Yahoo!

من المآثر العسكريه في افغانستان:جول أغا..صانع الآلهة !!في معركة ”مستشفى ميرويس

يوليو 29th, 2009 كتبها حواديت نشر في , مقالات هاشم المكي(مصطفي حامد)

من المآثر العسكريه في افغانستان:جول أغا..صانع الآلهة !!في معركة ”مستشفى ميرويس

27-2-1423 هـ

 

 

 تهانينا لمارينز قندهار..  وللزعيم القندهارى جول أغا..  صانع الآلهة..وقبل أن نشرح بعض أحوال جول أغا الرهيب..  نكرر تهانينا لمارينز الولايات المتحدة على بطولتهم الخارقة التي برهنوا عليها فى مستشفى ميرويس فى قندهار. والتي سنلقى الضوء على بعض جوانبها. لقد قتلوا في عملية " خاطفة " لم تستغرق أكثر من شهرين!!)) )) ستة جرحى من العرب _ قالت الآلة الإعلامية قليلة الحياء - أنهم من تنظيم القاعدة-وحتى تكتمل آيات البطولة الأمريكية فلا بد أن نعلم أن هؤلاء الجرحى - وطبقا للناطق الرسمي " لقوات "جول أغا" لم يتناولوا طعاما منذ أسبوع قبل الاقتحام الأخير. إذن نحن أمام "جرحى" لم يتلقوا علاجاً يذكر،على الأقل بسبب التجهيزات الطبية المتلاشية،  إن لم يكن بسبب إنسانية المارينز وبطلهم جول آغا.  ثم إن هؤلاء الجرحى الذين أنهكتهم الجراح التي تعفنت.. عانوا أيضا من التجويع - حتى أنهم كانوا ينادون على محاصريهم من مغاوير جول آغا: أجيبونا أليس فيكم مسلمين؟ لا نظن أنكم مسلمون.  وأخيراً وفى عمليه مشتركة للمارينز وجول آغا تم اقتحام التحصينات المنيعة(!!) وإحباط المقاومة الشرسة لهؤلاء الستة من العرب الجوعى والعطشى وأصحاب الجروح المتقيحة.. ونجحت العملية.. لتضيف علامة على طريق الحرب العالمية ضد (الإرهاب)..  والتي تقودها أمريكا.. والتي دفعت إلى المقدمة أبطالا يليقون بتلك المرحلة البشعة في تاريخ الإنسانية.. أبطالاً من أمثال جول أغا ورئيسه كرزاي.. أو "كروزاى" كما يطلق عليه مواطنوه الذين يعترفون بفضل صواريخ كروز الأمريكية في تنصيب هذا "الزعيم" فوق رقابهم. لم يذكر جول آغا.. والمارينز من خلفه "بمسافة كبيرة جداً كالعادة" أنهم قاتلوا نفس هذه المجموعة الصغيرة.. ولكن في إطار مجموعة اكبر في مواجهات طاحنة حول "مطار قندهار". وأن هذه المجموعة العربية أخرت سقوط المدينة لعدة أيام إلى أن وجدت نفسها في النهاية بلا ماء ولا طعام ولكنهم استمروا في القتال وفى إيقاع الخسائر !!
 

الكبيرة في صفوف أبطال "جول آغا" من مدمني الحشيش فهم لا يقاتلون إلا في حاله انبساط    (وهذا مشهور عنهم منذ ما قبل طالبان كما سيأتي ذكره) وربما أن هذه العادة جعلت مهمة العرب أسهل في الإيقاع بهم وتدمير معداتهم رغم الغطاء الجوى الأمريكي الذي دمر كل الأسلحة الثقيلة لدى العرب, من مدافع أو راجمات صواريخ, فلم يقاتلوا بغير الأسلحة الفردية. ولكنهم اضطروا إلى وقف الاشتباك في النهاية عندما أعوذتهم الطلقات المضادة للدروع لقواذف R.P.G لديهم. فاضطروا للانسحاب, ولم يكونوا قد علموا أن جميع القوات خلفهم. من طالبان وعرب

 قد غادروا المدينة فعلاً. فقاتلت المجموعة حتى الليل, وتركت شهداءها على رمال الصحراء قرب مطار قندهار. وحملوا جرحاهم وانسحبوا في سيارتين صوب المدينة تحت جنح الظلام.. انطلقوا بسياراتهم بسرعتها القصوى قبل أن تداهمهم الطائرات الأمريكية, التي تهاجم أي سيارة في الطريق،وكانت أضواء السيارات مطفأة.. وأدى ذلك إلى وقوع حادث تصادم مروع مع سيارة كانت متعطلة على جانب الطريق.. فقتل على الفور عدد من العرب.. ونزل زملائهم من السيارة الخلفية لإنقاذهم من بين الحطام.. وفى هذه اللحظة العصيبة هاجمتهم الطائرات الأمريكية بالصواريخ.. فقتلت أكثر من بقى على قيد الحياة ولم يتمكن من الانسحاب من تلك المجزرة غير مقاتل عربي واحد هام على وجهه ليلا إلى أن التقطه بعض سكان قندهار صباحاً وهربوه إلى داخل حدود باكستان التي ربما وردته في وقت لاحق إلى سوق النخاسة في "جونتانامو" سيئة الذكر.  صباح اليوم التالي تجمهر عدد من سكان المدينة ونقلوا الجرحى العرب إلى داخل المستشفى.. ورغم حالتهم السيئة أصر العرب على اصطحاب أسلحتهم الفردية معهم.. عندما علموا أن المدينة قد استسلمت لعدوهم جول آغا

 وهؤلاء هم أبطال قصة مستشفى ميرويس " أو المستشفى الصيني" والتي رفعت رأس المارينز عالياً.. لما أثبتوه من بطوله وأداء احترافي عال. نعود إلى مسرح المجزرة على الطريق المؤدى من مطار قندهار إلى المدينة.

فقد حمل الأهالي_ المتعاطفين إجمالاً مع العرب والطالبان_ حملوا عدداً من جثت القتلى العرب إلى مقبرة المدينة ولواقعه في الطرف الغربي للمدينة.. ولكن قوات "الحشاشين" التابعة للقائد "جول آغا" تدخلت بقوة السلاح ومنعت نقل جثث القتلى العرب وأمرت بتركهم على إسفلت الطريق كما هم.. وقد ظلوا كذلك لعدة أيام.. تدور السيارات من حولهم وتنظر إليهم العيون وتمتلئ الصدور بما شاءت من مشاعر. لقد عادت الصور البشعة القديمة لجول آغا الرهيب قبل أن تطرده حركه طالبان.. عادت تحت حماية قوات المارينز وطائرات الشبح الأمريكية

المزيد


العرب : من اسواق النخاسه فى افغانستان .. الى اقفاص جوانتاناموا الفولاذيه

يوليو 23rd, 2009 كتبها حواديت نشر في , مقالات هاشم المكي(مصطفي حامد)

العرب : من اسواق النخاسه فى افغانستان .. الى اقفاص جوانتاناموا الفولاذيه

26-2-1423 هـ

بقلم : هاشم المكي ( مصطفي حامد)

 

حولت أمريكا العالم إلى قرية للمجانين.. تقول.. تأمر.. تنهى.. تقتل تكذب.. والحكومات تصفق.. والإعلام يعوى.. بينما الجماهير تهتف لكن لأبطال كرة القدم!! ليسأبشع من الهمجية العسكرية لأمريكا إلا همجيتها الإعلامية. والأبشع من كل شيْ هوقدرتها على الكذب والخداع.
•نعود مباشرة للنظر إلى داخل أقفاص جوانتنامو الفولاذيةونسأل: من هؤلاء الذين بداخلها؟.. وما هو توصيفهم القانوني؟.. يقول سادة العالم أنمن بداخل الأقفاص هم (محاربون غير قانونين) وهو اصطلاح سبكته لهم تكنولوجيا النفاقالصهيونية. ويقول باقي سكان الأرض عنهم أنهم أسرى حرب. فما هي الحقيقة؟؟ الحقيقةأنهم لا هذا ولا ذاك .. أنهم ببساطه "مختطفون"!! نعم مختطفون.. لأن القواتالأمريكية.. وبكل بساطه أيضا.. لم تأسر أحدا لا من العرب ولا من الأفغان. وحتى نؤخرالتفاصيل إلى مناسبة قادمة فإننا نقفز مباشره إلى الحقيقة التي يعرفها الجميع _ وهىأن القوات الأمريكية لم تشارك مطلقاً في أي عمليه بريه في أفغانستان. ومعروف أنالحصول على أسير لا يمكن أن يقوم به سلاح الطيران مهما كان التفوق التكنولوجي فيالطائرات أو الصواريخ والقنابل.. الذكي منها والعنقودي.. فكيف إذن حصلت أمريكا علىأسراها من سكان الأقفاص الفولاذية في "جونتانامو"؟
 
نقول مرة أخرى وببساطه.. أنها اشترتهم !! نعم اشترتهم.. وبعدة طرق.. ومن عدة مصادر. لقد أقيمت على عجل عدة(أسواق للنخاسة) الحقيقية لبيع الأسرى خاصة العرب منهم: هذه الأسواق هي:
1-سوقالنخاسة في مزار شريف.
2-سوق النخاسة في مدينه كابول.
3-سوق النخاسة في قندهار. ثملا ننسى بالطبع سوق نخاسة رئيسي خارج أفغانستان كان مقره إسلام آباد. (ومنه استلمتأمريكا العدد الأوفر من المختطفين). وحتى نزيل دهشة غير المتابعين للشأن الأفغانينقول بأن هذه ليست المرة الأولى التي تقيم فيها أمريكا ((سوقاً لنخاسة الأسرى)).
فقد مارست نفس العمل أثناء فتره الحرب السوفيتية الأفغانية في عقد الثمانيناتواشترت بشكل مباشر أو عبر "مؤسسات إنسانية" دوليه أو طوعية أسرى سوفييت بهدفالاستخدام في الحرب الباردة وكان البائع الأخير (( أو دلال سوق النخاسة)) هم قادةالمنظمات الأفغانية فى بيشاور, الذين اشتروا بضاعتهم من القادة المحليين, وهؤلاءبدورهم اشتروا الأسرى من قبائل أو حتى رعاة وفلاحين عاديين. فالفكرة ليست جديدةوسوق النخاسة مازال مستمراً والعديد من التجار مازالوا كما هم لم يتغيروا. وان ظهرالعديد من الوجوه الجديدة, فالسوق مازالت تؤدى نفس الدور الكريه.
لقد قاتلالأمريكان في أفغانستان بالدولار قبل أن يقاتلوا بطائراتهم المتطورة وصواريخهمالذكية وأقمارهم الصناعية. الدولار كان ومازال البطل الأول في الأسطورة الأمريكيةجميعها _ العسكرية منها والاقتصادية _ الإعلامي منها والسياسي. الفني منهاوالثقافي. لقد اشتروا الأسرى بالدولار من تجار النخاسة الكبار القدماء منهموالمحدثين, من دوستم وفهيم وحتى قانوني وكرزاي.
*كم كانوا يدفعون مقابل الأسير؟. سؤال وجيه إلا أن أسعار البورصة في مجال النخاسة متذبذبة حسب المكان وحسب ذكاء تاجرالجملة. وحسب قيمة الأسير.
فليس الأسير العربي كالأسير الأفغاني (( الطالبانى(( فالعربي هو المستهدف الأساسي والذي يدفع له أعلى سعر. يكفى أن نعرف أن الأمريكان_ أو عملاؤهم __ دفعوا مئة دولار نقداً وعدا لأي أفغاني عابر سبيل يستطيع أن يقدمعنوان منزل لأحد العرب في أفغانستان حتى تقصفه الطائرات فانهالت المعلوماتالاستخبارية "الموثوقة" من عابري السبيل, وهواة النميمة. وأما الذي يتطوع للعمل"كمحارب من اجل العدالة والديمقراطية" فراتبه الشهري ثلاثمائة دولار تدفع من وقت أنيوقع العقد. أما خوض المعارك فله حساب خاص, وإلى أن يتم التفاهم فإن إقامة"المناضل" في فندق درجة أولي في مدينه كويتا الباكستانية أمر مضمون مهما طالت مدهبقائه _ أما الكومندان درجه أولى من وزن (جول أغا) في قندهار أو "حظرت على" في جلالآباد فأمر يفوق الخيال وإقامته تكون دوماً في فنادق خمسه نجوم الباكستانية.
ولاتتحدث عن تكلفه زعيم متطابق مع مقاييس الشرعية الدولية, (مثل كرزاي) كم أثقلت جيبدافع الضرائب الأمريكية (أو دافعي الجزية في الجزيرة العربية)!! خاصة إذا كان ذلكالزعيم قد أحضروه من أمربكا حيث كان يعمل كصاحب مطعم ((أو سلسله مطاعم)) يناضل منخلف الأطباق الشهية في مدن أمريكا, ليتحول بلمسه أمريكية ساحرة من إنسان بلا موهبةولا تاريخ ولا مؤهلات ولا ضمير.. إلى نجم العدسات والمؤتمرات.. ثم ينتقل بسرعةمدهشه من الكعبة المشرفة إلى مؤتمر ا

المزيد


قراءات في سفر الخروج ..الإصحاح الأول: كلاهما قابيل!!

يوليو 23rd, 2009 كتبها حواديت نشر في , مقالات هاشم المكي(مصطفي حامد)

قراءات في سفر الخروج ..الإصحاح الأول: كلاهما قابيل!!

28-2-1423 هـ

بقلم : هاشم المكي ( مصطفي حامد)

أمة تأكل نفسها وثورة تقتل ثورة فاجتمع القوم على الفرقة, وافترقوا عن الجماعة،كأنهم أئمة الكتاب, وليس الكتاب إمامهم" ** "لا غناء في كثرة عددكم معقلة اجتماعكم" الإمام علي بن أبى طالب كرم الله وجهه
 
ابتسم ضابط الأمن في مطار القاهرة بعد أن ختمتأشيرات الخروج على جوازات السفر لمجموعة من الشباب كلهم في بداية العشرينات منالعمر. لقد ادعوا جميعا أنهم ذاهبون إلى باكستان للسياحة. ثم سلمهم الجوازات وهويكلمهم بنبرة مرتفعة كصوت جرس جنائزي في كنيسة: -
 
أعرف أنكم ذاهبون للجهاد فيأفغانستان, وأنصحكم ألا تعودوا إلى مصر مرة أخرى. كانت النصيحة صادقة, أو علىالأصح, كان التهديد جاداً, لكن الشباب لم يستوعبوا ذلك.
 
من استشهد منهم فيأفغانستان اختصر الطريق.. استراح وأراح.. أما التعساء ممن تبقوا فقد واجههم مالاقبل لهم به, ولم يخطر لهم على بال. كانت المعركة اكبر من تخيلاتهم, خاصة وأن معظمهممجرد أحداث أبرياء لا خبرة لهم بتعقيدات السياسة على إطلاقها, المحلى منها أوالدولي. والأقل كانوا نشطاء تنظيميين, يتمتعون بوجود قيادات أثبتت الأحداث أنغيابها كان أفضل من حضورها.
 
أما القيادات التي أفرزتها الساحة العربية فيأفغانستان, فكانت لا تفضل القيادات المحلية في بلادها سوى بمواهب الغرور والتهور, والقدرة على ابتكار أسرع وسائل التهلكة لرعيتها وأشدها فتكا وأبقاها أثراً. كانقرار التخلص من الشباب العربي الذي شارك في الجهاد في أفغانستان متخذا حتى من قبلأن يتحرك هؤلاء الشباب صوب أفغانستان.
 

لقد صار من الثوابت السياسية فيالمنطقة ومنذ فلسطين عام 1948 أنه لن يسمح للبقاء على قيد الحياة لمجاهد عربي بشكلعام أو مصري بشكل خاص.

 وقد طبقت القاعدة بحذافيرها على مجاهدي الإخوان المسلمين فيتلك الحرب. وإن تم ذلك على جرعات وعلى فترة زمنية طويلة أتاح فيها الوضع الدوليبقاء أقلية منهم مشردين في أصقاع الأرض بعد أن ابتلعتهم مشاغل الحياة اليومية. لقدأوضحت أدبيات الأخوان المسلمين حول حرب 1948 تلك الحقيقة. ومن البديهي أننا أمامسياسة دولية تطبقها الحكومات المحلية التي هي تعبير عن مصالح الغرب أساساً وعلىحساب المصالح الوطنية أو الإسلامية. حتى أضحت المهمة الأولي لتلك الأنظمة هي إزاحةالإسلام عن المنطقة ليملأ الغرب الساحة كاملة بلا مزاحمة, وفي طياته المشروعاليهودي على أرض فلسطين والمنطقة العربية كلها. •في بداية حملته على أفغانستان قالجورج بوش الصغير أنها حرب صليبية فثارت ثائرة حكومة إسلامية!! وفي الحقيقة أنه يكذبلأنه يحاول إخفاء حقيقة أن الحروب الصليبية لم تتوقف يوماً واحداً منذ أن بدأت فيأواخر القرن الحادي عشر. وهى حروب متواصلة لا هوادة فيها ولكنها متنوعة الأساليبعبقرية التخطيط متصاعدة النجاح.. وربما هي الآن على أعتاب النصر النهائي لذا لميتمالك هذا ((البوش)) نفسه من الابتهاج فرحاً والكشف عن حرب لا يُعلن عنها صراحة, ويجتهد القائمون عليها, بل وضحاياها أيضاً, على إخفاء حقيقتها الصليبية.

•لقد بدأالتخطيط لضرب- وإبادة – الشباب العربي الذي توجه إلى أفغانستان منذ اللحظة التيسمحوا فيها بتسرب هذا الشباب صوب ساحات الحرب هناك. وبدأت احتياطات أمريكاوالأنظمة العربية– حتى لا يتطور هذا التجمع العربي في اتجاهات غير محمودة, أو أنتتسرب إليه (أفكار إسلامية هدامة). أو أن تركب الموجة قيادات لا يؤمن جانبها. لقدتولت السعودية مراقبة الساحة العربية في أفغانستان عن كثب ومن وسط الصفوف, وبشبكةواسعة معقدة من "أجهزة الاستشعار". وسيطرت على الشخصيات القيادية من الصف الأولوحتى العاشر, وعلى عملية التمويل كاملة, ومارست مراقبة عقائدية صارمة. وتوجيه فقهيلصيق عبر منظومة علمائها الذين مثلوا المرجعية الدينية الوحيدة لكل التيار العربيفي أفغانستان على كل انقساماته التي حدثت فيما بعد.

*هؤلاء الشباب كانوا مشكلةللغرب وللأنظمة, ويمثلون حالة احتقان إسلامي تهدد بالانفجار, وحذرت جميع أجهزةالإنذار في المنطقة – خاصة في دول الطوق المحيطة بإسرائيل, بأن (كارثة) على وشكالوقوع. وكانت الكارثة (إسلامية) لكون الاحتقان كله حدث من تداعيات الوضع الفلسطينيوتفاقم أصداء الوضع الإيراني وتأثيراته على الغليان الإسلامي العربي.

-فبعد كارثةحرب67 التي نسفت البنيان الفكري والنفسي للشباب العربي, جاءت حرب 73 التي بدأت بنصررافقته صيحات الجنود (الله أكبر) وانتهت بهزيمة رتبها الثنائي السادات/ كيسنجروارتفع شعار (السلام مع إسرائيل هو خيار إستراتيجي)!! وتم تتويج الخائن بطلا للحربوالسلام وصار قدوة لباقي القطيع, الأقل "شجاعة". _ الثورة الإسلامية في إيران كانتزلزالاً للوسط الإسلامي الوسط الإسلامي العربي من الناحتين العقائدية والسياسية. * فمع نجاح الثورة (11/2/79) عم الترحيب كل الوسط الإسلامي الفاعل وعلى رأسه تيارالإخوان المسلمين, الأعرق والأكثر عدداً على الساحة العاملة. وقد زاحمها تياراًشبابياً متمرداً وأكثر حدة وعنفاً, تلقف بدهشة وإعجاب أخبار الثورة الظافرة فيطهران, والتي رفعت شعار الجهاد ولكن – وهنا المفاجأة- ضد نظام حاكم طاغية عميلللغرب

المزيد


أفغانستان بين حكومة الدبابات وحكومة القاذفات !

يوليو 23rd, 2009 كتبها حواديت نشر في , مقالات هاشم المكي(مصطفي حامد)

     أفغانستان بين حكومة الدبابات وحكومة القاذفات !

  29-2-1423 هـ   بقلم : هاشم المكي ( مصطفي حامد)

 

 

 

بقلم : هاشم المكي ( مصطفي حامد)

 

  

 

 

 
لم يكن فى تقدير الملا عمر أن تتمكن حركته من السيطرة على معظم أراضى البلاد بمافيها العاصمة كابول, وأن تصادف كل هذا الدعم من القبائل وأفراد الشعب الذين سحقهمالإرهاب المسلح للجماعات الكبيرة من قطاع الطرق, والتى اعتمدت عليها الأحزاب فى بسطأوسع سلطات لها على البلاد من جهة, ولدعم موقفها في توازن الرعب السياسي في كواليسالسلطة في كابول من جهة أخرى.
 
• كانت العصابات مدعومة من كابول-العاصمة السياسية- والتي توزعت فيها السلطات على المنظمات – كغنيمة حرب – تقاسمها القادة تحت إشرافالقوي الدولية التي رسمت إطار الوضع السياسي الجديد, الذى رعته القوي الإقليميةالتى اختلفت فى كل شئ إلا من خشيتها للدور المقبل لأفغانستان بعد أن انتهى دورهاالذى استمر لقرابة مئة وخمسين عاماً. كوسادة عازلة بين وحشين دوليين: إمبراطوريةالروس في الشمال وإمبراطورية الإنجليز فى الجنوب. الحرب الأمريكية الأخيرة أعادتمرة أخري صيغة أحزاب الرعب فى كابول بشكل مؤقت إلى أن تصل الى صيغة أمريكية بحتهلا تراعى غير مصالحها فقط- مع بعض المكافآت الشحيحة للمتعاونين المحليينوالإقليميين. فلن ترضى أمريكا ألا أن تحكم أفغانستان فئة واحدة بعينها.
 
تعمير .. أمتحرير؟

 *ليس الحكام فقط بل وبعض المثقفين والإسلاميين, يبشر بما تبشر بهأمريكا فى أفغانستان, من أن البلاد دخلت تلقائياً وبمجرد دخول القوات الأمريكيةوهزيمة حركة طالبان, دخلت عهد السلام وانتهت مشكلة المخدرات وتحررت المرأة!! وأنالعهد الآن هو عهد التعمير. ثم بدأ اللغط المطلوب حول هذه النقطة .. من سيدفع كم؟.. ومن سيبنى ماذا؟.. ومن سيشارك ومن سوف يستبعد؟.. وأمريكا بالطبع هى الصنم الأكبرالذى يرقص الجميع حوله ويدقون الطبول ويحرقون البخور طلباً للبركات وصكوك الغفرانو.. عقود الإعمار!! ولم يبالي البعض – ممن هو محسوب على تيار الثقافة الإسلاميةأن يحتضن علناُ ما تريد أمريكا. بل وإسرائيل – من تبديل مناهج التعليم الإسلامي, والتى كانت السبب فى "تطبيقات طالبان" للإسلام لأنهم كم

المزيد


بن لادن وحركة طالـبان : صناعة الحرب والهزيمة

يوليو 23rd, 2009 كتبها حواديت نشر في , مقالات هاشم المكي(مصطفي حامد)

 

بن لادن وحركة طالـبان : صناعة الحرب والهزيمة
 
 (اللهم أكفنى شر أصدقائى. أما أعدائى فأنا كفيل بهم)  لسان حال الملا عمر

بقلم : هاشم المكي ( مصطفي حامد)

مأساة الشعب الأفغاني أنه لا يريد أن يوافق على ما يريده الغرب منه وهو مطلب بسيط وافقت عليه معظم حكومات وشعوب ما يطلق عليه "العالم الإسلامي"

 
- مطلوب من الأفغان ألا يكون لهم دور فى تحديد هوية بلادهم.
- مطلوب ألا تطبق في بلاد الأفغان أى قوانين مستمدة من شريعة الإسلام.
 على هذا الضوء ينبغي أن نقرأ حروب بريطانيا الثلاث ضد الأفغان والتي ربطت أواخر القرن التاسع عشر بأوائل القرن العشرين, وكذلك الحملة الأمريكية "الأطلسية" الحالية, والتي أخذت الرقم الأول بين حروب القرن الحادي والعشرين. ونقرأ على نفس الضوء حرب الإتحاد السوفيتى ضد الأفغان فى الثلث الأخير من القرن الماضى.
الحرب الأمريكية الحالية فى حاجة ماسة الى إخضاعها لتحقيق دولي شامل, سواء فى دوافعها أو نتائجها مروراً بتسلسل الأحداث فيها, ناهيك طبعاً عما ارتكب فيها من جرائم.
 لكل حرب سر محصن قد لا يكشف الى الابد, لكن من خصوصيات هذه الحرب صفه التدويل. ليس فقط الإسم الفضفاض لجيش الغزو "التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب",  بل التدويل بمعنى أن أمريكا تعتزم إعادة صياغة العالم مستفيدة من هذا الظروف المواتى فى نظرها فأمامها فراغ, دولي.. سياسي وعسكري واقتصادي ربما لا يستمر طويلاً.. فينبغي انتهاز الفرصة السانحة لإنهاء كل شئ الآن: "الغريب أن هذه النظرة متوافقة مع أو بالأحرى منبثقة عن _ النظرة الإسرائيلية.. فالمشروع اليهودي ينبغي انجازه الآن وحتى الثمالة.. قبل أن ينقشع هذا الليل الأسود من فوق العالم.. أو يستجمع المسلمون أنفاسهم المتقطعة, فيعودون إلى الهجوم المعاكس". 
لم يكن موعد الحرب سراً محكماً.. بل كان متوقعاً فى أفغانستان ضمن دوائر محدودة.فقد طرح فى قندهار فى خريف عام 2000 _ رأيٌ يقول إن أمريكا ستشن حرباً على أفغانستان فى حالتين:
 
الحالة الأولى: إذا أقدم بن لادن على توجيه ضربة كبيرة للمصالح الأمريكية.
والحالة الثانية: إذا اقدم الملا محمد عمر على وقف زراعة الأفيون بشكل كامل ونهائي.
 وأن هذه الحرب يجب أن تبدأ وتنتهى قبل موسم زراعة الأفيون, أى فى حدود شهرى أكتوبر ونوفمبر, وبحيث تتيح أمريكا الفرصة كاملة للمزارعين الأفغان لزراعة كافة الأراضي الممكنة بالأفيون. وهذا لا يتأتى إلا بإسقاط حركة طالبان الحاكمة أو إضعافها إلى الحد الذي تعجز فيه عن فرض حظر شامل كالذي فرضته فى موسم عام 2000/2001م. وهو الحظر الذي أفقد الاقتصاد الأمريكي مبلغ 400 مليار دولار كانت تصب فيه من عائدات الهيروين المنتج من الأفيون الأفغاني.
 
وعبارة جورج بوش التى أطلقها مع إندلاع شرارة هذه الحرب والتى قال فيها (من أجل أن نحسن اقتصاد أمريكا علينا أن نحارب). هذه العبارة تعطى مصداقية أكبر للتقدير المذكور والذى أطلق على هذه الحرب حتى قبل أن تنشب لقب (حرب الأفيون الثالثة).
 
نتيجة ذات مغزى توصل إليها الرأى المذكور تقول بأن أهم مناطق الحرب ستكون هلمند ومعها قندهار فى الجنوب, ثم جلال آباد فى الشرق ( وهي المناطق التى تنتج 80% من أفيون البلاد). 
 
·       كان الملا عمر متقبلاً للفرضية الأولي, ومتشككاً فى الثانية وكان يرى أنه بدون تحرك بن لادن فإن أمريكا لن تستطيع العدوان عسكرياً على أفغانستان. بل ستظل تحاول خنق النظام عبر العقوبات والحرب النفسية وتشجيع المعارضة الشمالية.
 
لهذا ركز الملا عمر على "فرملة" بن لادن بكل الوسائل بما فيها أخذ المواثيق عليه بشكل مباشر. وإن ظل يعارض أي إجراءات عنيفة ضده وهو ما كان ينادى به جناح تنامي داخل حركة طالبان بعدما استفزهم بن لادن الى أقصى حد بتجاهله كافة التحذيرات والضوابط التى حددها له زعيم الحركة الملا عمر.
استمر الملا عمر فى حماية بن لادن من منطلق عقائدي وإن كان يتمنى لو أن بن لادن انزاح عن أفغانستان إلى مكان آخر.
* بن لادن من جهته مضى قدماً, متجاهلاً المطالب المهذبة من الملا عمر, ومتحدياً التيار المتشدد داخل حركة طالبان, قائلاً عنهم فى مجلس شبه عام: "لأدخلنهم حرباً هى خير لهم من الدنيا وما فيها". وقد فعل.. ولا أحد يدرى ما هو تقييمه الآن لهذه الحرب, وهل جاءت طبقاً لما وعد وتمنى؟؟
·       فى أعقاب زلزال الحادي عشر من سبتمبر صرح دبلوماسي باكستاني للإذاعة البريطانية أن أمريكا طلبت من باكستان قبل الأحداث أن تنضم معها فى حرب ضد أفغانستان موعدها أكتوبر من عام 2001 ميلادي ولكن باكستان اعتذرت بعدم وجود مبرر لهذه الحرب ( على اعتبار إن السبب الحقيقي لهذه الحرب لا يمكن البوح به. فحاجه أمريكا إلى عدة مئات من المليارات العائدة من أفيون أفغانستان هي أمر مشين بمعايير هذا العصر المنافق, الذي اختلفت قيم القرن التاسع عشر. والتي سمحت لبريطانيا أن تشن حربين على الصين وبدافع صريح هو إجبار شعب الصين على استهلاك الأفيون الذي طفحت به مزارعها فى الهند ومخازنها فى موانئ الصين).
·       لقد جاءت تفجيرات سبتمبر بالمبرر المطلوب ومازالت هناك ثلاث جهات كل منها يمكن اتهامه منفرداً أو بالمشاركة مع واحد من الآخرين فى التخطيط لإشعال هذه الحرب.
هذه الجهات هى: أمريكا إسرائيل بن لادن. كما أن لكل منهم قرائن تكفى لإدانته منفرداً بهدف خلق مبرر لهذه الحرب والاستفادة من تداعياتها إقليمياً ودولياً.. وأيديولوجيا.
·       لقد حاول جناح متشكك فى حركة طالبان ومنذ اليوم الأول لمواجهتهم بن لادن أن يشككوا بتعاونه مع أمريكا لتحطيم حركة طالبان, ولكن الملا عمر قمع هذا التيار وأ

المزيد


العرب : رقم عسكري وصفر سياسي

يوليو 23rd, 2009 كتبها حواديت نشر في , مقالات هاشم المكي(مصطفي حامد)

 

العرب : رقم عسكري وصفر سياسي
بقلم : هاشم المكي ( مصطفي حامد)ز

 
لم تخل جعبةالشعب الأفغاني من المكاسب السياسية بعد أربعة عشر عاماً من قتاله ضد الشيوعية , وإن كان يعيش الآن بلا حكومة في دولة مهددة بالتمزق , وفي ظل حرب أهلية تدمرالعاصمة وتحصد  أرواح الآلاف ولكنه على الأقل  يعيش الآن بلا  نظام  شيوعي. كشعب حرومحتفظ بإسلامه .. ويشعر بالعزة والفخر لكونه حقق إنجازاً غير مسبوق في تاريخالعالم المعاصر .
ولكن ما هو الحال بالنسبة للعرب الذين شاركوا في جهادأفغانستان ؟
 
لقد شارك مسلمون من شتى بقاع الأرض في الحالة الجهادية الأفغانيةوأثروا فيها وتأثروا بها , ولكن المشاركة العربية اكتسبت طابعاً خاصاً .. وقيمةمخالفة لكافة المشاركات الأخرى حتى أنها- في لحظات محدودة – خطفت الأبصار فعلاً حتىعن الدور الجهادي الأفغاني نفسه .
    
لقد عاد العرب في أفغانستان إلي السلاحفي ساحات الصراع العسكري العنيف وتحت راية الجهاد وهتافات \" الله أكبر \"  . وقدأحيا ذلك الالتحام ذكريات الصدر الأول والريادة العربية للإسلام , دعوة وجهاداً , وكان الأفغان في شوق لهذا الدور .. ولم يكن العرب أقل شوقاً .. ولكنهم كانوا أبعدما يمكن عن القدرة على ممارسته بالشكل اللائق , ومع ذلك كان دوراً تاريخياً مشرقاً .. على وجه العموم .

افتقد العرب في أفغانستان إلي ما يفتقده الأفغانأنفسهم من مقومات العمل الجهادي الناجح .. افتقدوا القيادة وافتقدوا التنظم . وظهروا في ذلك الجانب في صورة أشد تخلفاً عن صورتهم في حرب فلسطين , فلم تشهدأفغانستان حسن البنا ولا شهدت الإخوان المسلمين .
    
وخسر بذلك التواجد العربيوالجهاد الأفغاني عنصراً ذو قيمة إستراتيجية فائقة  ., وكان ذلك بالتحديد جزء منصفقة إخوان العصر الحالي \" الدوليون \" مع الأنظمة المحلية في مصر وباكستان وجزءمن الاتفاق الضمني مع الولايات المتحدة ,لقد قالها الإخوان المعاصرون صراحة : وداعاً للسلاح .
   
لقد جاهد الإخوان المعاصرون بتوزيع الأحذية والبطانيات علىالأفغان وتركوا خنادق القتال لغيرهم .. لقد مارسوا دور ( الخدمات الثابتة ) الذييؤخذ إليه المعاقون والعاجزون عن القتال والمشكوك في ولائهم في الجيوش النظامية .. وكل هذا إرضاءً للحكومات العميلة .. ( إذا وافقت الحكومة إننا نقاتل يبقى نقاتل!!! (..
كما قال كبيرهم عند زيارته اليتيمة لبيشاور .
رحم الله حسن البنا فقدقرعت أجراس الكنائس احتفالا بقتله لأنه أخذ مبادئه معه إلى القبر
    
لقدتعمدت الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب والباكستانيون إغراق الجهاد الأفغاني فيدوامة عاتية من الفوضى . واهتموا بشكل خاص بإغراق التواجد العربي في نفس المستنقعوحرصوا على :
ألا يستفيد العرب عسكرياً, ألا يستفيد العرب تنظيماً, ألا يفهمالعرب أبعاد الصراع سياسياً,  ألا يكون دور المجاهدين العرب مؤثراً فى نتائجالقتال.. وإن ظهر لهم دور مؤثر فى بعض الأحيان فيجب طمس هذا الدور والتعتيم عليه. وللأسف كان القادة الأفغان مشاركين فى هذه المؤامرة.
-
وظل التدريب العسكري شبهمحظور على العرب المجاهدين لعدة سنوات, ثم بدأ رمزياً لسنوات أخرى – ثم اتخذ شيئاًمن الجدية في العامين الأخيرين.
-
أما تنظيمياً فقد شكلت أجهزت المخابراتالعربية, خاصة السعودية , أوعيه العمل العربي ووسائله وأشخاصه ومؤسساته . ثم وجهتهفي دهاليز مجدبة عقيمة , لا تفيد المجاهدين لا عرباُ ولا أفغاناًُ.
من الناحيةالفكرية لم تشهد حركة مماثلة في العالم حالة من الإجداب الفكري كما شهده الجهادالأفغاني. فلم يصدر كتاب واحد ذو قيمة إبداعية في أي منحى. وذلك بالنسبة للأفغان والعرب على حد سواء . كما شمل ذلك الجانب العسكري أيضاً . فلم تظهر كتابات عسكريةذات قيمه طوال هذه الحرب رغم مئات المعارك الهامة.
و رغم تلك الإحتياطات استطاعالتواجد العربي في أفغانستان أن يخترق طوق الحصار المفروض حوله.. ولو جزئياًفاستطاع بعضهم أن يتعلموا الكثير بمجهوداتهم الفردية, وشاركوا جماعياُ فى معارككانوا فيها نجوماُ لامعة واستطاعوا – بدون أن يدركوا ذلك – أن يفسدوا بعض المخططاتالدولية التي تآمرت في ساحات القتال.
1 –
فقد لعبوا دور البطولة المطلقة فيمعركة جاجى 1987م التي كانت المعركة التي اصطدم فيها العرب مع الروس مباشرة لأولوآخر مرة.
2-
وكانوا العنصر الأهم فى معارك جلال آباد منذ أن اندلعت في مارس 1989م وحتى فتح كابول في إبريل 1992م وأفسد ذلك التواجد – بدون أن يدروا – المخططالمرسوم لتلك المعركة , التي كان من المفروض أن تكون هزيمة عسكرية

المزيد


الفشل السياسي في المجال الأفغاني

يوليو 23rd, 2009 كتبها حواديت نشر في , مقالات هاشم المكي(مصطفي حامد)

   

 الفشل السياسي في المجال الأفغاني

بقلم : هاشم المكي ( مصطفي حامد) 

اسفرت التجربة الجهادية في أفغانستان عن معجزة عسكرية لصالح المسلمين, ولكنها في المجال السياسي أسفرت عن كارثة حقيقة على الشعب الأفغاني وعلى العرب المشاركين معهم فى الجهاد وعلى المنطقة العربية بشكل أكبر وأخطر مما حدث في أفغانستان نفسها, وسبق وأن ذكرنا بعض التفاصيل عن ذلك.


 
وتعود الكارثة السياسية الأفغانية إلى أربعة عوامل رئيسية هي:
1-
قيادة عميلة.
2- تنظيمات مفتعلة .
3- تمويل خارجي موجه.
4- إعلام آثم.

ونعلق بإيجاز على كل عنصر من تلك العناصر.


أولاً:القيادة العميلة
توصف القيادات الأفغانية (الجهادية!!) بالعمالة من واقع الدور الذي قامت به:-
أ – منذ ظهورها على مسرح الأحداث السياسية فى أواسط السبعينات.
ب – ثم الدور الذي تابعته حوالي أربعة عشر عاماً هي عمر الصراع الأفغاني ضد الشيوعية.
ج – ثم أقذر الأدوار جميعاً وهو دور إشعال الحرب الأهلية في أفغانستان بعد فتح كابل في أبريل 1992م.

ففي المرحلة (أ):
كانت الشخصيات القيادية مجرد أداة باكستانية فى الصراع بين نظام (بوتو) العلماني في باكستان ضد نظام (داود) الاشتراكي في كابول, بشأن نزاعات الحدود بين البلدين, التي كانت في الواقع انعكاسا لاختلاف عمالة كل منهما. الأول للولايات المتحدة والثانى للسوفييت, واختارت المخابرات الباكستانية عدداً من الوجوه الأفغانية التي تعارض (داود) من منطلق إسلامى وعملت من خلالها.
 
وكعادة تلك الأجهزة دائماً فإنها تختار الأشخاص الذين يمكنها التحكم بهم نتيجة لأمراض أخلاقية ونفسية وسلوكية, وبحيث يمكن \"حرقهم\" في أي وقت يحاولون التمرد فيه على الأوامر أو عندما تنتهي الفائدة المرجوة منهم.


في المرحلة (ب)
تم الانقلاب الشيوعي فى كابول وبعد عشرين شهراً أوشك على السقوط فتدخلت موسكو عسكرياً. وبعد نصف عام من المقاومة الأفغانية الشرسة بدأت الولايات المتحدة في استغلال الورطة السوفيتية وتقدمت نحو المجال الأفغانى لتبدأ أخطر مرحلة فى تاريخ أفغانستان الحديث.. مرحلة تدويل الصراع الأفغاني وتحويلة إلى حرب بالوكاله لصالح الكتلتين الدوليتين المتنافستين. وفى مثل تلك الحروب تجهز كل كتلة دولية \" أحصنتها\" للسباق, وتلك الأحصنة هم \" الدمى\" أو \" العملاء الذين يتحركون على أرض الواقع نيابة عن \"موكليهم\" من الدول العظمى.
وتعنينا بشكل خاص القاعدة الأمريكية الذهبية فى هذا الصدد والتى تقضى بألا تصل المعونات الأمريكية إلى أيدي قوى محلية معادية للولايات المتحدة, أو يمكن أن تشكل خطراً مستقبلياً عل مصالحها في المنطقة\". وتمسك ضياء الحق فى باكستان بحقة في تعيين تلك \"الأحصنة\" وفقاً للشروط الأمريكية, فاختار نفس \"الأحصنة\" القديمة التي ركبها \"بوتو\" فى صراعه ضد نظام كابول فى عهد \"داود\" فجاءت زعامات الأحزاب \"الجهادية!!\" السبعة فى بيشاور.


وهنا جاء دور \"التيار ألإخواني الدولي\" كي يأخذ مكانه في أول قضية دولية هامة يمارس فيها دوراًً قريباً من الكبار – ولو من تحت الطاولة – كما يقال. فاختيار بدوره ثلاثة \"أحصنة\" تنتمي \"للحركة الإخوانية الدولية\" وروج لهم إسلامياً بكونهم تياراً حركياً أصيلاً في مقابل الأحصنة الأربع الباقية التي نعتها بالمحافظين أو الملكيين, فكان أول فرز للأحصنة على مستوي القمة الجهادية في بيشاور‍!!

ثانياً: التنظيمات المفتعلة:
ظهر في أعقاب الانقلاب الشيوعي في كابول (أبريل 1978م) تياراً جهادياً شعبياً لكنه عفوى ومتناثر واقع تحت حالة من الضغط العسكري الشديد , فلم تتبلور له قيادة ولا شكلاً تنظيمياً محدداً .


وهنا سارعت باكستان – ضياء الحق – في تعيين قيادات وأحزاب للمقاومة الأفغانية كي تمارس بها ضغطاً على جارتها اللدود أفغانستان , كما هي تقاليد العلاقات بين البلدين ذاتاً الولاء الدولي المتعارض.


وبما أن الأحزاب هي نتاج للمجتمع الرأسمالي الأوربي , لهذا فهي نبات شيطاني لا ينبت إلا علقماً في بلاد المسلمين, لذلك لم ينجح حتى الآن العمل الحزبيأو حتى التنظيمي للمسلمين الحركيين- ولم ينجح حتى الآن سوى التنظيمات التي رعتها قوى دولية – غربية – على أرض المسلمين مثل الأحزاب الاشتراكية واللادينية.
وفى أفغانستان بشكل خاص كان للأحزاب دوراً تدميرياً للمؤسسات الشعبية الطبيعية للشعب الأفغاني وقياداته الإسلامية التاريخية, وأثر ذلك سلباً على مسيره الجهاد ونتائجه عسكرياً وسياسياً.


*
عسكرياً سادت الفوضى الحادة فالمؤسسات التقليدية ( وهي القبائل) قد تصدعت بفعل الحرب العدوانية الشيوعية, وبفعل فوضى الحزبية الوافدة من الحدود الباكستانية بالملايين والسلاح, وكذلك ضاعت القيادة التقليدية للشعب الأفغاني خاصة فى قضاياه الدينية – وهم العلماء – تحت سطوة القيادات التي فرضتها الأحزاب بإغراءات المال والسلاح والتي كان معظمها غير جدير بقيادة جهاد , وكان وضعهم الطبيعي هو عصابات السطو المسلح.

وعسكرياً طال أمد الحرب أكثر من اللازم وعظمت التضحيات بالدم والممتلكات والأعراض بسبب فوضى الأحزاب وقياداتها المفروضة ميدانياً . وفي النهاية كانت مأساة الحرب الأهلية التي تدار من مركزها الرئيسي واشنطن.


فقوه السلاح والمال ما زالت فى يد قيادات بيشاور التي أصبحت بعد الفتح قيادات \"كابول\" الإسلامية‍!! وبالتالي فالقرار على أرض أفغانستان ما زال قرار أمريكياً قادماًً عبر عدة محطات تحويلية صغيرة فى طريقه إلى كابول.. ليدير أقذر قتال في تاريخ الأفغان والمسلمين.


ثالثا ً: التمويل الخارجي الموجه:
كانت الكتلتان المتنافستان تنظران إلى القضية الأفغانية في ذلك الوقت باعتبارها حرباً بالوكالة. وكان كل طرف يمول ويسلح الأطراف التى تمثله فى الميدان, أي \"يعلف أحصنته\" ولا يمكن لعاقل أن يطالب عاقلاً آخر بأن يشاركه حصانة فى نتاج العمل.


 
فليس للحصان سوى العلف والكدح, والعائد كله لصاحب الحصان, وإذا ما انتهت الفائدة من الحصان وأصبح عبئاً, عندئذ تطلق عليه رصاصة الرحمة حتى تنتهي حياتهتوفيرا للنفقات .


*
بعد الانسحاب السوفييتي من أفغانستان منعت الولايات المتحد المال والسلاح عن المجاهدين الحقيقيين الذين قاتلوا وما زالوا يأملون فى حل إسلامي لبلادهم, ولكنها لم تتوقف عن دعم الأحزاب الأفغانية وقياداتها تمهيداً لدورهم فى المرحة التالية , مرحلة الحرب الأهلية التي تهدف إلى محو أثار \"الإسلام الجهادى\" من أفغانستان وتمزيق البلاد , وكبح تأثيراتها الجهادية عن وسط أسيا , مع إحباط المسلمين عامة عن فكرة الجهاد في أي مكان بعد أن يشاهدوا المأساة الأفغانية في كابول بعد الفتح!!


*
وليس التمويل كوكباً منفصلاً بذاته.. بل يرتبط بالسياسة الكلية للعمل سياسياً وعسكريا.

وكما ذكرنا فإن إحتياطات معينة اتخذتها  الدول الكبرى قبل ضخ أموالها فى قنوات يعينها, ذلك سياسياً, أما عسكرياً فإن معونات المال والسلاح كان الهدف منها وضع \"الجهاد الأفغاني\" بين قوسي\"النصر والهزيمة\" فلا هو يبلغ الأول, ولا يترك ليلاقى حتفه عند الثاني, وكما قال الأمريكيون فإنهم أعطوا الأفغان أسلحة لاتكفى لإحراز النصر.. ولكنها تمنع الروس من هزيمتهم.


لقد فشل الأمريكيون تماماً فى حساباتهم العسكرية وانتصر الأفغان بمعجزة إلهية كاملة.
ولكنهم – أي الأمريكيين – سياسياً أنجزوا ما أرادوه.. بل أكثر مما تخيلوه في أشد أحلامهم جنوناًُ. فقد وضعتهم الحرب الأفغانية على قمة العالم بلا منافس ووضعت فى يدهم اليمنى البترول العربي وفى يدهم اليسرى  دولة إسرائيل الكبرى.


المزيد


السياسة بين التعامل و الموالاة: عقيدة الولاء والبراء

يوليو 23rd, 2009 كتبها حواديت نشر في , مقالات هاشم المكي(مصطفي حامد)

 

بقلم : هاشم المكي ( مصطفي حامد)
مقدمة: من المصادفات السعيدة أن نعثر علىهذاالملف, من بقايا الحرب
 
الأفغانية ضد السوفييت. كتب فيرمضان 1413هـ مارس 1993م
والملف يؤرخ للحالة الفكريةالعربية التي عاصرت تلك الحرب.
وقت كتابة الملف, كان المجاهدون العرب في بيشاور، بل وباكستان كلها تحت ضغط شديد من المطاردة والاعتقال والإبعاد, في بدايات حملةطالبت بها الولايات المتحدة, ثم أدارتها من وراء ستائر شفافة ومواربة. وليس هذا هوالمهم, بل المهم هو أن الملف يحوى عدداً من القضايا, والمشاكل الفكرية والحركية، المتأمل فيها يلاحظ بسهولة أن جذور المأساة الحالية, لعرب أفغانستان كانت متواجدةمنذ ذلك التاريخ القديم.
•  كان الملف على وشك الطباعة في ذلك الوقت, ولكن جهةإسلامية هامة تكرمت مشكورة بإحباط المشروع.
•  فدُفنت الأوراق في الجبال ثم قرأهاالبعض سراً وتسرب بعضها هنا وهناك.
والمذكرة تحوى أول مشروع نقدي لظاهرة (الأفغان العرب) مع التحفظ على التسمية. ولكن العداء الإسلامي لعملية النقد حرمنامن فرصة أن نكون في مركز أفضل في مقابل حرب عالمية طويلة بدأت في عام 2001م. وهىحرب جاءت بعد ثماني سنوات عجاف من الحملة الباكستانية, على عرب بيشاور في عام 1993م. بل كانت في الحقيقة استمرارا  لها..
تعددت الحملات والنكبات منذ ذلكالتاريخ.. ولكن يظل لدينا ثابتاً لا نتراجع عنه هو كراهية النقد.. ووضع مصلحة)الجماعة) فوق مصلحة ( الأمة) وتقديس (الفرد) أكثر من تقديس (الرسالة).
فهل نعجبإذن من تحالفنا الدائم مع الفشل؟
وهل نلوم العدو على هزائم نوقعها بأنفسنا.. قبلأن يقوم هو من مقعده؟
 
  السياسة بين التعاملوالموالاة: عقيدة الولاء والبراء

الولاء هو الولاء لله ورسوله والمؤمنين .
والبراء هو التبرؤ التام من معسكر الطاغوت بأكمله.
وعقيدة الولاء والبراءلا تعنى انقطاع التعامل بين معسكر الإيمان ومعسكر الكفر, بل التعامل بينهما لاينقطع لحظة من ليل أو نهار. والتعامل على أنواع.


1- تعامل دعوى يسعى إلىإقناعهم بإتباع الحق وترك الباطل.
2- تعامل جهادى يقاتلهم بالسيف عندما تستدعىالضرورة
3- تعامل في الأمور المعاشية من تجارة أو استخدام الأراضي والموانيللمرور.. إلخ
4- تعامل سياسي لاستطلاع المواقف \"ذات الاهتمام المشترك \". وهوأوسع مجال من مجالات التعامل وهو ما يعنينا في هذا الحديث.

إذا أدركنا أنالسياسة هي الجانب الآخر للحرب فإننا نقر أيضا أن العمل السياسي الإسلامي هو أيضاًعمل قتالي جهادي. ولا يمكن للعمل الجهادي العسكري أن يستغنى عن الممارسة السياسيةالجهادية, وإلا أصبح نوعاً من العبث الدموي, بل يتحول في حقيقة الأمر إلي مطية سهلةللقوى المعادية للإسلام كي تحقق به مآربها, كما حدث في جهاد المسلمين في أفغانستان, الذي استفاد منه كل الاستفادة المعسكر غير الإسلامي, بينما المجاهدون أنفسهم كانواأول ضحاياه… والشعوب الإسلامية أكثر من عانى منه ( مع عدم إغفال الفوائد الجانبيةالتي حققها المسلمون من هذا الجهاد وأهمها انتعاش الحالة الجهادية في العالمالإسلامي وتطورها بشكل عام).

    
وإن كان المسلمون المجاهدون قد أثبتوا نوعاًمن الجدارة العسكرية في جهادهم ضد فرنسا في الجزائر وضد اليهود في فلسطين وضدالسوفييت في أفغانستان..

إلا أنهم في كل تلك الأحوال راحوا ضحية, ليس فقط جهلهمالسياسي, بل غيابهم الكامل عن ذلك المجال الحيوي للمسألة الجهادية .

مع ملاحظةأن قيادات المنظمات الأفغانية عندما ولجت المجال السياسي فإنها دخلته من باب الخضوعالكامل لإدارة المعسكر المعادي للإسلام ولتكريس مصالحها الشخصية في الحصول علىالأموال والسلاح والزعامة الشكلية, التي أهم مقوماتها الحصول على رضاء ومساعدةالقوي الدولية والإقليمية.

وحيث أن السياسة والقتال وجهان لعملة واحدة وأي عملةذات وجه واحد فقط هي عملة مزيفة لا يمكن قبولها ولن يكون لها وزن اقتصادي .

كذلكالتحرك الإسلامي الذي يتبنى أحد وجهي العملية الجهادية \" الحرب والسياسة \" هوأيضاً تحرك مزيف لن يكون له وزن في تحقيق الهدف الإسلامي الأعلى, وهو تحقيق عبوديةالناس لخالقهم – وليس للأنظمة الدولية والمحلية التي تجعلهم في أسوأ درجات الإذلالللطواغيت من كل صنف ونوع.

فالسياسة هي أوسع مجالات التعامل البشري وأشدهاتأثيراً على غيرها من النشاطات.

    
ومع سيطرة الحضارة الغربية على العالم وهيحضارة مادية لا دينية معادية للإسلام, فقد أخضعت السياسة لمعيار المصلحة واستبعدتتماما الجانب الأخلاقي المستمد من الدين… بل أصبحت مجرد نبات ينمو على تربةالمصالح المادية وخاضع لشروطها.

   
فالسياسة كمادة تعامل بين البشر اتسمتبطابع الحضارة الغربية المتسلطة, وبالتالي فقدت الطابع الأخلاقي والإنساني وأصبحتمادة شيطانية مليئة بالخداع والكذب والتآمر والخيانة…….. الخ .

   
لذلكيجد المسلم نفسه في رعب من التعامل في المجال السياسي… ويفضل أن يتمسك بجانبالطهر والعفاف بعيداً عن ذلك المستنقع… ولكن نتيجة لذلك التعفف فإن حيواناتالغابة السياسية تفتك في نهاية الأمر بهؤلاء المتعففين.
    
لهذا لا بد أنيخوض المسلمون المجاهدون غمار و مخاطر العمل السياسي كما يخوضون غمار المعاركالعسكرية… مدركين أنهم في مجال أشد خطورة, والخطأ فيه أشد فداحة.. وقد قالأحدهم أن خطأ سياسي واحد أوخم عاقبة من مئة خطأ عسكري, وهو قول لا يخلو من الصحة .

  *
أهم مبادئ السياسة هو مبدأ المصلحة. وهو مبدأ لا يخضع مطلقاً لأي قيمةأخلاقية.. بل أن كل المبادئ الأخرى تتبعه . الصداقة أو العداوة .. السلم أو الحرب ..تتحدد جميعاً طبقا للمصلحة.

    
ولخص ساسة الغرب ذلك في شعار يقول \" ليس فيالسياسة عداوة دائمة أو صداقة دائمة ولكن هناك مصالح دائمة \”.

    
وكون هذاالمبدأ صحيح إجمالاً إلا أنه لا ينسينا حقيقة أن العداء المشترك للإسلام يشكل أرضيةعمل مشترك بين الفئات الصليبية واليهودية. وهو ما نشاهده بوضوح في ظل النظامالدولي الجديد. وهو ما كان صحيحاً وملحوظاً في معظم العصور السالفة

    
ومعذلك أيضاً فقد كان اختلاف المصالح فيما بينهم دافعاً لأشد الحروب دموية فتحالفهمالإيديولوجي ضد الإسلام هو تحالف هش ومحدود بسقف المصالح المادية لكل طرف منهم.

ويصبح التحالف قصير المدى في حالتين:
الأولي : إذا حقق أحد أطرافهم مكاسبكبيرة قبل الآخرين, فيسعى إلي الإستئثار بها منفرداً, وقد يتوقف عن قتالالمسلمين مؤقتاً . بل ربما يقاتل الآخرين دفاعا عن مكتسباته.  

الثانية : وجودمقاومة إسلامية عنيفة تجعل عملية الغزو باهظة التكاليف وغير مجدية. فتبدأ أطرافالتحالف في الانسحاب واحداً بعد الآخر مؤثرين السلامة أو تأجيل الصدامإلي ظروف أخرى مناسبة.    
    
 
وعلى الطرف المسلم أن يدير خطته السياسية علىأساس سقف المصلحة التي يحد حركة كل عدو من أعدائه. وأن يوسع فجوة المصالح بينالأطراف المعادية. وقبل كل ذلك لا بد أن تكون \" خريطة المصالح \" واضحة في ذهن القيادة السياسية المسلمة.  وهي خريطة مهمة بنفس درجة أهمية الخرائط في العملالعسكري – وربما أكثر أهمية
والخرائط \" سياسية أو عسكرية \" هامة جداً \" فيالعمل التكتيكي وهو عمل قوامه المناورة التي هي فن أكثر تعقيداًفي السياسة منهافي العسكرية.                     
    
والتكتيك العسكري يبدو بسيطاً بل بدائياً إذا قورن بالتكتيك السياسي, فالتكتيك العسكري قوامه المناورة بالنيران والحركة على أرض المعركة, وهي معطياتفيها قدر لا بأس به من الثبات, أما التكتيك السياسي فهو مناورة لتحقيق مصالح محددةفي وسط غابة هائلة من الخطر والمصالح المتعارضة, ومعظمها عوامل متغيرة وبعضها عواملممتدة من أعماق التاريخ.

ونظراً لتلك الصعوبة يلجأ الجميع إلى الكثير من الحلولالوسط التى تحقق أكبر قدر من المصلحة بأقل قدر من المخاطر.
والصفقة هي الطابعالأشمل للسياسة بل تعتبر في كثير من الأحيان دليل نجاح, لأن البديل عن الصفقاتالناجحة التي تحقق مكاسب جزئية هو الحرب المستمرة التي قد تستحق جميعالمصالح.

لذلك لا يمكن السماح بأن تكون الحرب عملاً دائماً بل يمكن قبولها كعملاستثنائي لإزاحة مشكلة مستعصية تمنع الوصول إلى صفقة سياسية \"أي حل وسط\" أو لسحقإرادة خصم أضعف.

تلك المرونة في العمل السياسي هي التي دفعت البعض إلى تعريفالسياسة بأنها \"فن الممكن\".

والصفقة السياسية ليس لها صفة الثبات لأنها مجردانعكاس لموزاين القوة في لحظة معينة, وتلك الموازين عرضة دائماً للتغيير, وبالتالييتم نقض المعاهدات السياسية – أو الصفقات بشكل منتظم-وبالطبع غير أخلاقي.
كما أناحترام الصفقة المعقودة أمر يتم انتهاكه في معظم الأحوال في أقرب فرصة إذا كاننتائج ذلك النقض أكبر من نتائج الالتزام بالعهد, وكذلك عقد صفقات متناقضة مع أطرافذات مصالح متعارضة وفى وقت واحد هو عمل روتيني في الغابة السياسية.

*
القوة عاملحاسم في العمل السياسي.. ولكنها القوة بمفهومها الشامل. أي (القوة الشاملة) التيتشمل جميع العناصر المادية والمعنوية التي تجعل طرف ما متميزاً على غيره منالأطراف. لذلك كانت الدول العظمى هي الدول الأكثر نفوذاً في مجال السياسة الدوليةوالتي تدور حولها الكيانات الأضعف لتتفادى السحق تحت الأقدام.

والآن أصبحت معظمالكيانات الأضعف في عالم اليوم- خاصة الدول \"العربية والإسلامية\" – لا تتمع بمنهجسياسي خاص على اعتبار أنها أصبحت جزءاً ملحقاً بالكيان الأعظم اقتصاديا وسياسياًوهو الولايات المتحدة حالياً, وهى أقرب إلى حالات الدول المحتلة في عهد الاستعمارالأوربي القديم الذي خضع له العالم لقرنين ونصف من الزمان تقريباً.
وكما ذكرنابأن معرفة خريطة المصالح السياسية هو عمل ضروري لنجاح العمل التكتيكي السياسي, الذيبدورة لا يمكنه النجاح ما لم يستند إلى خطة سياسية على المستوى الإستراتيجي.

هذهالخطة

المزيد