا أبقت الإدارة الأمريكية نتائج تلك التحقيقات فى طى السرية والكتمان حتى عن نواب الشعب الأمريكى فى
الكونجرس وعن الإعلام والمثقفين الأمريكيين؟؟.
لا يقولن أحد أن ذلك كان للحفاظ على أسرار الأمن القومى ــ فتلك حجة واهية ومرفوضة ــ لأن نتائج ذلك الإخفاء كان إشعال حروب ظالمة تحت راية الصليب ( حسب قول بوش) ضد أفغانستان ومن بعدها العراق .
فهل تقبلون بإرسال قواتكم إلى حرب عالمية ولو ضد (الإرهاب) ، حسب الإدعاء الأمريكى، لمجرد إستنتاجات ليس عليها أى دليل ولم يجر بشأنها تحقيق رسمى معلن يثبت تلك الإدعاءات؟؟.
وكان الشعب الأفغانى وقتها يعانى بشدة من آثار حرب ظالمة وغاية فى القسوة شنها عليه السوفييت. وكنتم أنتم ودول الغرب الأخرى قد تجاهلتم تضحيات ذلك الشعب الذى إستفدتم منها جميعا . ومع ذلك لم تساعدوه فى تحصيل حقوقه فى تعويضات حرب كانت تضمنها له قوانين دولية كنتم أنتم ـ كدول غربية ـ واضعيها.
ــ ألا ترين أن بلادك دخلت حربا عدوانية ظالمة ضد شعب صغير وفقير ومظلوم. وأنكم مارستم ، وما زلتم تمارسون دورا إستعماريا بغيضا على مستوى العالم ومستوى الإقليم الأسيوى الذى تعيشون فيه؟؟.
ـ ألا ترين أن أحداث "بالى" كانت نتيجة شعور بالمرارة واليأس من جانب منفذيها. فى مقابل شعور بالتجبر والإستعلاء من جانب من قاموا بالتحقيق فيها والمتابعة الأمنية من طرفكم وطرف الأمريكيين؟؟.
ـ ألا ترين أن حربكم فى أفغانستان التى تفتقر إلى المبرر ولا مصلحة لكم فيها، تجعلكم جزءا من العدوان الحضارى والثقافى على المسلمين الذين يشكلون كثافة بشرية تحيط بكم من كل جانب ؟؟. وأن موقفكم هذا له آثاره الأمنية الضارة كما ظهر فى "بالى" وهى ردة فعل كامنة وقابلة للتكرار بطريقة ضارة ومجهولة الكيفية؟.
ــ ألا ترين أن الساسة فى بلادكم يبيعون مستقبل أجيالكم القادمة ويحجزون لهم مقاعد فى حروب قادمة، ستكون بالتأكيد أشد قسوة من الحروب الراهنة، حيث أن أعداءكم سيكونون أكثر عددا وأفضل دراية وتسليحا ؟؟.
ــ فمتى تنسحبون من أفغانستان؟؟ ومتى تحاكمون الساسة الذين ورطوكم فى تلك الحرب الضارة لكم ولأبنائكم حاضرا ومستقبلا؟؟.
ــ ومتى تتصالحون مع المسلمين الذين من حولكم والذين يشكلون ربع تعداد البشرية؟.
فلمصلحة من ذلك الصراع العقيم ؟؟ . إنه ليس فى مصلحتكم حتما.. وليس فى مصلحة المسلمبن بالتأكيد .
فلمصلحة من إذن ومن المستفيد فى رأيك ؟؟.
لاشك عندى أن الحوار الدائر بيننا الآن ـ رغم ما يعتريه من مرارة ـ هو خطوة صغيرة لعبور تلك العقبة الكبرى.
ولكن الخطوة الصغيرة فى طريق التفاهم والسلام هى خير من الخطوات الكبيرة فى طريق الحرب والدمار.
ــ فإلى متى تصبح الحرب هى الخيار الأوحد والحتمى فيما بيننا ؟.
خاصة وأن بلادكم بعيدة عنا نسبيا. ودورها كان دوما صغيرا وثانويا فى الإضرار بنا والعداوة معنا. لذا فإن طريقها لإصلاح ذلك الخطأ أيسر وأسرع من كل الآخرين .
رغم أن اليابان قد سبقتكم فى قطع علاقتها بالحرب الظالمة فى أفغانستان وبالتالى ترميم العلاقة مع المسلمين.
والسؤال هو:
ــ لماذا لاتتخذون الخطوة الأولى نحو نزع فتيل الصراع مع المسلمين ؟؟.
فذلك يفتح باب التفاهم والتسامح مع أقرب المسلمين إليكم أولا ومع باقى العالم الإسلامى ثانيا.
وسوف تجدون المسلمين كما أنهم أشجع الناس فى الحروب إلا أنهم أكثر الناس تسامحا وميلا إلى السلام.
فذلك هو جوه
( المصرى ـ أبو الوليد )
Abu Walid’s letter to me and his questions are in Italics. My responses are in plain type underneath them.
Mrs Leah Farrall
After greetings..
A period of diversion has passed that allows me to again continue the dialogue with you. And it is in this dialogue that I find a good opportunity to further clarify more facts. And I think that this a common goal between us. Therefore I hope that the results in general offer benefits–the dimensions of which we cannot yet estimate.
Our current dialogue is the fruit of an initiative from you as an academic researcher with a background in the thorny subject of “terrorism” and “counter terrorism”. Therefore I consider that the credit for any future positive results of this dialogue returns to you personally.
Since the result of this work may be the removal of many points of ambiguity and misunderstanding in the conflict/not between individuals/ but between peoples and nations and civilisations. Therefore the subject is very serious and greater than just (a security problem). It is a real conflict that has so far resulted in many tragedies and may in the future result in something worse than this.
I hope that our dialogue will be a step towards a common understanding and human relations between the natural and fair people. That is a goal worth working for and sacrificing for. It also illustrates the importance of the brave step you have taken to open the door to such a dialogue and continuation of it.
Your brave work pleased many and I hope that it benefits millions of people. But, unfortunately, there are those who do not like it and will seek to stop it at all costs, whereas the situations of tension and ongoing conflict, and the destruction and bloodshed, is considered by some as a successful commercial investment, and for the others is a it is a preferable lifestyle and a reason to exist.
It won’t be strange that we see reactions of surprise and shock a short time after the beginning of a dialogue between the (terrorist) and (counter-terrorist) in a step that amazed many, and I cannot deny that it amazed me personally. I did not think in my mind that this would happen one day.
The new in this dialogue is that it is not taking place under any pressure, and is almost equal. We have seen many of the repressive governments (dialogue) secretly in the cells of darkness with their detainees held under the oppression and torture, then they publish the results of that (dialogue), which results in the traditional declaration of repentance and regret on the part of (terrorists) that they were deceived and then realised thanks to expert instruction of torture.
Of course the whole picture is faked and serves the tyrannical goals. And shows excessive contempt for human rights and wastes their humanity and with it their abilities of understanding and thinking.
Now we talk publicly and from a far distance – away from the torture and oppression. Therefore we are about to reach approximate parity/but not completely/ when one party in the dialogue is living under house arrest and security guardianship whose limit is not known and its reasons or the goal of it is also unknown.
Briefly, the positive results of the dialogue and their extent can not be estimated now–as well as the extent of resistance for its continuation, and the obstruction of positives expected from it, which would also be of major dimensions that can not be estimated now.
“Mrs Farrall”…
I expect that our dialogue is just a step on the path of a thousand miles. And it is a brave and fair step and I hope that it continues and expands to include multiple levels and many people from both teams.
And you will always be favoured for the creative and bold beginning.
I offer you now a set of questions that comes to mind at this hour. I do not exclude that other questions emerge during the dialogue, which I do not know to what extent can continue. It is natural to expect that we will come to varying degrees of agreement or disagreement. And each party will be free to answer in detail or briefly or to abstain from answering when necessary. Although it is not preferable in open dialogue like this.
For your questions, which have come to me, I do not see what is lost from answering all of them. But some of them alerted me to the necessity of writing detailed research around them. And others drew my attention to points that deserve more attention in research and the presentation of more than I had provided in the past. Thus, I find myself benefiting from a discussion with a specialised academic mind with a strong and independent personality.
I hope that everyone benefits with us from our exciting and interesting discussion. The most important is that all humanity benefits from the direction towards truth, justice and equality among human beings.
1. Your treatment of the subject (terrorism) is especially concentrated on the security side. And the description of the issue and its characterisation as a security problem. That is why it is necessary to describe the other party as a (criminal) or a (terrorist) according to your term. While the problem is at its basis and essence political, linked to your aggression against the other countries and their wealth and intervention in their internal affairs and your attempts to reformulate their ideals and culture and even their religion. Followed in that by using extreme means of aggression and violence: cultural and political and even to using armies and the occupation of the homelands. And if you face resistance, you describe the resisters as terrorists, and you deal with them as criminals who you must chase, arrest, and even torture (to obtain the security information from them).
You approved for yourselves/in the name of security/to commit all kinds of inhuman crimes and you did not give the others a right to speech or to express their opinion peacefully or to exercise the natural right to self-defence of the homeland, culture and beliefs.
The question here is:
A. Why are you concentrating on the subject (terrorism) and reducing all these other thorny serious issues in a single word that offends us and injures our feelings and makes us feel despair of you and to any opportunity for peacemaking between us??
I am not sure who you are referring to when you write “us”. Do you mean Muslims in general or are you talking about the ‘resisters’? My reason for asking is that I do not believe that all Muslims despair for an opportunity at peacemaking because I don’t believe that they all think there is a civilisational war going on—if this is what you were referring to when mentioning “us” and peacemaking. For example; if this was the case, al Qaeda who claims to fight under these auspices, would have more than just a few hundred members from the 1.57 billion Muslims living in the world, who clearly do not follow its cause and abhor its violence.
You raise a good point about terrorism being considered solely through the prism of security. It is a political issue, as well as a criminal issue and a moral issue.
My personal opinion is that that acts of violence or threats of violence that comprise ‘terrorism’ are criminal and so in this way terrorism is a criminal issue. I do not believe it is a security issue, because a security issue in the broadest sense implies an existential threat—a threat to a country’s (or the world’s) very existence. I do not believe that terrorism poses an existential security threat. I think that treating acts of terror carried out by small illegitimate criminal groups solely as a security issue only legitimises and empowers these groups. I believe terrorists should be treated for what they are—criminals. Anything else only glorifies them.
While there is a need to prevent people from carrying out acts of violence, I do recognise that problems feeding, exacerbating or even driving these acts of violence need to be resolved and that this needs to be through political means wherever possible. However, a political grievance should not carry over into premeditated acts of violence, and when it does it becomes criminal.
B. The Americans said that their abnormal security behaviour was according to decisions of President Bush and therefore it is legal. We will not therefore ask about (the law) or (the justice) in America and the West more generally, only I ask you for your personal opinion –and not official–on the following measures:
These are difficult questions for me to answer Abu Walid because I am only one person. And I must confess I do feel a bit like a lightning rod. But since I asked for this dialogue, I accept that and I’m willing to answer all your questions. I do hope, however, we can open up your questions for others to respond—as you indicated in your letter.
1. The kidnapping of civilians from the streets and shipping them to Guantanamo as (enemy fighters) according to the hideous “Rumsfeld” term.
I do not support the taking of people off the streets unless it is a legitimate arrest by a law enforcement agency in the country in which the arrest is taking place. I also do not support sending anyone to a territory hosting a detention facility that operates outside international law, such as GuantanamoBay or Ghost Prisons.
2. Putting a price on the heads. And encouraging weak people from the public, and corrupt security personnel in the countries of the underdeveloped world with big financial rewards if they kidnap the innocents and sell them, like slaves were sold, to the American Security departments and consider them as (terrorist leaders)?
I do not support paying mercenaries or using vigilantes to capture people, especially if those people are not subject to arrest warrants. The lack of accountability is unacceptable and means that innocent people get caught up. In terms of military practice on a battlefield, I do not know about those procedures and practices, but I firmly believe these should also be according to international rules and norms relating to prisoners of war.
3. Considering whoever was in Afghanistan in 2001 who was not an Afghan as a terrorist. And arrest them and torture them indefinitely, without any trial. Or release of some after years without a trial or compensation or even an apology. Or deport them back to their original countries or to a third country with a compulsory recommendation of putting them in prisons or permanently under strict security supervision.
I do not support detention without cause and I absolutely do not support torture. Under no circumstances is it acceptable and its use is in violation of international law. I also do not support the detention of persons without trial for indefinite periods. If people are wanted in their home countries, I see no problem returning them – subject to the correct procedures and protocols regarding extradition in both countries being followed.
4. The reliance on the security reports as a final reference to the judge when considering the status of the cases of those accused of terrorism.
I do not support the use of intelligence as a final reference in legal proceedings such as those at Guantanamo
نوفمبر 23rd, 2009 كتبها حواديت نشر في , حوارات مفتوحة, مقالات,
القديم والجديد فى علاقة طالبان والقاعدة
من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)
المصدر : مدونة مصطفي حامد
السيدة "ليا فارال" ، إطلعت مؤخرا إحدى مقالاتك التى تناولت موقف القاعدة من إنسحاب أمريكى متوقع من أفغانستان. وجهة نظرك كانت أن (إستراتيجية) القاعدة ترمى إلى إبقاء القوات الأمريكية غارقة فى أفغانستان لأن ذلك يحقق للقاعدة فوائد عديدة ذكرتيها فى مقالك.
ثم ذكرت أيضا أن (إستراتيجية القاعدة) تناقض (إستراتيجية طالبان) التى ترى ضرورة الإنسحاب الأمريكى الكامل حتى تعود السيطرة الكاملة لطالبان على أفغانستان.
لى على ذلك ملاحظات كثيرة ـ أرجو أن أتمكن من العودة إلى شرحها بالتفصيل فى وقت ما ـ لأننى لاأفضل الحديث بشكل إجمالى فى قضايا حساسة كهذه تحتاج إلى تفصيل، خاصة إذا كانت وجهة نظرى تخالف معظم ما هو سائد فى الإعلام ولدى المختصين . لكن الظروف الحالية، إضافة إلى خصوصية المنتدى، لاتسمح سوى بالإختصار والتركيز. وسأحول ذلك ما إستطعت ــ فأقول:
1 ــ أن طالبان والقاعدة وكل المسلمين وكل شعوب العالم، يفضلون إنسحابا سريعا للقوات الأمريكية والحليفة لها من أفغانستان. فليس هناك إنسان عاقل يتمنى إستمرار معاناة الشعب الأفغانى ونزيف الدم هناك، ولو فى مقابل تحقيق أى هدف سياسى أو مادى.
2 ــ فى إعتقادى الخاص أن جميع دول المنطقة وفى مقدمتها الصين ـ مضاف إليها روسيا ـ مع إستثناء الهند، تفضل إنسحابا أمريكيا من أفغانستان، ولكن ــ ليس سريعاــ وذلك لسببين:
الأول: إستنزاف أمريكا حتى تهبط قدراتها إلى المستوى الأدنى. فتكون مكانتها فى النظام الدولى القادم أكثر تراجعا كما يمكن وراثة الكثير من حيزها ( الجيوإستراتيجى) العالمى.
الثانى : إستنزاف حركة طالبان إلى الحد الأقصى، بحيث لايمكنها الإستفراد بالوضع الأفغانى. وفى هذه الحالة إما أن تتمكن الدول الخارجية من فرض نوع من الإئتلاف لحكم أفغانستان تكون حركة طالبان أحد مكوناته. أو أن تحكم حركة طالبان وهى منهكة القوى فلا تتمكن من تحقيق رؤاها على أرض الواقع ويبقى الباب مفتوحا لتدخل الجيران وربما تقسيم أفغانستان، إما إلى عدة دول أو إلى عدة كنتونات تدور كل منها فى فلك واحدة من دول الجوار.
سبق لى خلال حوار بيننا أن أشرت إلى أن القاعدة لاتمتلك إستراتيجية محددة، لاسابقا ولا حاليا. وأرجعت ذلك إلى عيب مزمن فى الحركة الإسلامية ( وفى العرب عموما ) وهو عدم القدرة على التخطيط بعيد المدى ، وطبيعتهم المتوثبة التى تعشق المغامرات الصاخبة والعمل الإرتجالى .
لذا أشك أن للقاعدة أى نوع من الإستراتيجية الآن . قد يكون لها " وجهة نظر " تدوم أسابيع أو أشهر ثم تستبدل "بوجهة نظر آخرى " حسب الظروف .
ـ كما أعارض بل وأتشكك فى محاولات التضخيم من قوة القاعدة ودورها . أو القول بأن تلك الجيوش الجرارة جاءت إلى هذه المنطقة فائقة الحساسية فى استراتيجيات العالم كى تطارد بن لادن وعدة عشرات من أتباعة . هذه خدعة كبرى وسحابة دخان تضليلية من الطراز الأول تخفى تحركات هامة لرسم خريطة قارة آسيا كلها والعالم بشكل أشمل .
ـ على إفتراض ان للقاعدة " رؤية " لأوضاع أفغانستان الحالية ، فإنها تفتقر تماما إلى الوسائل اللازمة لتنفيذ تلك " الرؤية" وفرضها على الواقع . كما ليس لها حلفاء يساعدنها على ذلك .
ـ الحالة الأيدلوجية للقاعدة لا تمكنها من التمدد الجوهرى فى الوسط السكانى البشتونى . فالتواجد السلفى هناك محصور ضمن مناطق ضيقة وأقلية سكانية .
ـ الطرح السياسى للقاعدة ليس مقبولا فى منطقة تواجدها الحالى . كما أنه يتقلص بسرعة فى العالم العربى والاسلامى .
ـ التكتيكات القتالية للقاعدة أصبحت نمطية وذات مردود سياسى سلبى للغاية ، واستخدامها فى باكستان والعراق كان من الناحية السياسية كارثيا ـ ومن الناحية العملية محدود التأثير.
لكن أتفق معكم على أن الإنسحاب الأمريكى من أفغانستان سوف يضع القاعدة فى مهب الريح وستكون خياراتها محدودة وصعبة . وذلك للأسباب التالية :
أولا : إن عودة القاعدة إلى أفغانستان سيجعل الأمور أكثر تعقيدا على حركة طالبان والإمارة الإسلامية . فالاوساط الشعبية فى معظمها معادية للقاعدة لعدة أسباب جوهرية .. أهمها :
1 ـ العداء التقليدى بين الأحناف والسلفية "الوهابية"
2 ـ إدانة بن لادن فى الأوساط الشعبية الأفغانية بصفته الشخص الذى أشعل الحرب الأخيرة تسبب بكل الخراب الذى حدث .
3 ـ حتى داخل حركة طالبان نفسها لن يجد بن لادن سوى الرفض إلا من عدد محدود جدا من عناصرها . والسبب مفهوم كون بن لادن هو المدان الأول فى تهديم نظام الإمارة الإسلامية .
نوفمبر 20th, 2009 كتبها حواديت نشر في , حوارات مفتوحة,
نوفمبر 17th, 2009 كتبها حواديت نشر في , حوارات مفتوحة,
أكتوبر 27th, 2009 كتبها حواديت نشر في , حوارات مفتوحة,
حوارات مع " لياه فارال" ـ الحلقة الرابعة ( والأخيرة)
"القاعدة" والقتال فى السعودية
السلفية الجهادية (خطوة على الطريق) وليست (نهاية الطريق)
ـ بقلم : مصطفى حامد ـ
تسأل السيدة "فارال" عن قتال القاعدة داخل السعودية : هل هو جائز؟؟ . وهل خدم الجهاد أم لا ؟؟.
أقول أنه إذا كان المقصود هو ( حلال أم حرام) فذلك ليس إختصاصى . لى فى ذلك رأى ولكن لا أفتى به
أحدا غيرى. وحسب علمى فإن القتال ليس أمرا مرغوبا فيه أيا كان موضعه. أما الأماكن التى له صفة قدسية فإنه يصبح ثقيلا جدا على النفس. ولكن المسلمين قاتلوا سابقا فى تلك الأماكن المقدسة. وفى ظروف كان بعضها صحيح شرعا وبعضه الآخر خارج عن الصحة الشرعية.
وآل سعود أنفسهم سفكوا الكثير من الدماء بدون وجه حق . واستولوا على نجد والحجاز بمعونة مباشرة من الإنجليز فوق بحر من الدماء. فليس لهم الآن أن يتكلموا فى الحلال والحرام. أما الأماكن المقدسة فهم ينتهكونها بشكل ثابت ودائم. بل أنهم جلبوا قوات فرنسية كى يقتلوا جهيمان وجماعته فى داخل الحرم المكى فى عام 1979.
من الممكن القول أن التخلص من حكم آل سعود وإقامة حكم إسلامى صحيح فى كل جزيرة العرب هو أمر صحيح عقلا ومن واجب كل مسلم أن يسعى إليه. وأسباب ذلك لا تكاد تحصى وجميعها أسباب جوهرية.
ولا تختلف السعودية عن باقى الدول العربية فى كون نظامها السياسى فاقد لأى شرعية دينية أو سياسية. وذلك ليس بقول (المتطرفين) الجهاديين فقط ، بل هو أيضا قول مفكرين علمانيين من أمثال "هيكل" الصحفى والكاتب العربى الأشهر.
يبقى إذن سؤال: هل أن قتال القاعدة فى السعودية خدم قضية الجهاد أم لا ؟؟.
فتكون الإجابة فورا : بالطبع لا .
والسبب أنه قتال يفتقد إلى الرؤية السياسية وإلى الإستراتيجية. كونه قد نشأ فى البيئة الفكرية التى تحدثنا عنها سابقا، والتى تخلط الإستراتيجية بالتكتيك، والخطة بالإنفعال العاطفى والمزاج الشخصى العابر.
والخطر هو أن ذلك الجهاد بدأ وسط مزاج سائد فى الوسط الجهادى منذ حرب أفغانستان يرى أن البندقية والعبوة المتفجرة هما فقط الوسائل المعتمدة للتغيير فى كل زمان ومكان. حتى أصبح الجهاد رديفا للحزام الناسف والسيارة المفخخة. وتلك كارثة حقيقية وعشوائية قاتلة، فالحرب ليست كذلك. فمن قال أن تغيير الحكم يحتاج حتما إلى تلك الوسائل. أو أن حمل السلاح هو خيار وحيد وحتمى.
إقرار الوسائل اللازمة لتغيير النظام يجب أن يخضع لدراسة معمقة ومعرفة شاملة بالوضع المحلى وما يحيط به من بيئة محلية وأوضاع دولية. وبعدها تقرر الوسيلة اللازمة للتغيير. فقد يكون النظام القائم غير شرعى وغير آدمى ومن الضرورى التخلص منه فى أقرب وقت وبأى وسيلة ممكنه. ولكن ظروفا داخلية قد تمنع من ذلك ولو إلى حين . كأن يكون الشعب غير مستعد لخوض غمار مواجهة مع النظام. أو أن شعارات الثوريين غير مقبولة شعبيا. أو أن البيئة الإقليمية أو الدولية تعرقل بشدة ذك العمل بينما قوى التغيير فى الداخل تحتاج إلى عون من الجوار أو إلى المزيد من التعبئة والتجهيز.
حتما أن أى دراسة من هذا النوع لم تجهز أوتبحث قبل الشروع بالعمل فى السعودية أو أى منطقة عملت فيها السلفيات الجهادية.
فمن المعروف أن للتغيير العنيف ثلاث وسائل مشهورة هى: الإنقلاب العسكرى ـ العصيان المدنى أو الثورة الشعبية ـ حرب العصابات طويلة الأمد.
هذا على وجه الإجمال وقد توجد صور معدلة أو حتى مبتكرة ( تفاصيل حول ذلك موجودة فى كتاب حرب المطاريد غير التقليدية) . أما ما يقوم به الشباب الجهادى الآن، خاصة السلفية الجهادية، فهو أسلوب يعرف بالحرب الإرهابية. وأساسها العمل داخل المدن بعمليات إغتيال وتخريب وتفجيرات. فإما أن يكون ذلك ضمن حرب عصابات طويلة الأمد وعادة يكون الهدف النهائى منها هو إسقاط النظام الحاكم أو طرد المحتل الأجنبى أو كلاهما معا ( كحالة العراق وأفغانستان الآن، وفيتنام والجزائر وكوبا فى الماضى) أى أن النتائج هنا جذرية وحاسمة. أما إذا حدثت منفردة وغير مصحوبة بحرب عصابات فيكون الهدف هو إرغام النظام الحاكم على تقديم تنازلات محدودة تتعلق بحقوق أقليات عرقية أو دينية أو الضغط من أجل الحصول على حكم ذاتى فى إقليم محدد ( إيرلندا والباسك فى أوروبا) أى أن نتائجها غير جذرية.
وهناك مسألة هامة لايلتفت إليها كثيرين، وهى أن أساليب القتال يجب أن تكون مسايرة لتقاليد الشعب وتراثه الثقافى والدينى. وحرب الإرهاب ثبت أنها بعيدة عن مزاج الشعوب الإسلامية وينتج عنها نفرة شعبية كبيرة. وهذا ما نشاهده الآن حيثما إستخدم ذلك الأسلوب. ولا يعنى ذلك إستبعاد ذلك الأسلوب بالكامل فقد يكون ذلك ضار أيضا. بل المطلوب إستخدامه بحذر شديد وعناية بالأرواح العامة للناس إلى أبعد مدى. وأيضا حسابات سياسية فوق العادة.
أما ما نشاهده فى العراق مثلا فهو فى أغلبه غير مقبول أبدا ولامفيد. والأرجح أن معظم تلك العمليات هى من تدبير أجهزة إستخبارات معادية لشعب العراق. وهنا تكمن خطورة أخرى لحرب الإرهاب كونها تتيح فرصا ذهبية لتلك الأجهزة لتوجيه ضربات تحت الحزام والقيام بعمليات مشابهة لعمليات المقاومة تضرب أهدافا شعبية فتؤدى إلى
أكتوبر 27th, 2009 كتبها حواديت نشر في , حوارات مفتوحة,
حوارات مع " لياه فارال" ـ الحلقة الثالثة من 4
ـ عبدالله عزام ـ القاعدة ـ السلفية الجهادية.
ـ المسيرة الجهادية إلى أين ؟؟.
ـ بقلم : مصطفى حامد ـ
ما تقوم به الآن فى أستراليا السيدة " لياه فارال" من بحث جامعى حول الحركة الجهادية، ممثلة فى تنظيم القاعدة، لعله أن يكون حافزا للجامعات العربية والإسلامية لفتح ذلك الموضوع الهام والحساس أمام الباحثين الشباب. والمعلوم أن الأجهزة الأمنية فى تلك البلدان قد حالت دون ذلك. فطرح موضوع الحركات الجهادية لايتم إلا من خلال أشخاص معينين وطبقا لرؤية بوليسية بحتة بعيدة عن روح البحث العلمى والأكاديمى.
وحسب علمى فإن بعض الطلاب الدارسين للعلوم السياسية فى بلد عربى عندما حاولوا الإقتراب من كتبى التى تتناولها " فارال" فى أستراليا إعتقلهم البوليس الجامعى وتم تصنيفهم كإرهابيين فى دوائر الأمن. أى أنهم خسروا ليس مستقبلهم العلمى فقط بل خسروا باقى حياتهم.. رغم هذا فالموضوع يكاد أن يكون عربيا فى الأساس. ولكنها روح "الماكارثية" والإرهاب البوليسى وطغيان أجهزة الإستخبارات تحت ستار أكذوبة إخترعتها الولايات المتحدة وأسمتها (الحرب العالمية على الإرهاب).
# إكتشف العرب خاصة والمسلمون عامة أنهم لم يحصلوا على حريتهم أو إستقلالهم بزوال الإحتلال الغربى المباشر عن بلادهم. فكل ما حدث كان مجرد تحوير فى شكل الإستعمار من إحتلال بالجيوش إلى هيمنة سياسية وإقتصادية وثقافية. وأن حكومات الإستقلال الوطنى لم تكن سوى دمى فى يد الغرب، تستمد شرعيتها وإستمراريتها على رأس السلطة من موافقة الدوائر الإمبريالية الجديدة، فى مقابل سهرها على حماية أطماعهم فى تلك البلاد.
والآن تشهد تلك البلاد تحركا شعبيا جديدا لنيل إستقلال حقيقى وحرية حقيقية وإستعادة الهوية الإسلامية الأصلية.
فى هذا الخضم من الإضطراب ظهرت تحركات إسلامية شتى تحاول العثور على مخرج من الأزمة بطريقة سلمية أو بأقل قدر من الأضرار. وإتضح أن ذلك غير ممكن، وأظهرت تجارب مريرة لعشرات السنوات أن جميع السبل موصدة أمام أى تغيير سلمى شعبى وحقيقى. فلجأ البعض إلى السلاح كملجأ أخير. ولكن محاولاتهم فشلت حتى الآن لأسباب تتعلق بقصور شديد فى البنية المعرفية سواء الدينية الشرعية ( قصور الإجتهادات الفقهية الموروثة والمتاحة عن تلبية إحتياجات ومتطلبات عملية التغيير العنيف بالسلاح أو حتى الإنتفاضة الشعبية والعصيان المدنى غير المسلح).
إضافة إلى قصور فادح فى المعارف السياسية تحديدا، والمعارف العسكرية المتعلقة بالحروب غير التقليدية التى هى عماد مواجهات شعبية مسلحة مع قوى نظامية متأهبة للنزال.
نتيجة ذلك القصور زاد العمل العشوائى سواء فى إستخدام السلاح أو فى إتجاه مفرط نحو تشكيل الجماعات والتظيمات الإسلامية بشتى أنواعها. وقد جاء إنشاء تنظيم القاعدة كنتاج لذلك المناخ المضطرب الذى عايش تجربة أفغانستان. وبدلا من فهم تلك التجربة فسرها بشكل خاطئ تماما.
لقد أصبحت قدرة الأعداء على المواجهة أشمل وأسرع من قدرة القوى الإسلامية على الحركة وتصحيح المسار. وهكذا تعقدت المشكلة أكثر، ليس على المسلمين فقط بل على أعدائهم أيضا.
فمشاكل الأعداء بدأت تتفاقم ويفقدون قوتهم القائده والمحركة المتمثلة فى الولايات المتحدة.
هذا فى الوقت الذى كاد أن يصل اليأس بالمسلمين إلى درجه فوق طاقتهم على التحمل. عندها فإن قوة على الأرض لايمكنها منع وقوع كارثة أوشكت القدرة على إحداثها أن تكون متيسرة لمن يريد الشروع فيها.
أساليب العمل الإسلامى التى بدأت مع الشيخ حسن البنا عام 1928 إلى تلك التى توصل إليها بن لادن فى 2001 جميعها وصلت إلى طريق مسدود. ويتأكد ذلك مع كل ممارسة جديدة على نفس الأسس القديمة للبنا وأسامة بن لادن. أما المؤسسات الدينية الحكومية فقد سقطت بالكامل تقريبا وأصبح تاثيرها الشعبى فى أدنى مستوياته. ذلك على الرغم من المجهودات الحكومية الكبيرة من أجل بعث الحياة فى أشلاء تلك المؤسسات مستفيدين من وسائل تكنولوجية حديثة مثل الفضائيات وشبكة الأنترنت.
ـ العمل الإسلامى الشعبى الدعوى ممثلا فى الإخوان المسلمين أفشله سيطرة رأس المال عليه. وميل الحركة بالتالى إلى عقد صفقة، مع النظام المحلى والإقليمى والهيمنة الدولية، من أجل تبادل المصالح والمشاركة فى المنافع الإقتصادية. وليس ذلك رأى جهة إسلامية جهادية منافسة للإخوان بل هو رأى الدكتور عبد الله النفيسى الإخوانى السابق والأكاديمى الكويتى ذائع الصيت.
ـ والعمل المسلح ممثلا فى القاعدة ومثيلاتها أفشله سيطرة رأس المال الفردى (بن لادن) أو (المشايخ) بالنسبة إلى الحركات السلفية الدعوية والجهادية التى يلزمها الحصول على مباركة الشيوخ حتى تنفتح لها مغاليق خزائن كبار التجار.
والآن فإن مصادر الفتوى ومصادر التمويل واقعة تحت سيطرة الملك والبيت الأبيض.
كلا التياران، الإخوانى والسلفى الجهادى ، عانى بشكل خطير من إضطراب وعدم التوازن بين ثلاث عناصر هى: العمل الدعوى ـ العمل السياسى ـ إستخدام القوة كوسيلة للتغيير السياسى.
فالإخوان المسلمين خاصة فى مصر ( كما فى مناطق عربية أخرى وباكستان) ركزوا بشكل مبالغ فيه على العمل السياسى وأهملوا كثيرا عملهم الدعوى الذى كان عنصرا أساسيا من دعوتهم فى بدايتها. كما أنهم إستبعدوا تماما إحتمال إستخدام القوة كوسيلة للتغيير. رغم أن فكرة الإنقلاب العسكرى تبدو قريبة من طابع فكرهم السياسى. فقد دعموا بقوة إنقلاب يوليو فى مصر وإنقلاب الجنرال البشير فى السودان وحكم ضياء الحق فى باكستان. ولا أظن انهم يمانعون فى تكرار التجربة كلما سنحت فرصة للتحالف مع أى تحرك لضباط الجيش شرط أن يكون ناجحا.
أما السلفية الجهادية فلديها مشكلة كبيرة جدا مع موضوع الدعوة. نتيجة الحظر الأمنى الصارم المفروض عليها. إلى جانب طابعها الجاف والعنيف فى الحديث والحركة، إضافة إلى صبغتها السلفية المتصادمة مع مذاهب المسلمين السنة والتى تعادى الكثير من عقائدهم. كما أن لديها إستبعاد كامل من منطلق عقائدى للعمل السياسى الرسمى أو حتى الخارج عن الأطر الرسمية. وذلك يضعهم مباشرة خارج القدرة على تغيير النظام.
القصور السياسى الواضح لدى الإخوان والسلفية الجهادية يضعهما فى إطار (إمكانية الإستخدام) من جانب القوى المعادية المحلية والعالمية. أى أنه يمكن توظيفهما ـ بدون وعى منهما ـ ضمن برامج تحكم إستبدادى فى الداخل أو إمبريالى فى الخارج. وذلك هو المقصود من نظرية (بغال التحميل) التى كتبت عنها مرات عديدة أثناء حديثى عن حركة المجاهدين العرب خارج أوطانهم، فى أفغانستان والشيشان والبوسنة ..إلخ. وعدم قدرتهم على تحديد وإتباع خط مستقل يخدم مصالح إسلامية وليست إمبريالية. وتحدثت أيضا عن نظرية (علماء البنتاجون) وهى الوجه الآخر للنظرية الأولى. وهم شريحة علماء يخدمون مصالح البنتاجون بتوجيه حركة المتطوعين المسلمين إلى ميادين الحرب التى جرى تجهيز شروطها لخدمة المصالح الأمريكية قبل أى شيئ آخر. وهو الأمر الذى حدث فى أفغانستان والشيشان والعراق والبوسنة.
ترجع تلك السلبيات إلى أسباب أهمها:
ـ عدم وجود مرجعية دينية للعمل الإسلامى كله: الدعوى والجهادى.
ـ عدم وجود نظرية متماسكة تستند إليها الحركة الإسلامية فى ميدان المواجهة مع الأعداء.
فالموجود بين أيدى الحركة الإسلامية مجرد شعارات براقة ومبادئ شديدة العمومية.
ـ عدم وجود قيادة على مستوى التحدى القائم.
كل ذلك على بشاعته لن يصيب الأجيال القادمة بالشلل. بل سينتج عنه تحرك جديد خارج جميع الأطر القديمة والتى عرفت فى الفترة ما بين 1928 إلى 2001 وخارج كل الصيغ التى عرفتها التحركات السلمية الدعوية أو الجهادية العنيفة. وهنا ستجد الإمبريالية ـ المحلية والدولية ـ نفسها أمام ورطة حقيقية لأن العمل يومها سينتقل إلى ميادين جديدة مجهولة تماما وغير محددة المعالم. يومها سيشتاق هؤلاء الإمبرياليون إلى أعدائهم القدماء من مسلمى العهد القديم. لأن مقاومة المجهول القادم هى عين المستحيل وهى أشبه بشخص يحاول السير فى ضوء الشمس بدون أن يكون له ظل على الأرض.
نعود إلى إفتراض السيدة " لياه فارال" والقائل: { إن القاعدة لم تتبع القواعد الصحيحة للجهاد التى وضعها عالم مهم مثل عبد الله عزام. وأن ذلك هو السبب فى الأزمة التى تعانيها القاعدة}.
تفترض "فارال" أيضا: { أن النجاحات التى صادفتها القاعدة تعود إلى جهود بعض القادة الرئيسيين فيها وليس إستراتيجية بن لادن التى أضرت أكثر مما أفادت} .
أقول هنا أن الشيخ عبد الله عزام إمتلك مزايا خاصة كرجل على درجة من من العلم الشرعى والقدرة الخطابية والشجاعة الأدبية والحماس، فأهله كل ذلك لأن يتقدم فى جو من المخاطر ويتصدر تحرك عربى إقتحم قضية دولية كانت فى صدارة إهتمام العالم وقتها وهى قضية الغز
أكتوبر 26th, 2009 كتبها حواديت نشر في , حوارات مفتوحة,
حوارات مع " لياه فارال" ـ الحلقة الثانية من 4
" المصرى" و"الملا عمر"
صديقا مبايعا .. وليس مستشارا نافذا
ـ بقلم : مصطفى حامد ـ
كنت أود أن أكتب مقالا بعنوان (الملا عمر .. سيف الله المظلوم) . ولعلى أتطرق هنا إلى بعض عناصر ذلك المقال.
هناك إتجاه سياسى ثابت لدى الغرب بإتهام الحركات المناوئة لهم بالعمل لصالح جهات خارجية. وذلك لخلق شعور شعبى مناوئ ورافض لتلك الحركات.
فعلوا ذلك مع حركة الإخوان المسلمين فى مصر إبان فترة الإحتلال البريطانى لذلك البلد. وهم يتهمون الآن حماس وحزب الله بأنهما يتبنيان أجندة خارجية. ويقصدون بذلك إيران بل ويصرحون بذلك أحيانا.
أما حركة طالبان فقد نالت الجزء الأكبر من التشنيعات التى لاقت رواجا كبيرا فى الإعلام الدولى.
ساعد على ذلك عنصران:
الأول هو شراسة الحملة النفسية الأمريكية ضد طالبان، والتى مهدت بها لحرب مفتوحة عسكريا جرى الإعداد لها منذ سنوات قبل بدئها فى أكتوبر 2001.
والثانى كان تكتل كبير من عناصر العمل الإسلامى فى العالم ضد الحركة. ونخص بالذكر التنظيم الدولى للإخوان المسلمين، الذين إعتبروا إنتصار طالبان على نظام كابول الذى يتصدره رموز إخوانية كبيرة مثل ربانى رئيس الدولة وسياف كاهن النظام ومجددى أول رئيس لحكومة تحمل إسم المجاهدين فى أفغانستان. كما تألمت إيران بشدة من إنتصار طالبان لأن ربانى ( ومعه أحمد شاه مسعود وزير الدفاع) كانا أوراقا فى غاية الأهمية للسياسة الإيرانية فى أفغانستان. أما الأجواء الإعلامية العربية فهى دوما إنعكاس تلقائى ومستهلك دائم لكل ما يلقيه الغرب من فضلات إعلامية سامة.
ومع ذلك ما كانت الحملات الإعلامية المعادية لتنجح بهذا الشكل المرعب لولا تقصير هائل من جانب (الإمارة الإسلامية) فى مجال الإعلام، وشكوكها القاتلة فى كل ما يمت إليه بصلة، إلى جانب تبنيها لتلك الفتوى العجيبة القائلة بتحريم التصوير والتى كانت أكثر ضررا من أى شيئ آخر. إذ حرمت الإمارة من وسيلة فعالة للدفاع عن النفس وإيضاح الكثير جدا من القضايا التى كانت فى مصلحتها.
# من ضمن الإتهامات لحركة طالبان منذ نشوئها وحتى الآن، أنها صناعة باكستانية. أنشأها جهاز المخابرات الباكستانى فى المدارس الدينية هناك بإيعاز أمريكى وتمويل سعودى.
وعندما إجتاح شباب طالبان بمعونة القبائل الولايات الأفغانية بسهولة فى معظم الأحيان، أو بعد معارك طاحنة فى أحيان أخرى، أشاع الأعداء أن القوات الباكستانية تقاتل إلى جانبهم وأن الطيران الباكستانى يقدم إسنادا جويا لقواتهم التى كانت تزحف فى كل الإتجاهات فى نفس الوقت.
أثناء فترة تواجد بن لادن فى أفغانستان كان يحلو لكثيرين القول بأن بن لادن وليس الملا عمر هو الذى يحكم أفغانستان، وأن طالبان تنازلوا له عن مساحات كبيرة من البلد. فى ذلك الوقت كان بن لادن ومن معه يسكنون فى عدة مبانى حكومية مهدمة على أطراف مطار قندهار.
إستمر ضخ تلك الدعايات بإصرار رغم سخافتها وإفتضاح الهدف منها وهو الإيقاع بين طالبان وبن لادن، وبين الشعب الأفغانى وحركة طالبان، وبين الملاعمر وبن لادن.
# نعود إلى نقطة قريبة من ذلك الموضع وهو قول السيدة " فارال" بأن "المصرى" قد إستحوز على أذن الملا عمر وأنه من كبار مستشاريه. وأن "المصرى" مع القائد الأوزبكى "محمد طاهر" كانا من كبار مستشارى الملا عمر الذى كان يطلب مشورة "المصرى" السياسية والعسكرية (ضمن مسائل أخرى) لم تشأ السيدة أن تفصح عنها، ولكننى أقولها بوضوح أنها كانت حول موضوع الأفيون وتأثيره الحاسم على العلاقات مع الولايات المتحدة. وأن منع زراعته سوف يتسبب مباشرة فى إعلانها الحرب على أفغانستان وهو الأمر الذى تحقق حرفيا. بل وفى التوقيتات التى حددتها باليوم، بالنسبة لبداية الحرب ونهايتها أيضا. ليس رجما بالغيب بل بمعرفة مواقيت بذار الأفيون.
كان ذلك قبل عام من الحرب. على أى حال ما كان فى الإمكان الإستفادة من نصيحة كهذه فى ذلك الوقت.
أعتقد أن ذلك القول باننى كنت مستشارا نافذا هو قول غير معقول ولا هو حقيقى. فجميع مستشارى الملا عمر هم من مؤسسى حركة
أكتوبر 24th, 2009 كتبها حواديت نشر في , حوارات مفتوحة,
حوارات مع " لياه فارال" ـ الحلقة الأولى من 4
" المصرى" و"القاعدة" :
معهم .. ولكن ليس تنظيميا
ـ بقلم : مصطفى حامد ـ
المناقشة مع خبيرة فى مكافحة الإرهاب مسألة لا تخلو من مخاطرة. خاصة إذا كان الطرف الثانى فى
لاجمل عربى ولا بغل استرالى.
من السهل نسبيا أن نصدق بأن نسرا قد تحول إلى عصفور كناريا بعد عملية تجميل بسيطة. ولكن
الأصعب هو أن نتخيل أن العمل الأكاديمى يمكن أن ينجح فى تحويل ضابط أمن إلى شخص طبيعى مثل باقى خلق الله.
ولكن السيدة "لياه فارال" تقول بأنها قد أقلعت عن مهنة (مكافحة الإرهاب) التى عملت فيها مطولا مع الشرطة الأسترالية، كمحللة ومحققة. وأنها تعمل الآن فى الحقل الأكاديمى وتحضر لنيل شهادة الدكتوراة ضمن مجال خبرتها السابق فى مكافحة الإرهاب. على أى حال إنشغالها عنا فى العمل البحثى الأكاديمى سوف يعطينا شيئا من الراحة وفسحة من الوقت كى نعمل بأمان فى مجال (ممارسة الإرهاب). لذا رأيت أن نشغلها بهذه الحوارات حتى تتاح الفرصة لباقى العصابة كى تقوم بالعمل.
تبحث السيدة " فارال" فى موضوع الجماعات الإسلامية وبوجه خاص "القاعدة" . ولما كنت الوحيد تقريبا المصاب بداء "الكتابة المزمن" من بين الوسط الإرهابى كله، لذا وجدت نفسى فى صدارة إهتمام باحثى وضباط المكافحة. فكانت كتبى مادة دسمة لهم ولصحفيين برزوا وراج سوقهم فى بازار الحرب على الإرهاب الذى دشنه سيئ الذكر "جورج بوش". حتى بدا الأمر الآن وكأننى أزحف تدريجيا إلى مقدمة المشهد الإرهابى، وقد أحاطت بى مبالغات ما أنزل الله بها من سلطان.
عموما فإن أجهزة الأمن دوما تعمد إلى تضخيم الأخطار إلى درجة إختراعها وإيجادها من العدم. فتراهم يضخمون من قدرات الخارجين على القانون حتى تكبر قيمة مجهودات أجهزتهم ويحوزون على الإعجاب والمكافآت. والأهم من ذلك يحصلون على المزيد من الصلاحيات والنفوذ وصولا إلى إكتمال سيطرتهم على المجتمع والدولة إن كان ذلك ممكنا. وقد حدث ذلك بالفعل من عديد من الدول سواء الكبيرة جدا أوالصغيرة للغاية.
فى أذهاننا صور مرعبة لهؤلاء الفاتنات من المجندات وهن يمارسن رياضة تعذيب إخواننا فى سجن أبو غريب. ولا ننسى صورة تلك الأمريكية الحسناء وهى تسحب أحد إخواننا من رقبته بحبل مثل الكلب. بينما هو عار ملقى على الأرض. وصورة أخرى لنفس الحسناء وإبتسامة عذبة تكسو وجهها الجميل وهى تؤشر بإصبعها النحيل إلى كومة من جثث إخواننا العراة بينما الحسناء تسجل لنفسها صورة تذكارية تكون فخرا لها ولأحفادها من الأجيال القادمة.
على أى حال لن يدوم ذلك طويلا وسيأتى يوم تعتدل فيه الموازين ويأخذ العدل مجراه ويخضع الجناة للقصاص العادل.
واليوم فاتنة أخرى تجرى بحثا حول أحد الأشخاص الأحياء والمرشح لأن يكون ضحية قادمة. لذلك تضفى عليه مزايا ومواهب لم يمتلكها هو أو أحد من أجداده الأقدمين. فهو إرهابى وإستراتيجى فى كل شيئ.. من الحرب إلى الإعلام مرورا بالسياسة . فيالها من مقدمة مناسبة لجلسة مريحة فوق كرسى كهربائى.
كنت أتمنى أن يكون شخصا غيرى هو من يمر بتلك المحنة .. ولكنه القدر.
فلنتهيأ إذن لسياحة فكرية مع فاتنة الأمن ومكافحة الإرهاب السيدة " فارال" نتجول معها فى ساحات الإرهاب المختلفة. هى تريدها سياحة تؤدى إلى معرفة أدق لأعدائها حتى تتمكن من إستهدافهم بشكل أفضل. وأريدها توضيحا للحقائق لجمهورنا العربى أساسا ولجميع شعوب العالم إن أمكن. ذلك أن التجربة التى خضناها فى أفغانستان ضد السوفييت كانت تجربة عالمية أثرت فى حياة جميع الشعوب بل كانت حاسمة للعديد منهم. لذا فإن تجربتنا العربية فى أفغانستان تهم كل شخص على ظهر هذا الكوكب.
ولكن للأسف فإن أعداءنا هم الذين أسرعوا بعرض تلك التجربة وبما يوافق أطماعهم فرسموا صورتنا بكل تشويه ممكن بحيث لاتخرج عن كونها صورة لإرهابيين متعطشين لسفك الدماء وقتل الأبرياء، وبحيث يمكن إعتبارهم التهديد الأكبر للبشر على ظهر الأرض.
من وجهة نظرى ـ ويؤيدنى فى ذلك كثيرون ـ أن الصورة هنا معكوسة تماما. فهؤلاء السادة إنما يصفون أنفسهم تماما، فهم الإرهابيون القتلة. ولو أنهم يعرفون معنى الإنسانية أو العدالة لما قامت دولهم فى الأساس ولم تظهر ولايات متحدة ولا كندا ولا حتى أستراليا. ولا كان هناك إمبراطوريات شاسعة تقاس مساحتها بشروق الشمس وغروبها. ولا أبيدت حضارات كاملة واختفت شعوب من سجلات الحياة. والآن يبكون على أطلال مآسى زائفة إخترعوها أو صنعوها بأنفسهم مثل أكذوبة الهولوكوست أو بنايات نيويورك المهدمة.
الحقائق لاتهم هؤلاء القوم . فإذا كانت مصالحهم معها أشاعوها. وإلا وضعوا قصصا وأكاذيب روجوها وفرضوها بواقع قوتهم الإعلامية المدعومة ماليا وعسكريا.
ولكن إذا كان المعيار هو القوة المادية فهؤلاء القوم يأتون بجدارة على قمة الدنيا. أما إذا كان المعيار هو القوة الروحية والمعنوية والقيم الإنسانية فإنهم يحجزون القاع البشرى وبكل جدارة. بل كثيرا ما يخرجون عن كل سياق إنسانى. وعلينا ألا ننتظر من إعلامهم أن يعكس لنا الحقيقة مجردة . فحتى نحن ما زلنا عاجزين عن شرح أنفسنا كما يجب. بل أننا أسوأ من يفعل ذلك.
"المصرى" و"القاعدة"
فى البداية قالوا " قيادى كبير فى تنظيم القاعدة " وكانت تلك التهمة تطلق على كل عربى يعثرون عليه فى
شوارع باكستان. ولما شعر الناس بالملل من تهمة أبتذلت، تطوعت إحدى (صحف الجاز) العربية والمدارة
لمصلحة البنتاجون فقالت بأننى "منظر" تنظيم القاعدة. كان ذلك كذبا مثيرا للغيظ. فالقاعدة وكل التنظيمات السلفية لاتعرف ولا تعترف بشئ إسمه التنظير. فهم يتعاملون فقط مع الفتوى التى هى عماد حياتهم ومدار أعمالهم. ثم أننى أكره هذه الكلمة "التنظير" لسبب لا أعرفه.
فى وقت متأخر نسبيا قالوا أن "المصرى" يعمل (مستشارا) لتنظيم القادة. ولم يلبثوا أن جعلونى مستشارا لحركة طالبان.
والملا محمد عمر، ثم للحركات الجهادية فى "خراسان الكبير".
ولو أن الأمر كان كذلك لأفتتحت مكتبا للإستشارات الإرهابية ولأصبحت من الأغنياء الموسرين. والحقيقة أننى لم أكن مستشارا لأحد ولكن كنت أبذل المشورة لكل من طلبها منى إن كان فى مقدورى أن أبدى فيها رأيا، ماعدا ما يتعلق بالمسائل الدينية فأنا لا أفتى فيها لغير نفسى، وأسال العلماء الثقاة عندما أجدهم.
وإذا إقتضت الضرورة أذهب بنفسى إلى بعض الناس الهامين لإسماعهم مشورتى ـ أو نصيحتى ـ هذا إذا كان إمتناعى عن فعل ذلك سيترتب عليه فى ظنى ضرر كبير لأناس آخرين. وقد فعلت ذلك عدة مرات. بعضها كان مجديا وأكثرها لم يكن كذلك، فسبب لى ضررا شخصيا تعودت على