Yahoo!

قصة حكمتيار مع جهاد أفغانستان

أبريل 7th, 2010 كتبها حواديت نشر في , مقالات

 

قصة حكمتيار مع جهاد أفغانستان
وكيف تعاون حكمتيار مع الإحتلال الأمريكى
 
# أوامر حكمتيار لكوار الحزب من أجل الإلتحاق بحكومة كرزاى منذ أول يوم لتوليها الحكم .
# وأوامر لمجاهدية بالإنخراط فى الميليشيات ( لأن مقاومة الإحتلال الأمريكى مستحيلة).
# الذى لايملك خيار الحرب ولا أدواتها لايمكنه صنع سلام.
 
من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)  
المصدر : موقع مافا السياسي (أدب المطاريد)
http://www.mafa.asia
مدونة مصطفي حامد :
http://mafa.maktoobblog.com
 
وصلتنى رسالة عبر الإنترنت دفعتنى إلى الخوض بالتفصيل فى موضوع حساس كنت أفضل الإكتفاء بالإشارة إلى خطوطه العامة رغم إنه بالفعل يستحق أكثر من ذلك .
 
والرسالة من مجهول بخل علينا حتى بكتابة كنية نخاطبه بها . ولكنه على أى حال أرسل إشارات تستحق الرد عليها .
وكنت أتمنى أن أتحدث أيضا مع الأخ " غزنوى" ولكن ما وصلنى منه لم يكن متماسكا بحيث أعرف منه وجهة نظر واضحة . وأظن أن ذلك يرجع إلى أنه كان (مشتبك) فى حوار لا أعلم ما هو ـ وأتمنى لو كتب لنا مرة آخرى لنستفيد من معلوماته خاصة أنه ذكر شئ منها وأكدها بشكل لافت ، وهى معلومة غريبة تتعلق بالملا منصور شقيق الملا داد الله .
 
وعنده معلومات أخرى مماثلة ، تتعلق بحركة طالبان باكستان وأيضا طالبان أفغانستان ، فأرجو أن يكتبها بشكل مفصل حتى يمكننا أن نشترك سويا فى الإستفادة منها . وإلى أن يفعل ذلك مشكورا فسوف أدخل إلى حقل الأشواك ـ أو الألغام أحيانا ـ مع تلك الرسالة من مجهول والمؤرخة فى29 مارس الماضى . وفيها يقول بالنص:
 
نعم، قبلنا بأنه لم يكن بين الإمارة و بين الأمم المتحدة و اي جانب اجنبي حوارحول المفاوضات.
لكن السؤال هو أن واشنطن قبل إشراك أي مجموعة متمردة في الحكمالأفغاني شرط أن يلقوا سلاحهم و الآن نحن نسمع بخطة سلام قدمها قلب الدين و هو رجلجهادي مناوئ للإحتلال لكنه الآن قد ادرك أنه حان الأوان ليحل السلام محل الحرب بعدما دفع الشعب وحده خسارة لاتعد و لاتحصي  و كما قال مندوبه : لا العدود يبقي عدوا اليالأبد و لا الصديق يبقي صديقا الي الأبد. و صرح بأن شروطه المقدمة ليس منحوتة في الحجرلا يمكن تغييرها.

و هذا يعني أن الجماعات المعادية للحكم الأفغاني واحدة تلوالأخري تميل نحو السلام و المشاركة في السلطة.
و يبقي طالبان وحدها تحاربامريكا. اذا توفرت مطالب طالبان بخروج القوات الأجنبية فهل ترضح للحوار مع الحكومةام لا؟
  
وبعد .. سأتناول بالرد نقاطا هامة فى الرسالة وهى :
ـ إن حكتيار رجل جهادى مناوئ للإحتلال وأنه لجأ إلى السلام بعد ما (تحمل الشعب الأفغانى وحده خسائر لا تعد ولا تحصى) .
ـ وأن مندوب حكمتيار قال: لا العدو يبقى عدوا إلى الأبد ولا الصديق يبقى صديقا إلى الأبد
ـ أن شروطه المقدمة ليست منحوتة فى الحجر ولا يمكن تغييرها .
ـ أن طالبان وحدها تحارب أمريكا .
ـ إذا توفرت مطالب طالبان بخروج القوات الأجنبية فهل " ترضخ" للحوار مع الحكومة
  أم لا ؟.
 
 
 
 هل حكمتيار رجل جهادى ؟؟.
#   لقد كتبت كثيرا حول شخصيات قادة الأحزاب الجهادية فى أفغانستان إبان الحقبة السوفيتية  وجاء ذكرهم مرات عديدة فى الكتب التى سجلت فيها جانبا من تاريخ تلك المرحلة وهى سلسلة كتب (من أدب المطاريد ). وكان موقفى المعارض لهؤلاء الذين سوقتهم الدعاية الغربية لنا على أنهم (متشددون/ أصوليون) وهم بالتحديد: عبد الرسول سياف ـ جلب الدين حكمتيارـ برهان الدين ربانى . وثلاثتهم محسوب على تيار الإخوان المسلمين فى أفغانستان. وكان سياف يظهر توجها سلفيا زائداً عن رفيقيه فحصل بالتالى عى دعم سعودى إضافى.
 
وكان موقفى المعارض والمنتقد بشده لهؤلاء سببا أساسيا لمعاناتى التى إستمرت حتى ظهور حركة طالبان عام 1994، وكنت وقتها منفيا محاصرا فى خوست مع مجموعة من العرب فى معسكر جهادوال التابع للقاعدة ، ولم نكن جميعا ننتمى للقاعدة، ولكن جمعتنا المآساة فى موضع واحد، كما جمع أكثرنا تاريخ قتالى مشترك فى أفغانستان لسنوات عديدة
 
كنت أرى فى القاده الثلاث ـ تحديدا ـ رمزا للفساد وأدوات للتدخل الخارجى فى شئون أفغانستان ، وأراهم قمم فى الإنحراف السياسى والتلاعب بشعارات الإسلام العظيمة مثل الجهاد والدولة الإسلامية وحكم الشريعة، وما إلى ذلك من مبادئ كانت تلهب خيالنا فى تلك الفترة ومعنا ملايين الشباب المسلم فى العالم .
 
وإندفعت جماعات إسلامية عظمى فى تأييد هذا أو ذاك من هؤلاء المنحرفين . وعارضوا كل من حاول كشف حقيقتهم بكل قسوة وإتهموه بشتى التهم  ولحسن حظهم / وسؤ حظ المسلمين / كان المعارضون قلة ضئيلة للغاية فى الوسط الإسلامى .
 
والآن نواجه موقفا مماثلا عندما نتكلم عن أخطاء جسيمة وإنحرافات فى جماعة القاعدة أو تيار السلفية الجهادية .ونواجه نفس الإعراض عن النقاش والحوار والميل إلى الإرهاب الفكرى ، بداية من الإتهامات البشعة وصولا إلى السباب البذئ .
 
حكمتيار وسياف وربانى ، شخصيات فاسدة ومنحرفة منذ اليوم الأول لظورهم على ساحة العمل الجهادى ، وليس الآن. و مواهبهم السيئة لم تتفجر فجأة ، أو عند وصولهم إلى السلطة فى كابول ، أو عند وصول طلائع قوات الغزو الأمريكى الذى إلتحقوا بصفوفه وعملوا فى خدمته من يومها إلى الآن .
 
حكمتيار وقت جهاد السوفييت ، بل منذ وصول"محمد داود" إلى حكم أفغانستان منقلبا على ابن عمه الملك ظاهر شاه عام 1973 ، كان أداة باكستانية للتدخل فى شئون أفغانستان ، لا أكثر ولا أقل. وإلى الآن إذا أردنا أن نعرف توجهات باكستان إزاء القضايا الأفغانية فعلينا أن نتفحص بدقة تحركات حكمتيار وجماعته .
 
 أهم نشاطات حكمتيار فى الحقبة السوفيتيية كان إثارة الفتن والقتال الداخلى والإنقسام داخل الجماعات ، والسطو على منجزات الآخرين ونسبتها إلى نفسه وإلى حزبه .
 
وكان حزبه أقوى الأحزاب بالفعل، لكونه يحصل عن طريق السلطات الباكستانية / وتحديدا الإستخبارات العسكرية ISI وبموافقة الرئيس ضياء الحق وأوامره المباشرة / على نصف مجموع المساعدات الخارجية المقدمة إلى " المجاهدين" الأفغان وقتها . والنصف الباقى كان يوزع على ستة أحزاب آخرى ، إضافة إلى مجموعات صغيرة منقسمة عنها .
 
أما سياف فكان الأغنى ماليا نتيجة الدعم السعودى الذى راهن عليه كورقة أساسية للسعودية فى القضية الأفغانية وأوساط أحزاب المجاهدين. والقصة طويلة جدا ولها تفاصيل متشعبة فى ثنايا سلسلة كتب (أدب المطاريد) .
 
   جماعات إسلامية لدعم الفساد
القدرات الدعائية لدى الجماعات الإسلامية العالمية ، وأحيانا بعض الدول وبالتحديد باكستان والسعودية ، بذلت جهدا كبيرا فى تسويق حكمتيار وسياف كزعماء جهاديين "أصوليين ". فإنقسم الوسط الإسلامى إلى فريقين رئيسين خلف كل زعيم . كان هدف الجماعات الإسلامية خارج أفغانستان هو تسويق نفسها من خلال أحد هؤلاء الزعمات ومن خلال الجهاد فى أفغانستان ـ أو الجهاد الأفغانى كما كان يقال وقتها ـ فتكتسب تلك الجماعات والمجموعات مصداقية وشهرة وقدرات حركية تتمثل فى الدعاية وجمع الأموال والعمل الإعلامى لصالح المجاهدين الأفغان . وكل ذلك كان موضع ترحب حكومى فى الدول العربية والغرب والعالم عموما ـ بعكس الحال الآن حيث مجرد الإطلاع على إعلام المجاهدين الأفغان يعتبر جريمة عوقب عليها البعض بالفعل .
 
إذن مزيج من الحماس المختلط بالمصلحة هو الذى دفع الجماعات والمجموعات الإسلامية إلى التحزب بقوة خلف حكمتيار أو سياف .
 
ولكن إنضمام سياف المبكر إلى صفوف الإحتلال الأمريكى كشف أوراقه بشكل سريع ومكتمل. ومع ذلك لم يتحرك أعوانه السابقون من الأحزاب الإسلامية العالمية لنقد موقفهم السابق أو الإعتذار عنه. وكأنهم يؤيدون موقفه الجديد أيضا أو أنهم كانوا يعملون لأجله. فتصنعوا فقدان الذاكرة وإعتمدوا على حقيقة أن الجمهور الإسلامى متحمس ولكن لا ذاكرة له. وهكذا سقط من ذاكرة الإخوان المسلمين الدوليين سابقة تسويقهم العنيف لذلك الزعيم الذى لم يكن إنحرافه مجهولا لديهم .. بل كانوا أول من يعلم ومنذ البداية !! .
 
 هل حكمتيار مناوئ للإحتلال ؟
يتميز حكمتيار بأنه مناوئ لخصومه السياسيين فقط . أى يعادى بشدة كل من يمثل عقبة فى وصوله إلى الصدارة . ويرتكب فى سبيل ذلك أى عمل يكون فى متناوله ، من الإشاعه وحتى القتل .
 
ومواقفه من الإحتلال السوفيتى أو حكم الشيوعيين لأفغانستان بعد خروج السوفييت يعكس فقط وجهة نظر باكستان ومصالحها، وفى هذا الإطار يتحرك دوما .
 
وعندما إقتنعت باكستان بوجهة النظر الأمريكية بأن الإنسحاب السوفيتى (يجب) أن يخلفه حكومة مشتركة بين الشيوعيين فى كابول والمجاهدين فى الجبهات (ويمثلهم كذبا وزورا أحزاب بشاور المحكومة باكستانيا) تحرك حكمتيار بكل قوة فى ذلك الإتجاه . وكان أن رتب إنقلابا عسكريا مشتركا مع رئيس الأركان وقتها (شاه نواز تاناى) على أن يشكلا معا حكومة تمثل المطلب الدولى بالحكم المشترك (شيوعى /إسلامى) لأفغانستان . والآن هو يفعل شئ مشابه بمحاولة إنضمامه إلى حكومة كابول ممثلا عن المجاهدين ، لكن الظروف الآن تختلف كثيرا جدا عما كان عليه الحال فى الحقبة الشيوعية لأفغانستان . والتحول الأكبر هو ظهور حركة طالبان ممثلة عن الشعب الأفغانى والحالة الإسلامية فى أفغانستان.
 
وما يفعله حكمتيار الآن ، هو تنفيذ لرؤية باكسانية متحالفة مع الإحتلال الأمريكى . وفى أثناء حقبة الإحتلال السوفيتى كان ذلك هو موقف باكستان أيضا ، مع نزعة وطنية أكبر لدى الرئيس ضياء الحق وقادة جهاز إستخباراته ISI .
ولكن بعد مقتل ضياء الحق تعرض حكمتيار إلى موجه غضب أمريكية بسبب أقوال وأعمال قام بها ضد مصالحهم ورجالهم بناء على طلب باكستان . فرفعت باكستان يدها عن حكمتيار بناء على طلب أمريكى . وكانت حكومة (بينظير بوتو) التى خلفت ضياء الحق معادية للنظام السابق ولجميع رموزه وأدواته فشمل ذلك حكمتيار وحزب إسلامى التابع له .
 
إستمرت تلك الفترة عدة سنوات وحتى وصول حركة طالبان لحكم أفغانستان ، وفرار حكمتيار إلى إيران ولجؤه إليها.
وقد قبلته إيران بصفته مناوئا قويا لحركة طالبان . ولكن بعد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان وسقوط حكم الإمارة الإسلامية ، أصدار حكمتيار بيانات تندد بالإحتلال الأمريكى فتم طرده من إيران ، فعاد سرا إلى باكستان .
 
أو بمعنى آخر عاد إلى قواعده سالما . وتلقفته باكستان حتى تستخدمه مرة آخرى وفقا لرؤية جديدة تتناسب مع أوضاع جديدة تماما فى باكستان وأفغانستان والمنطقة .
 
لعل إيران شكت فى أن حكمتيار يلعب لعبة مزدوجه ، فبينما ينادى من فوق أراضيها بمقاومة الإحتلال الأمريكى ، كانت رسائله الذاهبه إلى كبار مساعديه فى باكستان وأفغانستان تأمر بأشياء آخرى سوف نستعرضها معا .
 
 لا .. لحكمتيار .. نعم .. لحزب حكمتيار !!
# عرض حكمتيار على الأمريكيين أن ينضم إلى حكومة كابول إلى جانب " الزعماء الجهاديين" المشهورين سياف وربانى، ولكن الأمريكين رفضوا . وقد كانوا محقين فى ذلك فالزعماء الجهاديين السابقين والعاملين فى حكومة كرزاى وهم سياف ، ربانى ، مجددى جميعهم فى عداوة مريرة مع حكمتيار وكلهم يعلم ـ وحتى كرزاى الذى له معرفة قديمة بأجواء أحزاب المجاهدين وقت السوفييت ـ يعرف أن حكمتيار متآمر وعنيف ولا يطيق رؤية من يمكنه أن ينافسة على الإستفراد بالقمة.
 
وحتى حزب وحدت الشيعى المشارك مع كرزاى يعرف موقف حكمتيار جيدا منذ كان يقصف مواقع الشيعة على أطراف كابل بالصواريخ الثقيلة والمدفعية ويعلن بأنه سيدمر مناطقهم تماما ويزرعها قمحا "!!" . وكان ذلك يثير بهجة وحماس مجموعات العرب (بقيادة أبو معاذ الخوستى) الذين شكلوا وقتها القوة الضاربة الحقيقية لحكمتيار. ولم يفق العرب من غفوتهم إلا بعد أن تحالف حكمتيار مع الزعيم الشيوعى عبد الرشيد دوستم ثم مع حزب وحدت "!!"..
 
حزب حكمتيار كان دوما يعانى من تصفيات مستمرة للشخصيات القوية خاصة العسكريين منهم . وذلك أفقده قوته الحقيقية ، وتجلى ضعف حزبه الشديد عندما بدأت الحرب الأهلية حول كابول. ثم بعد أن تعرض لهجمات طالبان الزاحفين من قندهار صوب العاصمة . فلم يتبق حول حكمتيار من مقاتلين حقيقين منذ عام 1992 وحتى 1996 سوى مجموعات من العرب كانوا عماد قوته . وهم أول من قاتل طالبان بعنف كان هو الأشد منذ ظهور حركة طالبان فى الساحة الأفغانية . وسبب ذلك فى حدوث فجوة ثقة كبيرة بين طالبان والعرب، زالت بصعوبة فى أوائل ظهور بن لادن . إلى أن تسبب بن لادن نفسه فى إسقاط نظام الإمارة الإسلامية وحركة طالبان نتيجة لعمليات سبتمبر2001 .
 
فهمت باكستان ومعها حكمتيار أن الأمريكان وكرزاى وزعماء المجاهدين العاملين مع الإحتلال الأمريكى . جميعهم يرفض حكمتيار بشكل شخصى. أما كوادر حزب إسلامى والمنتسبين إليه أو(مجاهديه) السابقين، فإن الأمريكان على إستعداد لإستيعابهم فى التركيبة الجديدة للحكم . وقد كان ما طلبه الأمريكان .
أصدر حكمتيار أوامره بأن ينضم جميع كوادر حزبه إلى نظام كابول سواء فى الحكومة أو المجالس النيابية فى كابول أو حكومات الأقاليم ، أو .. ميليشيات الحكومة "!!" .
 
أحد مساعدى حكمتيار المقربي

المزيد


تخبط الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان بين مهـام الإستخبارات ودور الجيش

مارس 31st, 2010 كتبها حداد نشر في , مقالات

 

 

تخبط الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان

 

بين مهـام الإستخبارات ودور الجيش

 
 أساليب العمل الإستخبارى فشلت جميعا وتحولت حربهم النفسية
 والعسكرية على أرض المعركة إلى مجرد فقاعات من الصابون.
 
ـ بعض ميليشيات نظام كرزاى تعمل تحت راية حزب حكمتيار .
             
ـ كلما زاد الفشل العسكرى زاد الإعتماد على العمل الإستخبارى.
 
ـ تزايد إعتماد أمريكا على المرتزقة فى الجيش والمخابرات بهدف
مقاومة الروح الوطنية وتأكيد قدرة صهاينة البنوك على الحكم.
 
ـ قوة ونفوذ الإستخبارات المركزية قائم على إضعاف دور الجيش الأمريكى .
 

من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)  
المصدر : موقع أدب المطاريد (  http://www.mafa.asia   )

               

يبدو نشاط وكالة الإستخبارات المركزية هو المجهود الرئيسى للحرب الدائرة فى أفغانستان وباكستان معا . ويأتى دور الجيش الأمريكى وحلفاؤه الأوربيون فى المرتبة الثانية من الأهمية ، ومكملا ومساعدا للدور الإستخبارى سابق الذكر .
 
تنامى دور العمل الإستخبارى السرى هو طابع أمريكى أسسه بتركيز شديد المحافظون الجدد فى عهد بوش الصغير . ثم فرضوه على العالم أجمع كإسلوب للسيطرة الإمبريالية على الثروات العالمية ، بعد أحداث 11 سبتمبر وبذريعة الحرب على الإرهاب .
 
وقد تبنت معظم حكومات العالم الشعار الأمريكى المطروح بالحرب على الإرهاب طمعا فى الرضا الأمريكى ، وما يعنيه من دعم سياسى ومالى ، وأيضا طمعا فى تثبيت سلطاتها المطلقة داخليا ضد أى عملية تغيير أو معارضه حقيقية ، خاصة وأن تبنى النهج الإقتصادى العالمى القائم على الإنفتاح الكامل على الخارج صاحبته عمليات فساد وإفساد غير مسبوقه فى تاريخ الدول ، كما صاحبته ظاهرة إبتلاع الرأسمالية الطفيلية للسلطات السياسية فى الداخل ، فأنشأت أنظمة إستبدادية داخلية مرتبطة بنظام دولى بوليسى إستبدادى تحكمه الرأسمالية البنكية العالمية.
 
وليس أدل على ذلك من إشتراك عدة دول أوروبية مع إسرئيل فى إغتيال مجاهد فلسطينى فى دبى ، وتزويدهم القتلة الإسرئيلين بجوازات سفر لتسهيل مهمتهم الإرهابية.
 
نفس هذه الدول ـ ومعهم إسرائيل يساهمون الآن فى الأعمال الإستخبارية والعسكرية ضد المجاهدين فى أفغانستان وباكستان بدعوى محاربة الإرهاب .
 
أنه نهج عالمى لتحويل العالم إلى قرية إستخبارية واحدة ، تدعمها عند الضرورة ، قوة عسكرية مكونة من أمريكا وحلف الناتو ، الذى يعرض نفسه بديلا عن الهيئات الدولية الحالية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن لإدارة شئون العالم والحفاظ على أمنه !!!.
 
أنه نظام فاشستى دولى تقيمه الولايات المتحدة والناتو ، فتؤكده أولا داخل أوطانها ، ثم داخل أوطان الآخرين . وكل ذلك تحت ذريعه تافهة لم تعد تقنع حتى البلهاء وهى محاربة "الارهاب الإسلامى" ، الذى تمثله فى زعم إعلامهم منظمات ميكروسكوبية لا يكاد يظهر لها وجود فعلى إلا من خلال عمليات تصنعها أجهزة المخابرات الأمريكية والغربيه لخداع شعوبها وشعوب العالم .
 
واضح لأى مطلع على الأدبيات الصهيونية أن الفكرة كلها نبعت من هناك . وأن الرأسمال البنكى العالمى هو الحاكم والمسيطر وراسم فلسفة النظام العالمى الجديد .
 
لذلك مع تمجيد هذا النظام للعمل السرى والجاسوسية ، نراه يكافح الإسلام ـ كديانة وحيدة مرشحة لوراثة المسار الإنسانى وقيادته طبقا لقوانين السماء العادلة والرحيمة .
 
فأشتعلت الحرب على القلب العربى للإسلام فى فلسطين وجزيرة العرب واليمن ـ كما إشعلته ضد قواه الأكثر عنفوانا وحيوية فى أفغانستان وباكستان .
 
طالت حرب (الصهيونية البنكية) ، الروح الوطنية فى كل مكان. وبدأت كالعادة فى الولايات المتحدة نفسها، ثم أوروبا، على إعتبار أن مشكلة الصهيونية مع الدين المسيحى قد تم حسمها منذ قرون .
 
ومن أبرز معالم مكافحتهم للروح الوطنية كان خصخصة الجيوش وأجهزة الإستخبارات ، وهى الأجهزة التى كانت تقليديا ميدانيا للخدمة الوطنية والحفاظ على تراب الوطنى وأمنه القومى ـ الآن لا مجال لتلك الأهداف والمعانى. فالإعتبار الأكبر ـ وربما الأوحد هو "عبادة الذهب" وجنى المال من الحروب ومهنة القتل الجماعى .
 
النازيون الجدد ـ أى المحافظون الجدد ـ الذى إشتقوا منهجهم الفكرى من الصهيونية والنازيه معا ـ وذلك ثابت تاريخيا فى شخصيات مؤسسيها وأدبياتهم ـ إستولوا على الدوله وأجهزتها وفى مقدمتها الإستخبارات والجيش، عبر القيادات العليا فى تلك الأجهزة. ولكن الحرب داخلها مازال مستمرة " لتطهيرها" من آثار الشعور الوطنى أو الفهم الدينى الحقيقى.
 
بعض الشواهد تشير إلى أن ما حققوه من نجاح داخل الإستخبارات الأمريكية كان أكبر مما تحقق فى صفوف الجيش. ومن هنا ظهر إلى العلن علامات لصراع مكتوم مجهول الأبعاد.
 
ولكن الجيش الحكومى قد أضعفوه بسياسة الخصخصة التى سحبت من صفوفه أهم الكفاءات الفنية والعسكرية ـ وتحول ما تبقى منه الى مجرد "ساحبى زناد" أو مطلقى بنادق. فالقوة والكفاءة الحقيقية ذهبت إلى شركات المرتزقة مثل "بلاك ووتر" وأخوانها ، وهم بالمئات فى أمريكا ومثلهم فى أوروبا ـ وأخذوا فى الإنتشار فى بلدان العالم الأخرى. كبداية لحكم إستخبارى عسكرى فاشستى عابر للقارات لا يرى قيمة أو معبودا غير الذهب الذى تركز فى معظمه فى خزائن صهاينة البنوك الدوليين . وتركز مع الذهب سلطات الحكم الحقيقى للعالم .
 
# تبدت فى أفغانستان بعض ملامح تقسيم العمل بين الإستخبارات الأمريكية والجيش ـ كما ظهرت أيضا علامات الصراع والتنافس على حيازة الإختصاصات ـ وبالتالى النفوذ والمخصصات المالية .
 
أبرز حوادث الإنشقاق بين الجهازين كان فى خوست وعملية المجاهد الإستشهادى "همام البلوى" الذى فجر مجموعة من ضباط قاعدة الاستخبارات هناك .
 
فظهرت إنتقادات الجيش للإستخبارات علنا ـ ربما لأول مرة ـ وتكلموا عن الازدواجية التى تضعف المعلومات الاستخبارية ، وتحول المخابرات المركزية إلى جهاز عسكرى مستقل وغير متعاون مع الجيش .
 
   قوة الإستخبارات فى ضعف الجيش
ولكن الإعتماد المتزايد على العمل الاستخبارى من جانب الولايات المتحدة فى أفغانستان( وهونفس النهج تتبعه إسرائيل فى المنطقة العربية) يدل فى أحد جوانبه على فشل المؤسسات العسكرية فى إستخدام مالديها من إمكانيات عسكرية متطورة غير مسبوقة، فى حسم صراعها مع الشعوب الإسلامية وذلك بسبب تنامى قوة المقاومة الإسلامية المسلحة فى تلك البلدان ـ رغم تضييق الأنظمة الرسمية عليها وتغييب الوعى الشعبى.
 
 ويرى بعض المحللين أن لجؤ أمريكا وإسرائيل إلى الحلول الإستخبارية يعكس صعوبة اللجؤ إلى العمل العسكرى وعدم نجاحه فى المرات الأخيرة التى ظنوا أنها حاسمة .
 
وينظرون إلى العمل الإستخبارى على أنه المحاولة الأخيرة لإستعادة جزء من الهيبة الردعية المتهاوية، وأيضا إسترداد جزء من الخسائر الاستراتيجية والسياسية فى تجاربهم الضخمة الفاشلة .
 
ولذلك فإن من مصلحة أجهزة المخابرات دوما إضعاف الجيوش حتى يقوى دورها فى الحكم وتتراكم فى يدها الأموال والإختصاصات.
 
وتعتمد المخابرات على عمليات لامعة إعلاميا، ولكنها فى الغالب ذات آثار بعيدة المدى تؤدى إلى إفشال مهام الجيش. مثل عمليات الإغتيال والإختطاف التى تؤدى إلى زيادة النقمة الشعبية وإشتداد المقاومة ضد للإحتلال. فيتحمل الجيش وزر ذلك " النجاح الإستخبارى" ويظهر على أنه هو المقصر، بينما المخابرات تظهر فى صورة ناجحة ومبهرة أمام الرأى العام.
 
# فرغم نجاحات تكتيكية للعمل الاستخبارى الأمريكى " الإسرائيلى " فإنه حمل فى جنباته سلبيات أكثر خطورة على المستويات الاستراتيجية والسياسية ـ أى على العكس تماما من الهدف الذى من أجله أعتمد ذلك الأسلوب .
لقد أغرى بريق النجاح والإحتفالات الإعلامية الصاخبة، أجهزة الاستخبارات بتوجيه ضربات كبيرة ـ ولكنها إستعرضها أكثر من أى شئ آخر .
 
ذلك لأنها لم تضعف المقاومة الجهادية ، بل زادت من عزيمتها على المضى قدما.
 وكذلك فإن وعى الشعوب ، على الأقل بسبب الإنفتاح الإعلامى العالمى، جعل من السهل إكتشاف الحقائق خلف كل ضجيج وخلف كل بريق مبهر تم إصطناعته إعلاميا.
 
 ـ وإذا نظرنا إلى ساحات نشاط العمل الإستخبارى الأمريكى "الإسرئيلى " نجد أنه يمتد من عمليات الإغتيال إلى الإختطاف ، إلى التأثير على عمليات إتخاذ القرار لدى الدول والجماعات المعادية ، وصولا الى تفكيك تلك الدول ـ أو الجماعات ـ بواسطة بث الفرقه والصراع والفتن الداخلية على أسس عرقية أو طائفيه .
 
وقد استخدمت كل تلك الأساليب فى أفغانستان ومناطق القبائل الباكستانية .
فلما وجد الأمريكيون أن الشعب الأفغانى متحد تحت قيادة الإمارة الإسلامية من أجل مقاومة المحتلين وطرد جيوشهم من أفغانستان .
 
وأن الآله العسكرية الجبارة لأمريكا وحلف الناتو لم تؤثر فى عزيمه ال

المزيد


معركة قندهار القادمة

مارس 22nd, 2010 كتبها حداد نشر في , مجلة الصمود ::طالبان :: افغانستان, مقالات

 

معركة قندهار القادمة
ضياع المبادرة في الحرب من يد الأمريكيين
من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)  
mafa.maktoobblog.com
المصدر : موقع مجلة إمارة أفغانستان الإسلامية ( الصمــــــود )
www.alsomod.org
 
يمكن تكوين صورة أولية ، ولكن هامة ، عن شكل إستراتيجية الاحتلال الأمريكي في أفغانستان خلال ما تبقى من هذا العام وربما إلى يوليو 2011 التي حددها أوباما نقطة البداية لانسحاب أمريكي من تلك البلاد .
والتصريحات العلنية لكبار العسكريين الأمريكيين يرسخون فيها خطوطا عامة رئيسية لمجهودهم العسكري القادم، وهو مجهود يستهدف أساسا ولاية هلمند وأخواتها (قندهار وأرزجان) إضافة إلى (نيمروز ـ فراه ـ فارياب) كمجهود تالي لها .
وذلك يبرهن بشكل قاطع أن الهدف الأساسي من الحرب كان هو الأفيون كهدف مطلق.
ولأجل ذلك تتركز أهم المعارك في هلمند.
وحتى المعركة الأخيرة في "مارجه" جاءت تأكيدا على ذلك حيث أن مارجه والإقليم المحيط بها يعتبر أهم مناطق زراعة الأفيون في هلمند وأغزرها إنتاجا، حسب إحصاءات الأمم المتحدة ومكاتبها المختصة .
 وغاز" من آسيا الوسطى عبر ولاية فارياب ثم نيمروز وفراهأما ولايات نيمروز وفراه فليس لهما تلك الأهمية الأفيونية التي لهلمند، رغم أن إنتاجهما لا بأس به في الإجمالي العام لإنتاج الأفيون في أفغانستان ـ ولكن أهميتهما أكبر تعود إلى مرور خطوط نقل الطاقة " نفط .
وحتى الآن يركز العسكريون الأمريكيون في تصريحاتهم على هلمند، وقد بدأوا هذا العام بشكل مبكر في شهر فبراير وقبل أن يكتمل وصول التعزيزات الأمريكية الجديدة  فبدأوا هجوما كبيرا على قرية " مارجه" .  ورغم ضخامة القوات وضراوة المعركة إلا أنهم لم يتمكنوا من إتمام السيطرة على البلدة نفسها ولا المنطقة الزراعية المحيطة بها .
وقد أظهر الأداء الأمريكي/الأوروبي في تلك المعركة ضعفا عسكريا غير متوقعا، مع أن المجهود الدعائي ، والإستخبارى كان مكثفا فوق العادة ، خاصة عند تجميعهما في إطار مخطط واحد للحرب النفسية  تهدف إلى تحطيم الإرادة القتالية للإمارة الإسلامية ومجاهديها وإرغامهم على الخضوع للإرادة الأمريكية .
#   وقد دخل الضغط العسكري والسياسي من أجل احتواء الإمارة الإسلامية ضمن نظام كابول في مخطط واحد لتحويل المنطقة إلى بؤرة حرب طائفية طويلة الأمد تزحف على المنطقة الإسلامية كلها بمرور الوقت .
كل تلك الإجراءات العسكرية والسياسية باءت بالفشـــــل
الكامل، رغم أن الإدارة الأمريكية رمت بثقلها كله في المعركة .
وبشكل لافت وغير مسبوق تابع أوباما من البيت الأبيض مجريات معركة قرية " مارجه العظمى " وكأنها معركة مصيريه لبلاده وحلف الناتو.
ومع ذلك لم تسفر المعركة عن أي مكسب يستحق الذكر سوى الحصول على جزء من البلدة  يكفي بالكاد لرفع العلم وتصوير مقاطع من فيلم دعائي تافه، وظلت حقائق الأرض على ما هي عليه بلا أي تغيير جوهري، وظل المجاهدون داخل البلدة وحولها، يواصلون حربا سرية لا هوادة فيها عبارة عن كمائن وغارات وألغام أوقعت في العدو الجزء الأهم من خسائره حتى الآن .
   ضياع المبادرة من يد العدو
ولكن قادة أمريكا العسكريين يبشرون بمعارك طاحنة ، ومعارك صعبه تنتظر قوات التحالف، وقد رسموا دائرة حمراء حول قندهار تحديدا .
زاعمين أنها معقل لقيادات طالبان (وهكذا زعموا قبلا عن مارجه ومناطق أخرى).
وقال روبرت جيتس وزير الدفاع الأمريكي أن 6 آلاف جندي أمريكي من أصل 30 ألفا قد وصلوا بالفعل إلى أفغانستان، وأن البقية سيكتمل انتشارهم في نهاية أغسطس القادم .
أما شريكه البريطاني "جوردون براون" رئيس الوزراء فقد زار قاعدة لقوات بلاده في هلمند وقال بأن (معركة "مارجه" تمثل بارقة أمل) !! .
وهذا في حد ذاته يعكس حالة التردي المعنوي والسياسي لقوات الناتو، لأن تجربتهم في "مارجه" كانت فاشلة تماما رغم الإمكانات الكبيرة التي خصصت لها، فإذا كان ذلك يمثل أملا .. فكيف يكون اليأس إذن ؟؟ .
#   إن الهجوم على "مارجه" في العملية التي أسموها (مشترك) قد استخدموا فيها 15 ألف جندي ، وكل ما أرسله الأمريكيون إلى أفغانستان من تعزيزات هو ضعف هذا العدد من الجنود أي 30 ألف فقط ـ أي ما يكفي للهجوم على قريتين مثل (مارجه) . فأي أمل ينتظر تلك القوات في قندهار وهلمند معا أثناء فصل الصيف القاسي الذي سيقاتل إلى جانب قوات الإمارة الإسلامية في كل مكان .
إن فصل الربيع الذي بدأ ، ويليه الصيف ثم الخريف ،أي تسعة أشهر مازالت في بدايتها تعمل جميعا لصالح المجاهدين بشكل طبيعي ودائم .
لقد فقدت أمريكا والناتو زمام المبادرة من الآن فصاعدا ، ومنذ هجومهم على مارجه الذي حاولوا فيه/ بكل فشل/ استغلال الأسابيع الأخيرة من فصل الشتاء ، لن يتمكنوا من الاستفراد بقرية صغيرة وتركيز قوتهم عليها من أجل إحراز نصر عسكري يستخدمونه في حربهم النفسية على الأفغان .
أما دعاياتهم العالمية فتهدف إلى إظهار أن تقدما ما ربما يحرزوه في قندهار بعد أن فشلت محاولاتهم لإحراز انتصارات واضحة في قرية "مارجه" تستفيد منها معاركهم الانتخابية في الولايات المتحدة وبريطانيا، والأغلب أن نتائجهم الهزيلة في "مارجه" ستكون ضارة جدا عليهم في الداخل، إضافة إلى ضربات الربيع التي بدأها المجاهدون بشكل مبكر في عدة مواضع من أفغانستان خاصة في خوست ، مقبرة السوفييت سابقا ، ومقبرة الناتو والمخابرات الأمريكية التي لا تهدأ أبدا .
#   وعلينا أن نتوقع دورا للاستخبارات المركزية الأمريكية تمهيدا لكل معركة قادمة " في قندهار" أو تغطية لفشل معركة كبيرة مضت بدون تحقيق أهدافها ـ كما حدث في "مارجه" مثلا .
وتغطية للفشل في " مارجه" وتمهيدا لمعركة قندهار كانت الإشاعات التي بثتها حكومة كرزاى وأجهزة الدعاية الاستعمارية عن اشتباكات بين مجاهدي الإمارة وعناصر من الحزب الإسلامي .
مواجهة إستراتيجيات العدو
#   الإستراتيجية الأمريكية مزدوجة الأهداف، فهي ترمي إلى السيطرة شبه الكاملة على أهم منابع الأفيون ـ وهي هلمند التي تنتج 60% من المحصول ـ ثم ما حولها من ولايات مثل قندهار ونيمروز وفاراه وأرزجان ـ وبهذا تصل النسبة إلى ثلاثة أرباع الإنتاج أو أكثر .
ذلك هو الهدف الاستراتيجي الأول للحرب الدائرة في أفغانستان، والسبب الأساسي لإعلان الحرب.
وذلك بديهيا يستلزم وضع إستراتيجية مضادة تتبعها الإمارة الإسلامية لمنع العدو من تحقيق ذلك الهدف، ولتحقيق ذلك وسيلتان:
الأولى عسكرية :
وهى منع العدو بالقوة من السيطرة على إقليم هلمند، وذلك هو الأسلوب المتبع حاليا، ولكن نظرا لطبيعة الحرب الجهادية وكونها إلى الآن في مرحلتها الدفاعية التي تعتمد على أساليب حرب العصابات، فإنه يظل في مقدور قوات نظامية متفوقة تقنيا وعدديا أن تحتل على مناطق واسعة ، وأن تصل إلى أي مكان تريده ـ ما يمنعها فقط هو ما تتكلفه من خسائر أثناء البقاء في المناطق المحتلة ـ (كما نرى الآن في مارجه مثلا) . إذن الوصول يظل ممكنا ولكن البقاء طويل الأمد يكون موضع شك .
الثانية سياسية :
عبر إشراك المزارعين أنفسهم في مجهود شعبي لمنع المحتلين من الحصول على جائزة الأفيون الثمينة، وذلك بإجراءات شعبية مثل :
1 ـ بالنسبة لفقراء المزارعين : تقليل الزراعة إلى الحد الأدنى الذي يضمن سداد الديون المترتبة على الزراعة وضمان القوت الأساسي للأسرة، ويعنى ذلك إتلاف اختياري لما هو مزروع بالفعل ويزيد عن الحاجة هذا العام
2 ـ منع الزراعة نهائيا بالنسبة للمزارعين الأغنياء ( ويعنى ذلك إتلاف اختياري أيضا لمزرعاتهم القائمة بالفعل، أو إتلاف الجزء الزائد عن سداد تكلفة الزراعة) .
3 ـ إقناع المقرضين بوقف تحصيل الديون لعام أو أكثر بالنسبة لمن أتلفوا المحاصيل أو امتنعوا عن الزراعة هذا العام، أو زيادة المقرضين لفترة السداد وتخفيض قيمة الأقساط المستحقة.
4 ـ التحذير أولا ثم استخدام القوة بعد ذلك من أجل منع وسطاء الاحتلال من الوصول إلى المنطقة لتجميع المحصول لصالح الجيش الأمريكي أو حكومة كرزاى .
5

المزيد


جلال الدين حقاني .. أسطورة من جهاد أفغانستان (2)

مارس 22nd, 2010 كتبها حداد نشر في , جلال الدين حقانى, مجلة الصمود ::طالبان :: افغانستان, مقالات

 

جلال  الدين حقاني .. أسطورة من جهاد أفغانستان (2)
تحطيم أسطورة الجيش الأحمر في باكتيا 
 
جلال  الدين �قاني .. أسطورة من جهاد أفغانستان (2)من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)  
mafa.maktoobblog.com
المصدر : موقع مجلة إمارة أفغانستان الإسلامية ( الصمــــــود )
www.alsomod.org
 
مقدمة:
}} كان لي الشرف بأن أتعرف على عدد من جيل العمالقة الذين فجروا الجهاد في بدايته الأسطورية الأولى في أفغانستان.
ورد من أسماء هؤلاء  في الحلقة الأولى اسم الشيخ "محمود لاله" رحمه الله، وكنت قد قابلته في لقاء قصير في مركز "ساران" القريب من جارديز، وقد ذكرت قصة ذلك اللقاء في كتابي الأول (15 طلقة في سبيل الله).
وقد اعتمدت في رواياتي لأحداث الانطلاقة الأولى للجهاد على روايات عديدة بعضها كان من مولوي جلال الدين حقاني إضافة إلى مجاهدين كثيرين، وأخص بالذكر الرائد جولزاراك الذي توطدت علاقتي به عام 1983 في معركة الأورجون وما بعدها.
 خاص،  فقد كانت أحداثا غير  عادية في وقائعها  وشخصياتهاوهو شخصية عسكرية ممتازة إضافة إلى كونه أديب ومؤرخ وشاعر، وكان مهتما بشكل خاص بجمع وتأريخ أحداث الجهاد في ولايته "باكتيا" وأحداث العام الأول بشكل .
كان لدى جولزاراك مشروعا لطبع كتاب من جزأين حول بدايات الجهاد وربما يكون قد أصدر جزءا واحدا، ولا أدرى ما حدث لمشاريعه الأخرى التاريخية منها والأدبية، ولأي مدى ساعدته الأحداث أو عرقلته في طموحاته الكبيرة تلك، ولكن المؤكد هو أن الأمريكيين وأعوانهم من غربيين (وآخرون) قد أنفقوا أموالا طائلة من أجل تجميع وثائق تلك المرحلة، المكتوب منها والمصور، وأخفوه في غياهب المجهول حتى يفقد المسلمون تاريخهم وذاكرتهم فلا يعرفون عن ذلك التاريخ إلا من مخزون الغرب ووجهات نظره المسممة.
في  هذه الحلقة واجهت  صعوبة كبيرة في تجميع تفاصيل الكمين الأول في وادي زورمات الذي وجه ضربة قاسية جدا للسوفييت في باكتيا وأسقط أسطورتهم المخيفة في أعين الناس.
لقد اعتمدت على روايات مصدرها الرائد جولزراك وآخرين من قدامى المجاهدين في المنطقة، ولكن أعترف أنني لم أبذل الجهد الكافي لاستقصاء ذلك الحدث التاريخي الهام، ولذلك التقصير أعذار عدة منها الانشغال بأشياء أخرى وعدم تفرغي لذلك العمل، إضافة إلى قلة الإمكانات المتاحة لي.
أشعر  بالأسف لكل ذلك، ولكنه جهد المقل، الذي هو خير من لا شيء }} ـ مصطفي - 
خطة للدفاع عن بكتيا
المجاهدون والسوفييت كلاهما يدرك أن جائزة باكتيا الكبرى هو سهل خوست على الحدود مع باكستان  والذي يوفر مزايا إستراتيجية وسياسية عديدة بالنسبة للتعامل مع باكستان، سواء إذا قرر السوفييت شن هجوم عسكري عليها وبالنسبة إلى السيطرة على طرق إمدادات المجاهدين التي يمر معظمها من خلال باكتيا عموما، وخوست واحدة من أهم معابرها، ومدينة خوست وسط ذلك الوادي تكاد أن تكون محاصرة منذ وقت مبكر من نشوب الجهاد ضد نظام كابول، لولا الجسر الجوى الذي يربطها مع العاصمة.
والطريق بين خوست وعاصمة الولاية (جرديز) وطوله حوالي 100 كيلومتر قد تم قطعه بواسطة كمائن جلال الدين ومساندة قبائل باكتيا خاصة قبيلة زدران التي يمر الطريق في معظمه عبر أراضيها، وقد تكبد الجيش الحكومي خسائر فادحة فوق ذلك الطريق في عهد الرئيس طراقي ثم من بعده حفيظ الله أمين رغم الدعم السوفييتي الكثيف بالخبراء والمستشارين، وساعد على ذلك الطبيعة الجبلية للمنطقة التي تساعد على ترتيب كمائن غاية الخطورة، أدت إلى عجز الجيش نهائيا عن استخدام الطريق مكتفيا بإمداد خوست عن طريق الجو متحملا في ذلك نفقات مالية هائلة.
كان منطقيا أن يكون فك الحصار البرى المضروب  حول خوست أولوية لدى  الجيش السوفييتي عند قدومه إلى باكتيا، أي أن المعركة الحاسمة ستكون على الطريق المار عبر مناطق قبيلة "زدران" .
ولكن "حقاني كان له رأى آخر وسنرى أنه لم ينتظر حتى تدور المعركة الرئيسية الأولى مع السوفييت فوق أراضيه بل خاض معركة رادعة في منطقة أخرى جعلت السوفييت يدركون أن معركة فوق طريق زدران سوف تكون انتحارا مؤكدا، خاصة إذا جاءت في بداية الغزو، فقد تؤدى إلى إحباط مبكر لمعنويات الجيش الأحمر الذي لم يتعرف بعد على الأرض وطبيعة الحرب الدائرة فوقها.
في  إطار تجهيزاتهم ومشاوراتهم حول المواجهة الأولى القادمة مع الجيش  الأحمر كان إجماع  المجاهدين على  أن السوفييت سوف يرسلون تعزيزات كبيرة  إلى جرديز عاصمة  باكتيا ومنها ينطلقون  صوب مدينة خوست عبر طريق " زدران"،  وهناك سوف يقع  الصدام الكبير.
 في اجتماعه مع القادة الميدانيين ركز حقاني على أهمية المعركة الأولى وتأثيرها على المعنويات سواء للمجاهدين أو لأعدائهم. وذكرهم بدروس الصدامات العسكرية الأولى مع جيش النظام الحاكم، وكيف أن المجاهدين عندما استولوا على أول موقع حكومي تشجع الناس وتجرؤا على مهاجمة الجيش وتدمير مواقعه وقوافله، فقد سقطت هيبة الجيش والنظام وزاد أمل الناس في الانتصار عليهم. وقال حقاني ( إننا إذا هزمنا ـ لا قدر الله ـ فلن يجرؤ أحد بعد ذلك على أن يرفع السلاح في وجه الجيش الأحمر).
 ثم وجه سؤالا  إلى الرائد جولزراك:
 ـ خبرني يا جولزاراك كيف يمكن أن يتصرف الروس في حربهم معنا ؟؟.
أخرج  جولزاراك من جيبه خريطة عسكرية ونشرها أمام جلال الدين والقادة الآخرين وتحلق الرجال في دائرة يطالعون إشارات الرائد على خطوط خريطته الملونة، وآذانهم وعقولهم معلقة على كل كلمة تدور في المجلس، وأخذ الرائد يشرح بلهجته الهادئة وقد اكتسب وجهه صرامة معتادة في المواقف المصيرية كهذه، وأخذ ينقل عينيه الزرقاء الحادة مابين الخريطة وبين وجه حقاني والآخرين.
أخذ يشرح وكأنما يقرأ من كتاب قصة نثرية حفظها عن ظهر قلب، وكأنه عاد مرة أخرى كما كان قبلا مدرسا في أكاديمية كابل العسكرية:
 ـ كما نتوقع  جميعا فإن الروس  سيدفعون قوة برية  ضخمة إلى جرديز  ثم يحاولون فتح  الطريق إلى خوست  ، وهذا شيء مؤكد، أما الشيء الآخر فهو الغطاء الجوى الكثيف الذي سيحمي القوة المتقدمة ويمهد لها الطريق ويتدخل عند أي مقاومة تعترضها.
سيقصف الطيران بعنف مواقعنا  بين جرديز وسهل زورمات لتأمين قواتهم القادمة من غزني إلى جرديز التي ستبقى بها القوة يومين أو ثلاثة قبل أن تنطلق صوب خوست، في تلك المدة يكون الطيران قد أدى مهامه في استطلاع المنطقة وخطوط تقدم القوات وضرب المواقع المشتبه بها وإذا اكتشف مقر قيادتنا هذا فسوف يقصفه وقد يتدخل ضده بقوات خاصة محمولة جوا، والقرى القريبة من خط تحرك قواتهم سوف تقصف حتى يرغموا الناس على الفرار حتى لا يختبئ بينهم مجاهدون.
القوات  المتقدمة صوب خوست ستكون تحت غطاء من طائرات الهيلوكبتر، تلك الطائرات قد تنثر ألغاما على الطرق الفرعية التي قد يستخدمها رجالنا لعرقلة حركتنا، وأيضا للتأثير على معنويات السكان عندما يصابون هم أيضا، وللتأثير أكثر على معنوياتنا فإنهم قد يحاولون تدبير عمليات اغتيال ضد مستويات قياداتنا الكبيرة أو المتوسطة.
وقد يلجؤون إلى استخدام الغازات السامة ضدنا، وهذه الغازات يمكننا بسهولة تفادى تأثيرها علينا بإتباع إرشادات قليلة لأن مناطقنا جبلية وتعوق حركة الغازات مع الريح .
ولكن  الجهل بهذا السلاح قد يحدث تأثيرا معنويا سيئا بين رجالنا.
استمر جولزراك في شرح تفاصيل دقيقة يتوقع حدوثها حتى لا يفاجأ قادة الفصائل بتصرف غير متوقع من العدو قد يؤدى إلى إرباكهم.
وما أن انتهى من شرحه حتى بادره جلال الدين بسؤال آخر قائلا:
 ـ أخبرني يا جولزاراك كيف يتوقع الروس أن تكون مواجهتنا لهم؟؟.
 رد لرائد على  الفور:
 ـ لن يتوقع الروس  تغييرا كبيرا في  أسلوب قتال المجاهدين، صحيح أن بعض الأسلحة الثقيلة قد وقعت في أيدينا من الجيش، ولكن عدم توفر ذخائر كافية لها يحد من فعاليتها في المواجهات الطويلة، هذا إلى جانب قدرة طائرات الهيلوكبتر على تحديد مصادر النيران الثقيلة وتدميرها، فإذا استخدمنا مدافعنا في التاسعة صباحا فعند الساعة العاشرة سنكون قد خسرناها جميعا.
هم  يتوقعون منا أن نضع كمائن صغيرة  حول جرديز في الطريق القادم من زورمات والطريق  الذاهب إلى خوست، كمائن صغيرة مزودة بقواذف صاروخية ضد الدبابات وألغام تبث على الطريق وأسلحة خفيفة، هم يعرفون شجاعة المجاهدين في المواجهة كما يعلمون محدودية ذخائرنا وانكشافنا أمام هجمات الطيران.
 سأله حقاني : حسنا يا جولزاراك هل يمكننا أن نفاجئهم بشيء جديد؟.
 فأجابه الرائد  بسرعة:
 ـ بالطبع نستطيع، يمكننا مثلا ترتيب هجمات ليلية مركزة، ويمكننا تجميع رجالنا من الكمائن والضرب بهم في نقطة منعزلة للعدو، ستكون خسائرهم كبيرة ونحن أقدر منهم على ذلك النوع من الحروب.
أجاب  حقاني:
ـ هذا صحيح يا جولزاراك..هل يوافق باقي الإخوة على تصورات جولزاراك؟؟.
أبدى  الجميع موافقتهم على  ما جاء في تقرير  الرائد، سوى بعض  الملاحظات أو الاستفسارات الهامشية، فواصل جلال الدين قائلا:
ـ إن ما أريده هو أن يستمر الروس في الاعتقاد بأننا على نفس طريقتنا القديمة، ولتأكيد ذلك فسوف نقوم خلال الأسابيع القادمة وإلى أن يبدأ الجليد في الذوبان بشن غارات على حاميات خوست وجرديز، وستظهر لنا كمائن على طول الطرق التي ذكرها جولزراك. حتى يظن الروس أن كل شيء يسير على النمط الذي ألفوه منا طول العشرين شهرا الماضية.
نهض جلال الدين قائلا:
ـ توكلنا على الله، إن ينصركم الله فلا غالب لكم، علينا أن نبدأ عملنا من الآن، فليتوجه قادة الفصائل إلى مناطقهم لوضع الترتيبات اللازمة.
بدأ الجمع ينفض، وأخذ جلال الدين بلجام دابته بيسراه وراح يعدل بيده اليمنى وضع بندقيته العتيقة على كتفه، فاقترب منه جولزراك وهمس في أذنه قائلا:
 ـ مولوى صاحب.. أنت لم تأمر بتكثيف الكمائن على طريق خوست!!.
فأجابه  باقتضاب:
لن  نكثف الكمائن فذلك ليس ضروريا.
بدت الدهشة على وجه الضابط، وواصل التساؤل بلهجته المهذبة:
ـ أخشى أن يكون ذلك  ضروريا لصد الهجوم على خوست.
صعد جلال الدين على  ظهر دابته ونظر في وجه الضابط الشاب، وقال وهو يحث دابته على المسير:
ـ ليس هذا ضروريا للدفاع عن خوست يا جولزاراك.. لأننا لن ندعهم يصلون إلى جرديز نفسها.
اتسعت عينا جولزراك من الدهشة ووقف ينظر بذهول إلى جلال الدين وهو يمضى بدابته في اتجاه جرديز.
ممنوع قتال الهيلوكبتر
ألصق  خليل /شقيق حقاني الأصغر/ جسده إلى الصخور بجوار أخيه الأكبر إبراهيم، بينما تطايرت طلقات الهيلوكبتر قريبا من قدميه، تصاعد الغبار وتناثرت فروع الأشجار الصغيرة فوق جسد الأخوين، وما أن ابتعدت الطائرة قليلا حتى أنتفض خليل غاضبا ووقف يصوب بندقيته الروسية في اتجاه الطائرة ويطلق طلقة قصيرة وهو يلعن ويصيح :
 ـ عليك اللعنة  يا خنزير!!.
جر  إبراهيم أخاه الأصغر خليل إلى أسفل الصخرة وهو يصيح فيه:
ـ  هل أنت مجنون !! سيقتلك حتما.. طلقاتك لن تؤثر فيه.
صرخ خليل بانفعال أشد وقد أندفع الدم في وجهه الأبيض، وقد علت الأتربة شعيرات قليلة نبتت في أجزاء من وجنتيه، وملابسه كلها ذهب لونها الأصلي:
ـ أخبر جلال الدين أنني سأضع الدوشيكا على رأس الجبل وأطلق النار على هؤلاء الكلاب.. لماذا يمنعنا من قتال الهيلوكبتر؟؟.. هل أصبح جلال الدين يخاف من الروس ؟؟.
أجاب  إبراهيم بمزيج  من الغضب والاستخفاف بأخيه الأصغر :
ـ أنت جننت بلا شك… جلال الدين يخطط لمعركة كبرى، فماذا تعرف أنت عن فنون القتال؟  أنت طفل صغير ولو  أنني تزوجت لأنجبت طفلا في مثل عمرك.
صرخ خليل بأعلى صوته حتى  كاد يحجب صوت الانفجارات لقريبة:
ـ وأنت أيضا صغير .. كم عمرك؟؟ عشرون واحد وعشرون ؟ جلال الدين  أكبر منك بخمسة  عشر سنة، أما إسماعيل فأكبر منك بأكثر من
قطع صياح الأخوين الصوت  العريض الهادئ للمجاهد "عبد  الباري" وهو عريف سابق في الجيش، لقد جذبه نحوهما ذلك الصراخ المدوي المتبادل، قال بصوته المميز:
ـ ما بالكما هل أصيب أحد  منكما؟؟.
ضحك إبراهيم وهو يشير إلى شقيقه الأصغر:
ـ لاشيء غير أن هذا الغلام فقد عقله ويريد أن يخالف أوامر جلال الدين ويضع الدوشيكا على رأس الجبل ويضرب على الهيلوكبتر.

المزيد


تركيز الفشل والانهيار في الولايات المتحدة

مارس 22nd, 2010 كتبها حواديت نشر في , مجلة الصمود ::طالبان :: افغانستان, مقالات

 

تركيز الفشل والانهيار في الولايات المتحدة 
ـ القلة المالية تسيطر على كل شيء ..
والجيش على وشك إحداث انقلاب سياسي 
 
من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)  
mafa.maktoobblog.com
المصدر : موقع مجلة إمارة أفغانستان الإسلامية ( الصمــــــود )
www.alsomod.org
 
خصصت الولايات المتحدة لحروبها في أفغانستان والعراق لمدة عامين 3,2 مليار دولار وذلك في ظل عجز في الميزانية هذا العام مقداره 156,000,000,000 مليون دولار وهو عجز فاق ما توقعه مكتب الموازنة في الكونجرس .
إضافة إلى قائمة كبيرة بخفض أو إلغاء برامج حكومية، ونسبة قياسية في حجم البطالة بلغ 10% من القوة العاملة بدون أمل حقيقي في تخفيض تلك النسبة في ظل موقف مالي ضعيف للحكومة بسبب انخفاض عائداتها وارتفاع حجم إنفاقاتها لإعالة العاطلين وبرامج الأمان الاجتماعي.
اقترح "أوباما" خفض أو إلغاء (120) برنامجا حكوميا ولكنه زاد ميزانية الحرب "الدفاع" بنسبة 2% لتصل اعتماداتها أكثر من 700 مليار دولار .
ولكن القحط المالي لم يمنعه من المطالبة بمبلغ 33 مليار دولار لتمويل إرسال 30 ألف جندي إلى الحرب في أفغانستان، تلك الحرب التي كلفته مع شقيقتها حرب العراق مبلغ ألف مليار دولار منذ عام 2001 (هذا رغم أن بعض الخبراء أسمى حرب العراق بأنها حرب الثلاثة تريليون دولار بحساب النفقات غير المباشرة) .
  1ـ التركيز المالي 
وبصفتها دولة فاشية قائمة على الحروب الدائمة والمنتشرة فإن الآلة العسكرية تدور  بأقصى طاقتها ولو على حساب المواطن العادي الذي يعاني بشدة منذ بداية الأزمة المالية والاقتصادية التي استحال التغطية عليها منذ ديسمبر 2007 فأعلنت عن وجودها بقوة، ومنذ ذلك اليوم تواصل انهيار المصارف والبنوك الأمريكية حتى بلغ عدد البنوك والمصارف المنهارة إلى نحو 149 مصرفا حتى الآن، ومازالت الانهيارات مستمرة ولكن البنوك العظمى التي بدأت فيها الأزمة الحالية / أو افتعلتها بمعنى أصح/ كان أصحابها الكبار هم الرابحون على الدوام.
 في البداية سرقوا الأموال فبدأت الأزمة، ولأجل العلاج ضخت الحكومة في خزائنهم مئات المليارات من أموال دافعي الضرائب من الشعب، الذي يعانى من انخفاض الدخل والبطالة، وكان الحال كما وصفه " جيسى جاكسون" المرشح السابق للرئاسة الأمريكية، (بأن البنوك الكبرى تستحوذ على الأرباح في حال نجاحها، بينما يتعين على دافعي الضرائب إزالة الإشكالات والفوضى في حال فشلها). نتيجة الأزمة المالية الاقتصادية في النهاية هو المزيد من تركيز الثروات الأمريكية في أيدي آحاد (أو عشرات قليلة) من الأفراد أصبحوا يسيطرون ويديرون كل شيء في بلد يعتمد الفاشية العسكرية في الخارج والفاشية البوليسية في الداخل .
ولأن خزائنهم طفحت بالأموال فإن كبار أصحاب البنوك يوزعون على كبار مديرهم المليارات على شكل مكافئات، فالذين صنعوا الأزمة يتلقون المليارات من المكافئات من أموال دافعي الضرائب التي قدمتها الحكومة لعمالقة البنوك .
بلغت المكافئات التي جهزتها البنوك العملاقة لمديرها هذا العام 100 مليار دولار، رغم أن معظم تلك البنوك لم يحقق أرباحا في العام الماضي، ورغم خسائرها فإن البنوك الكبيرة أخذت في سداد ديونها للحكومة حتى تتخلص من أية رقابة أو تدخل حكومي في إدارتها، بمعنى أوضح لا تريد أي عرقلة لقدراتها على التلاعب بثروات الأمة .
ويدور الجدل داخل أمريكا عن الحكمة في صرف المليارات من الدولارات كمكافئات لمديرين حققت البنوك أكبر الخسائر تحت إداراتهم. هل هي مكافئات على الفشل أم مكافئات لأدائهم مهمة سرقة أموال الشعب وتركيز الأموال في أيدي القلة الحاكمة في الولايات المتحدة  والعالم ؟؟ .
نعم .. ما يحدث في الولايات المتحدة هو صورة مخففة لما يحدث في أنحاء العالم ، ولصالح نفس الأقلية التي يمكن إحصائها على الأصابع، فقد بلغ عدد الفقراء الجوعى في العالم حوالي مليار إنسان سيضاف إليهم في نهاية العام الجاري 64 مليون فقير حسب أقوال رئيس البنك الدولي .
وذلك حسب باحثين أكاديميين في الولايات المتحدة يشير إلى أن النفوذ الأمريكي على العالم قد أشرف على نهايته وأن (الإغراءات الاقتصادية التي قدمها النموذج الأمريكي إلى دول العالم حول الخصخصة وإلغاء شركات القطاع العام أثبتت عدم جدواها).
وأشار هؤلاء إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة قد استخدمت المال منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لإغراء الحكومات الأخرى خاصة الحكومات الأوروبية حتى تتبنى النموذج الأمريكي الاقتصادي والاجتماعي والديمقراطي.
ونعود هنا مرة أخرى إلى " جيسى جاكسون " المرشح السابق للرئاسة الأمريكية وهو من السود الأصليين في الولايات المتحدة ـ أي من سلالة المسلمين الأوائل الذين اختطفوا من أفريقيا وبيعوا كعبيد في الأرض الجديدة خلف مياه الأطلنطي بعد أن نقلتهم سفن مملوكة ليهود، فهو إذن ليس أسودا مستعارا مثل أوباما الذي ليس له أجداد ولا حتى آباء ولدوا في الولايات المتحدة.
يقول جاكسون في أحد مقالاته أن البنوك الكبيرة تخرج من الأزمات أكثر تركيزا (بمعنى أنها تسرق المزيد من الأموال فتتركز ثروة المجتمع في يد القلة من المرابين)
أما الحقيقة الذي يكررها دوما فهي أن الخطوة التي أشعلت الأزمة المالية كانت هجوم البنوك والسماسرة على أحياء الأقليات العرقية واستهداف ممتلكاتهم العقارية بتشجيعهم على الاقتراض حتى ولو لم يمتلكوا أي فرصة لسداد تلك القروض، وفي النهاية فقد هؤلاء ممتلكاتهم، أما وأن ديونهم قد بيعت عدة مرات لبنوك ومصارف فقد بدأت سلسلة من الإفلاسات الكبيرة وتداعت الأزمة.
ويرى جاكسون (أن الانهيار المالي قد كلف الأمريكيين حرفيا ترليونات الدولارات).
وأن شلال التمويل الذي ضخته الحكومة في عروق البنوك الكبرى قد أفاد تلك البنوك ولم يفد المواطن الأمريكي، فزادت أرباح البنوك فبدلا من استثمار المال في نشاط اقتصادي يخفف من البطالة فإنها اندفعت إلى مضاربات في (أسواق المال المتنامية في الخارج) والاستثمار في الشركات التي تنقل نشاطها في مناطق مزدهرة مثل الصين، ومارست الربح السريع بالمضاربات في أسواق الأسهم والسندات ، وبعبارات أخرى فالوضع الحالي هو أن البنوك تحصل على أموال الشعب ، بينما أحوال الشعب تنحدر نحو الأسوأ، والنتيجة أن رؤية الشعوب جميعا ـ وليس الشعب الأمريكي فقط ، فقدت ثقتها بالبنوك والشركات والحكومات أيضا .
ومع ذلك يظل كبار المرابين في البنوك يقولون بأن وضع البنوك أصبح أفضل هذا العام منه في العام السابق رغم فقدان ثقة الناس بها.
وكلامهم صحيح على ضوء ما أوردناه سابقا في هذا المقال .
ومع ذلك لم يستطيع بعض حلفاء أمريكا الكبار أن يخفوا سخطهم على ما فعلته البنوك الأمريكية من أزمة عالمية كلفتهم الكثير جدا من الأموال وبالتالي من رفاهية المواطنين والاستقرار الاجتماعي.
فهذا هو الرئيس الفرنسي " سركوزاى" في خطابه في جلسة افتتاح منتدى دافوس السويسري في يناير الماضي، ينادي بنظام نقدي جديد للعالم ، وإيجاد عملة أخرى غير الدولار تكون احتياطا نقديا عالميا .
وحتى أوباما الذي ساند تحويل أموال الشعب الأمريكي إلى خزائن المرابين في البنوك الكبرى يحاول التغطية على عجزه أو تآمره أو غبائه ـ أيا كان الوصف المناسب ـ فتارة يهاجم تلك البنوك ، وتارة يلوح بفرض ضرائب عليها.
ولكن ذلك لا يغير شيء من الواقع المرير ، الذي يصف جزء منه رئيس مستشاري أوباما في أحدى جلسات منتدى دافوس فيقول: (إن هناك واحدا من كل خمسة رجال من بين سن 25 ، 45 عاما عاطل عن العمل في الولايات المتحدة ) .
وذلك توصيف لأحد مظاهر الأزمة الكبرى التي تعيشها الولايات المتحدة الفاشية والتي يسيطر فيها عدد محدود من الوحوش المالية العظمى، يخضعون بقوتهم الخرافية جميع أجهزة الدولة الأمريكية لخدمة مصالحهم داخل وخارج الولايات المتحدة، في الخارج ينشرون الحروب ويستولون على كنوز المواد الخام، وفي الداخل يفرضون حكما بوليسيا تتآكل فيه بسرعة الحقوق الدستورية للمواطنين، وتذهب أموالهم إلى وحوش المرابين الكبار، ويعرف الجميع أن السيطرة الآن هي للرأسمالية البنكية التي أصبحت تدير الرأسمالية الصناعية المدنية منها والعسكرية.
2ـ التركيز الإعلامي
ـ وكما أدت الأزمة الاقتصادية "المصنوعة" إلى زيادة تركيز الأموال في الولايات المتحدة والعالم في أيدي القلة من المرابين المصرفيين، فنتيجة لذلك أدت أيضا إلى مزيد من تركيز القوة الإعلامية في أيدي نفس القلة، حيث أن الأزمة الحالية قد عصفت بالكثير من المؤسسات الإعلامية الأصغر حجما فانكمشت أو انسحبت من سوق المنافسة (لصالح الاحتكارات الإعلامية العظمى التي تمتلكها نفس الأقلية المصرفية ).
وتركيز القوة الإعلامية في أيدي نفس الأقلية المالية يعطى المزيد من الدلالات على توجهات (الفاشية الجديدة) الحاكمة في الولايات المتحدة، وهى فاشية لا تضطهد المسلمين فقط سواء على أراضيها أو في العالم، بل تضطهد كل ما سواها أو يخالفها في الانتماء العرقي أو الرؤية الدينية والفلسفية ، أو التوجيهات الشمولية في المجتمع والسياسة.   
3 ـ التركيز السياسي ـ
وتحدثنا عن "تركيز الإعلام " الذي جاء نتيجة "لتركيز ر

المزيد


إختطاف ملا برادر : عملية إستخبارية ناجحة تتحول إلى فشل استراتيجى

مارس 5th, 2010 كتبها حواديت نشر في , مقالات

عملية إستخبارية ناج�ة تت�ول إلى فشل استراتيجى

 
إختطاف ملا برادر :                 
عملية إستخبارية ناجحة تتحول إلى فشل استراتيجى
           
من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)  
المصدر : موقع أدب المطاريد (  http://www.mafa.asia   )
http://mafa.maktoobblog.com
 
 
          أهم قرارات مجلس الشورى العالى:
1 ـ فك الإرتباط بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة.
2 ـ منع العمل الجهادى من الإنحراف نحو الفتنة الطائفية كما حدث فى
     العراق.
3 ـ منع القاعدة من نقل أخطائها فى العراق إلى أفغانستان.
 
المشروع الأمريكى الذى دعمته السعودية وباكستان كان يهدف إلى تحويل حركة طالبان والإمارة الإسلامية إلى رأس رمح لحرب طائفية تشعل المنطقة كلها، بداية من أفغانستان نفسها ثم إيران.
 
وفد الإمارة الذى ذهب إلى كويتا للتفاوض رفض العرض السعودى الأمريكى جملة وتفصيلا فاعتقله الأمن الباكستانى.
 
الإمارة الإسلامية تفتح باب تغيير المواقف والعودة إلى الحق أمام الجميع:
     من الصين إلى تركيا ومن إيران إلى روسيا والهند.
 
إسرائيل تحشد قواتها فى قندهار عبر جسر جوى تمهيدا لمشاركة أمريكا وحلف الناتو فى الحملة القادمة على قندهار.
…………………………………………………………………………
 
 
إعتقلت السلطات الباكستانية فى 11 فبراير الماضى ، القائد البارز فى الإمارة الإسلامية الملا عبد الغنى برادر . وذلك قبل أيام من شروع القوات الأمريكية وحلفائها فى عملياتهم الكبرى على قرية مارجه بإقليم هلمند.
نفس عملية مارجه التى أحاطتها هالة إعلامية ضخمة كانت جزء من المسعى العنيف لدفع الإمارة الإسلامية إلى عقد صفقة تفاهم مع نظام كابول ، تضمن للولايات المتحدة دوام مكاسب الإحتلال بدون تكبد مغارمه التى تفرضها المقاومة المسلحة.
ظاهريا تبدو الولايات المتحدة وكأنها تعمل بتناغم مدهش بين ثلاث عناصر هى:
 
 القوة العسكرية ، والعمل الدبلوماسى ، والحرب النفسية .
وما زالت الولايات المتحدة تستخدم مصدر قوتها الرئيسى فى معالجة الأزمات وهو القدرة على عقد شبكة تحالفات سياسية تناسب طبيعة الأزمة . ويقوم كل تحالف جديد على مبدأ تبادل المصالح ( أو دفع الرشاوى المناسبة ) . وكما يقول الأمريكان فإن طبيعة المهمة هى التى تحدد نوع الحلفاء . فليس لديهم قائمة ثابته بأسماء الحلفاء المشاركين تلقائيا فى أى مهمة . لذا فقائمة الحلفاء فى الهجوم على أفغانستان هى غير تلك فى حالة العراق أو فلسطين أو اليمن أوالصومال ، وهكذا .
 
غير أن هناك أسماء تظل مشتركة فى كل تلك الكوارث أو معظمها لذا يكتسب هؤلاء صفة حليف استراتيجى بدون أن يعنى ذلك أنه حليف أبدى ـ فيما عدا إسرائيل فقط التى يسرى عليها قانون (الأبدية التحالفية) . لذا نرى إسمها ثابتا فى كل تلك الأزمات بما فيها الأزمة الأفغانية.
 
    قيمة إستثنائية
إعتقال الملا عبد الغنى برادر بواسطة السلطات الباكستانية قدم خدمة لبرنامج الولايات المتحدة بتشعباته المختلفة العسكرية والسياسية والحرب النفسية . ذلك أن أهمية ذلك القائد تطال تلك المجالات جميعها كونه القائد العسكرى للإمارة والرجل الثانى فيها وبالتالى يطال تأثيرة كافة فروع نشاط الإمارة ومجاهديها سواء فى التنظيم أو التمويل أو رسم الخطوط الإستراتيجية العامة للعمل العسكرى والسياسى والعلاقات الإقليمية والدولية .
 
ويتساءل كثيرون عن دور تلك الشخصية الكبيرة فى نشاط مجاهدى الإمارة الإسلامية ومقاومة الشعب الأفغانى ، وبالتالى تأثير فقدانه على الإمارة والحركة الجهادية المقاومة فى أفغانستان .
وللإجابة على ذلك السؤال نلقى الضوء على الخطوط الرئيسية لحجم ودور الملا عبد الغنى برادر فى مسيرة الجهاد الحالى فى أفغانستان :
 
#   يعتبر الرجل هو المسئول عن إعادة تنظيم حركة طالبان وإعادتها إلى العمل الجهادى المسلح ضد الإحتلال فى عام 2003.
ومعروف أن قوات الإمارة قد تبعثرت بعد صدمة الإحتلال الامريكى فى 2001 . وكانت مهمة إعادة التنظيم وبدء المقاومة الجهادية المسلحة عملا شاقاً خاصة مع تبعثر العناصر الفاعلة فيما بين داخل أفغانستان وبين مناطق القبائل الحدودية مع باكستان .
 
#   رسم إستراتيجية العمل العسكرى لم تكن أيضا بالعمل السهل . خاصة وأن الخصم هو الأقوى عسكريا وسياسيا وإقتصاديا فى العالم . بينما الشعب الأفغانى يخوض معركته وحيدا تماما بلا أى نصير أو متعاطف ما بين دول العالم ، القريب منها والبعيد. 
فى هذه الحالة تكون القوة الإيمانية هى السلاح الحاسم والأوحد . يليها الإعتماد على الذات وقدرات الشعب نفسه فى تبنى فكرة الجهاد المسلح رغم تكلفته الباهظة فى الأرواح والأموال .
 
#   كانت الإمارة الإسلامية قد شكلت "مجلس شورى أعلى" ترأسه الملا برادر . هذا المجلس تبنى استراتيجية تنظيمية جديدة للمجالات العسكرية والسياسية .
فأصدر المجلس لائحة تنظيمية للعمل الجهادى كان لها أبلغ الأثر فى تفعيل العمل الجهادى وتجنيبه كافة المزالق التى واجهت الجهاد فى المرحلة السوفيتية . وكذلك المزالق التى واجهت العمل الجهادى المعاصر فى مناطق خارج أفغانستان خاصة فى العراق التى عصفت بجهاده الفتنة الطائفية فاستنزفت الطاقة الإسلامية لصالح إستقرار وبقاء المحتل وسلامة قواته ودوام مصالحه.
وأيضا الحالة الفلسطينية التى عصفت بها ظاهرة التدخل الخارجى من الدول (الشقيقة والصديقة ) فتناحرت التنظيمات ما بين موالى للإحتلال الصهيونى وبين موالى للحل الإسلامى الجهادى .
 
ـ وكان من أهم قرارات إعادة تنظيم الجهاد عسكريا وسياسيا وضع القواعد التنظيمية والعملية التى تمنع تحول العمل الجهادى فى أفغانستان إلى مسار الفتنة الطائفية فيما بين السنة والشيعة كماحصل فى العراق . وأسس لمنع إنتقال ذلك الأسلوب إلى أفغانستان .
 
 ـ كما منع الإضرار بالمدنيين عن عمد أو عن إهمال، وإصدر الأوامر بالتخلى عن العمليات العسكرية التى تضر بأرواح الناس أو ممتلكاتهم .
 
حتى أنه كان يصر في توجيهاته العسكرية للقادة الميدانيين ان يركزوا في توجيه ضرباتهم على إستهداف المحتلين دون عملائهم من جنود كرزاي، لأنه كان يرى أن العدو الأساسي هم المحتلون أماعملاؤهم فيأتون في درجة ثانية.
 
بل وحظر أى تصرف يضايق الأهالى ويوجد الفجوه بينهم وبين أبنائهم المجاهدين .
بهذا أصبحت الأرضية الداخلية ثابته وراسخة لتحمل أعباء الجهاد ومساندة المجاهدين فى ظل غياب الدعم الخارجى ، ومواجهة ما يشبه الحرب العالمية على شعب أفغانستان.
 
#   مجلس الشورى العالى برئاسة ملا برادر تصدى بعد ذلك لمهمة رسم سياسة التعامل مع الجوار الأفغانى ، وإمكان الحصول على دعمه . وكان ذلك مهمة مفصلية وحساسة . وهى التى أودت فى النهاية بالملا برادر على يد السلطات الباكستانية .
 
كان أقرب الحلفاء الى حركة طالبان والإمارة الإسلامية هم القبائل على الجانب الآخر من الحدود مع باكستان . فهناك الروابط الدينية والعرقية والتاريخية والسياسية . فالحقيقة هى أنهم جزء تاريخى من أفغانستان . وكانت تلك القبائل خزانا بشريا وماديا للمعونة فى أوقات الشدة ، وقد شارك الآلاف منهم فى الجهاد ضد السوفييت .
ولكن وصول الإمارة الإسلامية إلى هؤلاء واجهته عقبة النظام الباكستانى الذى ربط نفسه تماما بالبرنامج الأمريكى فى المنطقة.
 
وكان ذلك النظام شريكا ميدانيا فى الحرب ضد الإمارة الإسلامية . حتى وصل الأمر إلى إعلان حرب شاملة ضد تلك القبائل، ووضع الجزء الأهم من قوات الجيش والإستخبارات لتدمير البنيان الإقتصادى والإجتماعى والمؤسسات الدينية لها . وكان ذلك جزءا متمما للمجهود العسكرى الأمريكى داخل أفغانستان .
وقد ساهمت أمريكا فى تلك الحرب بالأموال والوسائل التكنولوجية فى مجال الإستخبارات، وعلى الأخص إستخدام الطائرات بدون طيار فى عمليات الإغتيال وتدمير المدارس الدينية والبنى الإقتصادية للقبائل فى برنامج تشرف عليه الإستخبارات الأمريكية المركزية (CIA ) .
 
القبائل الباكستانية بسبب الحرب الشرسة الدائرة فوق أراضيها لم يكن لديها الكثير كى تقدمه للمجاهدين فى أفغانستان فى قتالهم ضد الغزو الأمريكى الأوروبى . لكن حتى ذلك القليل كان مجاهدو أفغانستان فى أمس الحاجة إليه فى ظروف الحصار الدولى ، والحرب العالمية الدائرة على أرضهم .
الإتصال بقبائل الحدود ، وتنظيم عملية مساندتها للجهاد كان ضروريا ولكنه خطير للغاية فى ظل الحرب الباكستانية الأمريكية على قبائل الحدود والإمارة الاسلامية فى نفس الوقت .
لذا فقد دفع الكثيرون حياتهم أو حريتهم فى سبيل خلق الترابط بين الحركة الجهادية للقبائل وبين الحركة الجهادية للشعب الأفغانى بقيادة الإمارة الإسلامية .
 
وكان الملا عبد الغنى برادر واحدا من كثيرين دفعوا حريتهم ثمنا لذلك العمل الحيوى ، فسقط فى قبضة الأمن الباكستانى وحلفاؤه الأمريكيين .
وتتناقل مواقع الانترنت الباكستانية والغربية أن الحملة الأمنية الباكستانية تمكنت من الإيقاع بعدد من كبار مسئولى "مجلس الشورى العالى" للإمارة الذى يقول بعضهم أن عددهم 18 ـ وقد ألقت باكستان القبض على تسعة منهم ـ بينما مصادر أخرى تقول أن أعضاء المجلس هم 15 عضو ، إعتقلت باكستان سبعة منهم .
أيا كانت الأعداد أو دقة تلك الأخبار فجميعها تشير إلى حقيقة أن هناك حربا فعلية ضد العناصر القيادية للإمارة الإسلامية من المتواجدين فى مهام تنظيمية أو سياسية على أراضى القبائل فى الجانب الباكستانى .
 
#   إستراتيجية العلاقات الخارجية حددها " مجلس الشورى العالى" برئاسة الملا عبد الغنى برادر ، وقام الرجل بنفسه بتنفيذ الأجزاء الهامة منها ومعه قادة آخرون .
كان شعب باكستان فى صدارة أولويات السياسة الخارجية للإمارة نظرا للإرتباط الوثيق بين أفغانستان والقبائل الحدودية ، ومن جهة أخرى ذلك الدور الخطير الذى قام به النظام الباكستانى كقوة ضاربة ضد الإمارة الإسلامية عسكريا وإستخباريا وأمنيا. وتعتبر مصادر الإمارة الإسلامية أن السلطات الباكستانية كانت طرفا فاعلا فى الميدان العسكرى فى إسقاط حكم الإمارة وفى سقوط آلاف الشهداء من حركة طالبان ومجاهدى الإمارة الإسلامية. حتى أن الملا داد الله قال فى أحد تصريحاته ( إن الضربة التى أخذناها من باكستان كانت أقوى من الضربة الأمريكية).
 
ورغم أن الإتفاق الأولى بين النظام الباكستانى والغزاة الأمريكيين كانت تحت مسمى "مكافحة الإرهاب" ولم تندرج حركة طالبان فى تلك القائمة، إلا أن السلطات الباكستانية إعتقلت سفير الإمارة الإسلامية وآخرين من حركة طالبان وسلمتهم إلى الأمريكيين.
 ـ أدت السياسيات والتنظيمات الجديدة التى أقرها "مجلس الشورى العالى" إلى إنضمام الكثيرين إلى حركة طالبان فتوسعت الحركة الجهادية إلى مست

المزيد


العسكرية الألمانية فى أفغانستان تهديد لأوروبا والعالم

فبراير 24th, 2010 كتبها حواديت نشر في , مجلة الصمود ::طالبان :: افغانستان, مقالات

العسكرية الألمانية فى أفغانستان تهديد

لأوروبا والعالم 

أمريكا الفاشية تريد تدمير العالم قبل ان ترحل إلى مزبلة التاريخ

 
 
من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)  
المصدر : موقع مجلة إمارة أفغانستان الإسلامية ( الصمــــــود ) عدد 45 
www.alsomod.org
 
برعاية موقع( أدب المطاريد ):
 http://www.mafa.asia
 
 
مارست الولايات المتحدة شتى أساليب " الوقاحة" على حلفائها الأوروبيين ، وغير الأوروبين ، من أجل زيادة توريطهم معها فى أفغانستان ، ومشاركتها فى دفع ضريبة الإحتلال من دم ومال ، وبلا مقابل تقريبا سوى السداد لديون أقتصادية قديمة ، وبقايا من آثار الحرب العالمية الثانية التى فرضت هيمنة أمريكا على أوروبا أقتصادياً ودفاعياًـ وكلها مبررات للهيمنة لم يعد له أى مسوغ بعد نهاية الحرب الباردة وسقوط الإتحاد السوفيتى .
 
ولكن بعد نهاية الحرب الباردة فرضت الولايات المتحدة على شعبها والعالم نظاما فاشيا قائم على القوة العسكرية والتسلط الإستخبارى والأبتزاز السياسى . وكل ذلك تحت ستار عدو موهوم إخترعوه بمزيج من الوهم والصناعة غير المتقنة لوحوش من ورق نفخوا فيها من روح الإعلام الشيطانى ، وألاعيب أجهزة الإستخبارت الماهرة أحيانا والمفضوحة فى أكثر الأحيان .
 
وترى أمريكا أنها هى التى إنقذت القارة من ذلك الحال . بعد أن هزمت جيوشها جيوش هتلر (طبعا بدون ذكر لأدوار الآخرين فى الإنتصار على النازية) وهى التى أعادت إعمار أوروبا المدمرة بعد الحرب الثانية بمشروع مارشال وبترول العرب الذى قدم ثلث تكاليف إعمار أوروبا مجانا على حساب العرب (طبعا دون أن تذكر دور الطيران الامريكى والبريطانى فى تدمير ألمانيا بعد إستسلامها وبطريقة منهجيه قضت على 300,000 ألمانى بالموت مع تدمير ما تبقى من بنية صناعية حديثة ) .
 
أمريكا ببساطة ـ وعبر عسكرة ألمانيا ـ ستعيد أوروبا إلى سابق عهدها وسوف تنطلق فى القارة روح العسكرية وبناء الجيوش ومن ثم نزاعات الحدود وتوسيع السيطرة .. والحروب !! .
 
روسيا ستكون فى بؤرة تلك الأحداث ـ والتاريخ شاهد ـ وفرنسا كذلك ـ والتاريخ أيضا شاهد ـ وبريطانيا ستبتسم وتفرك يديها فرحاً ، متنعمة بالمظلة الدفاعية التى يبسطها عليها إبن العم القادم من وراء البحار . ولكن إبن العم هذا سوف يتفكك ويتقوقع خلف المحيط ويصبح ذكرى لكابوس أصاب البشرية . ويومها على الساحرة العجوز (بريطانيا) أن تداوى أوزارها ، وتلطم خديها ، فلم بعد بحر المانش مانعا طبيعيا يعتد به كما كان فى سابق الأزمان وإلى عهد هتلر حين تحصنت بريطانيا وراءه بعد فرار جيشها من ميناء " دنكرك " الفرنسى وعجزت تكنولوجيا الطيران والصواريخ لدى ألمانيا أن تحل مفصلة "المانش " الآن أصبح المانش عائقا مثل أى ترعة زراعية صغيرة بالنسبة للأسلحة الحديثة .
 
# تحاول ألمانيا تلطيف المصاب على شعبها ، وعلى شعوب أوروبا بطبيعة الحال . كما أنها لم تجمع أمرها بعد على ممارسة ذلك الدور الخطر . على حساب رفاهية مواطنيها وسلامة شعبها وأراضيها وإستقرار القارة الأوروبية ككل. فنرى مسئوليها يصفون زيادة تورطهم فى أفغانستان على أنه خاص بأغراض التدريب وتأمين الحماية للجيش الألمانى الموجود فى قندز .
وزير الدفاع الألمانى " جوتنبرج " يطمئن جيشه وشعبه إلى أن الحرب فى أفغانستان إنما هى " شبه حرب" وليست حربا حقيقية . وأن جنوده الجدد سيوفرون قدرة على التبديل والراحة للقوات الأصلية وليس لرفع القدرة القتالية .
 
وربما أن ذلك الجزء من كلامه صحيح ، حتى بالنسبة للقوات الأمريكية . فإن كل الزيادة فى القوات التى أقرها أوباما (30 ألف جندى) أو حلفاء أوباما (أقل من عشرة آلاف جندى ) جميعها ليست ذات قيمة قتالية ، وإنما لهدف نفسى بحت هو طمأنة جنود الإحتلال المنهارون نفسيا واليائسون. وعلى الجانب الآخر التأثير على معنويات الشعب الأفغانى ومجاهديه ، والتأثير على أعصاب القيادة العليا للإمارة الإسلامية ، وجعلها تيأس من النصر فتضطر للتفاوض حسب الشروط الأمريكية وليس شروط الإمارة .
 
سوف تبين الأسابيع والأشهر القليلة القادمة أن الرهان كله خاسر ولن يتحقق منه شئ، بل ستتفاقم الإنهيارات النفسية بين جنود الإحتلال وتزداد خسائرهم البشرية، إلى أن تخضع قيادة العدو لشروط الإمارة الإسلامية ، وتنسحب بلا قيد أو شرط . أو تفر من أرض أفغانستان بدون سابق إنذار كما فعل إخوانهم اليهود فى لبنان .
 
# تأمل الولايات المتحدة أن تسحب قواتها من أفغانستان بعد أن تترك فيها نظام " فاشستى"على النمط الأمريكى الذى سيطر على الأرض الامريكية وتحاول تعميمه وعلى باقى بلدان العالم . نظام قائم على أجهزة المخابرات والشرطة تحت شعار الأمن والحماية من خطر " الأرهاب" المصنع أمريكيا . وايضا تكوين جيش أفغانى يلبى إجتياجات أمريكا العدوانية فى المنطقة ، وليس الإحتياجات الدفاعية للبلد المعنى .
 
فتنادى أمريكا ببناء جيش أفغانى مكون من 300 ألف رجل . وهو جيش أضخم بكثير من إحتياجات أفغانستان الدفاعية ، ويمثل تهديدا لأمن المنطقة خاصة إذا بن

المزيد


قرية”مارجه”العظمى أو كلمة سر إنحلال الناتو وتـفكـك الإتحـاد الأوروبـى

فبراير 22nd, 2010 كتبها حواديت نشر في , مقالات

 

قرية"مارجه" العظمى
أو كلمة سر إنحلال الناتو
وتـفكـك الإتحـاد الأوروبـى
 
من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)  
المصدر : موقع أدب المطاريد (  http://www.mafa.asia   )
http://mafa.maktoobblog.com
 
 
قال أحد المحللين السياسيين أن الولايات المتحدة فى حاجة كل عدة سنوات لأن تختار أحد أعدئها الضعاف وأن ترطمه بقوة فى الجدار لتثبت أنها مازالت قوية وتعنى ما تقول .
وذلك هو شأن القوى الآفلة ، التى لم تعد قوتها تكفى لتحقيق أطماعها الكبيرة . فتركز معظم قوتها على أضعف الخصوم كى تسحقه. فتحقق بذلك وبمساعدة التهويل الإعلامى تأثيرا معنويا كبيرا على خصومها، فيرضخون لمشيئتها بفعل الخوف الذى لا مبرر حقيقى له .
 
والآن يهاجمون " قرية مارجه" . مجرد قرية زراعية صغيرة تابعة لمديرية " ناد على " فى إقليم هلمند ، مجرد قرية صغيرة جعلوا من الهجوم عليها حدثا دوليا تروج له وتضخم فيه آله عملاقة هى أضخم وأخطر من جهازهم العسكرى الرهيب .
 
15 ألف جندى بأحدث أسلحة الفتك والدمار فى العالم وعلى مر التاريخ يتوجهون نحو قرية صغيرة، لا أهمية خاصة لها، فهى مثل باقى قرى الإقليم ، ولكنها أختيرت هدفا "سهلا" حتى يثبت الشبح الأمريكى المنهار أنه مازال قوة أعظم تحكم العالم بلا منازع ـ ولكن أفغانستان إستعصت عليه ـ بل أن " مارجه " الخضراء المسالمة أبت أن تخضع قبل أن تمرغ أنف أمريكا والناتو فى بترابها الخصب .
 
# قال أحد الحكماء (قل لى من عدوك أقل لك من أنت) . فإذا كان الشعب الأفغانى يقف صامدا منتصرا أمام أعتى قوى الظلم فى التاريخ البشرى ، وأقوى جيوش الأرض، والحلف العسكرى الوحيد والأضخم ، فلابد أن ذلك الشعب يقود التحرر و أمة الإسلام فى العالم .
 
وإذا نظرنا على الجانب الآخر لنجد القوة الأعظم فى العالم والحلف العسكرى الأضخم يحشدون كامل قوتهم العسكرية والإعلامية فى مقابل مجرد (قرية أفغانية) خضراء ومسالمة ولكن أبية ومقاومة . فلا شك أن تلك القوة العظمى وذلك الحلف ، بلغا درجة من الضعف والحقارة يصعب تخيلها أو وصفها .
 
ما يزيد عن فرقة عسكرية مدعومة بالمدرعات والإسناد المدفعى الثقيل والدعم الجوى المكثف ، كان من المفترض ان تسيطر على "مارجه" الصغيرة فى ساعات أو حتى دقائق .
 
ولكن الأيام إستطالت إلى أسابيع ، ويبدو أنها دخلت فى نفق الزمن وبدأ التبشير بموعد لانهائى للعملية . فذلك هو " المارشال" البريطانى (جوك ستيرات) رئيس الأركان يقول بأن عملية " مشترك " يمكن أن تستغرق 14 شهرا لتحقيق النجاح المطلوب مدعيا أن العملية ليست قتالا ضد طالبان فقط ، بل لحماية السكان المحليين حسب زعمه .
 
والأميرال (مايك مولن) رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة يعلن من إسرائيل (!!) أن التكهن صعب بالفعل فى تحديد " موعد للنهاية " فى معركة مارجه ، لأنه حسب زعمه فإن استراتيجية الهجوم لا تتعلق فقط بتطهير المنطقة ولكن بالحفاظ ثم البناء عليها حتى يكون هناك عنصر مدنى وحكم محلى .
 
والسؤال هنا: إذا كانت أحلام اليقظة هذه قابلة للتحقق فمن سيدافع عن هلمند فى وجه المجاهدين ؟؟. هل هى القوات الأمريكية التى تنوى الإنسحاب فى منتصف العام القادم؟؟.
 أم قوات كرزاى الذى قال أحد وزرائه عند سؤاله عن المدة التى يستطيع جيش النظام الصمود فيها مدافعا عن هلمند فى وجه المجاهدين بعد إنسحاب الجيوش الأجنبية فقال بكل وضوح: 24 ساعة!!!.
 
 # وقمة التحرك السياسى العسكرى كان إجتماع الرئيس الأمريكى شخصيا بأكبر شخصيات إدارته السياسية والعسكرية بما فيهم نائبه جوزف بايدن ، الصهيونى العنيد ـ ووزير الدفاع روبرت جيتس المختص فى العمليات القذرة والإنقلابات العسكرية، ووزيرة الخارجية هيلارى كلينتون ـ الطامحة فى رئاسة أمريكا فى دورة رئاسية قادمة معتمدة على سجلها الأخلاقى الناصع ، والقائد العام للمنطقة الوسطى ديفيد بترايوس ـ الذى لم يصادف النجاح يوما ـ ومن كابول إنضم إليهم عبر الأقمار الصناعية الحنرال "ماكريستال" ، المجهز لحمل فضيحة الهزيمة فى أفغانستان فوق كتفيه كما حملها من قبله الجنرال السوفيتى ( بوريس جريموف) .
 
وإلى جانبه حضر من كابل أيضا السفير كارل ايكنبرى صاحب الخبرة فى الهزائم كقائد سابق لقوات بلاده فى أفغانستان .
 
وإذ طال الإنتظار وانتفخ الحشد الإعلامى لهذه الحملة العالمية على قرية أفغانية متواضعة ، يزف مشاة البحرية الأمريكية نبأ سار يقول بأنهم إستولوا على " مايعتقد " بأنه مقر لحركة طالبان جنوب "مارجه " وقالوا بأنهم وجدوا فى المقر المشتبه به صورا لمجاهدين و (شهادات تخرج ) من معسكر فى باكستان!!! .
 
وقائد قوات المارينز فى أفغانستان " يؤكد" أن قواته مع الجيش المحلى سيطروا على الطرق والجسور الرئيسية والمراكز الحكومية فى مارجه .
 
هكذا وكأن عملية العزو كانت لدولة عظمى لها شبكه طرق وجسور رئيسية وأخرى فرعية ومقار حكومية ـ وليست قرية من بيوت طينية وطرقات متربة وقنوات رى متواضعة .
 
وحتى لو صدق قائد المارينز ـ ولم يكن كالعادة يضخ بأكاذيب جديدة فى ماكينات البنتاجون للحرب النفسية ـ فأى نصر هذا الذى يحرزه أقوى جيش وأكبر حلف عسكرى ضد قرية أفغانية صغيرة لم يكد العالم يسمع عنها شيئا قبل تلك الحملة الضارية ؟؟ .
 
لا شك أنه نصر ـ لو حدث ـ ماكان غير وصمة عار على جبين قادة الغرب وجيوش الناتو . ولا يعنى ذلك النصر ـ إن حدث ـ أن مشكلة أمريكا والناتو قد إنتهت فى مارجه ناهيك بهلمند، ناهيك عن باقى أفغانستان.
 
لأن الأصعب من مشكلة الوصول الى "مارجه " هو البقاء فيها . لأن مجاهدى هلمند وباقى أفغانستان تكاد أنفاسهم الحارة تذيب ثلج الشتاء كى يبدأ الربيع بعمليات الإنتقام والرد عمليا على الإستراتيجية الجديدة لأمريكا والناتو بعد زيادة قواتهم إلى مايقارب 150 ألفا .
 
إذن فلا بد للمعتدين أن ينتهوا من برنامج "مارجه" قبل الربيع ، أو كما قال الجنرال لارى نيكلسون القائد الأمريكى الميدانى بأن الأمر يتطلب عدة أسابيع قبل الإستيلاء على "مارجه".
 
إذن دولة "مارجه" العظمى يجب إخضاعها قبل الربيع . ودخول المعتدين الى "مارجه" ـ إذا ماحدث وليس هناك ما يمنع من حدوثه فى ظل موازين القوى ـ لا يعنى زوال التحدى الحقيقى لإستمرارية الإحتلال وما سوف يتعرض له من نزيف دائم . فالمنتظر هو توسع رقعة القتال مع حلول الربيع إلى نطاقها الأقصى بحيث يصعب تخيل أن قوات الإحتلال سوف تتاح لها مرة أخرى مثل هذه الفرصة ، بشن حملة ضخمة على قرية صغيرة فى ظل هدؤ نسبى يفرضه مناخ الشتاء القاسى على معظم أرجاء البلاد .
 
 تفكك حلف الناتو
والمعتقد أن أمريكا والناتو بعملية " مارجه " قد إستنزفا بالفعل آخر فرص المبادرة فى شن هجمات كبيرة والإستفراد بهدف صغير منعزل . كانت تجربتهم فى "مارجة" هزيلة بكل معنى الكلمة رغم أنها لم تنته الى الآن بشكل قطعى ، بل مازالت تدور بالصيغة الأستنزافية التى تستهلك طاقة الهجوم وترهق نفسيات المهاجمين .
 
 والأدهى من ذلك هو تفكك الناتو داخليا بعد تفشى التمرد المعلن والمكتوم على القيادة الأمريكية وتوريطها غير المبرر للأوربين معها فى المستنقع الأفغانى .
 
وكان الإنهيار المدوى قد وقع فى هولندا بسقوط حكومتها بعد أن إختلفت أحزابها التى تشكل الحكومة حول تمديد بقاء قوات بلادهم فى ولاية " أرزجان " الخطرة لمدة عام آخر زائد عن موعد الإنسحاب المقرر فى شهر أغسطس من هذا لعام ، رغم أن هولندا لا تمتلك هناك غير ألفى جندى فقط . وأخيرا مالت هولندا إلى الإنسحاب رغما عن الضغوط الأمريكية (الوقحة).
 
ومن قبلها إحتجت النمسا على الوقاحة التى تمارسها أمريكا عليها حتى تزيد من قواتها المقاتلة فى أفغانستان .
 
# ثم فرنسا التى رفضت أيضا زيادة عدد قواتها المقاتلة رغم الضغوط الأمريكية ـ وظهر أن لفرنسا أسيرين لدى الإمارة الاسلامية ، والمرجح أن لذلك تأثير كبير فى القرار الفرنسى وربما أن الإفراج عنهما فى مقابل الإنسحاب الكامل كان شرطا طرحته الإمارة الإسلامية على الفرنسيين .
 
# المعضله الأكبر فى أوروبا هو الدور المتعاظم للعسكرية الألمانية عبر ذريعتين أعدتهما أمريكا لإضعاف أوروبا ـ الأولى ضرورة إشراك ألمانيا فى (الحرب العالمية على الإرهاب) ـ والثانى إفتعال خطر "إرهاب إسلامى" يهدد ألمانيا فى عقر دارها فيكون ذريعة لعسكرة ألمانيا بدون إعتبار لإعتراضات الشركاء الأوربيين الآخرين .
 
وقلنا أن أفغانستان هى الساحة التى تنمو فيها نازية ألمانيه جديدة برداء ديموقراطى . فتمارس ألمانيا تنمية قدراتها العسكرية وإطلاق العنان لأجهزتها السرية بحجة تدريب الأجهزة الأمنية الأفغانية وأيضا لملاحقة تهديد "الإرهاب الإسلامى" الذى هدد ألمانيا من وزيرستان بأشرطة فيديو قامت لها ألمانيا الحكومية ولم تقعد .
 
وحتى ألمانيا مهددة أيضا بعدم إستقرار العلاقة أو حتى إنفراطها بين شريكى الحكم الإئتلافى بها.
 
 # وبالتوازى مع ألمانيا بدأت الفاشية فى إيطاليا تنتعش بدعم حكومى ورضا أمريكى مبطن. تمشيا مع التوجه الأمريكى بتلغيم أوروبا داخليا بتيارات متطرفة ومسلحة وفى قمة السلطة حتى تعود أوروبا إلى وضعها الطبيعى فى التاريخ موطنا للحروب المزمنة وعدم الإستقرار فى داخلها وفى العالم أجمع.
 
# وحتى بريطانيا بدأ التململ من حرب أفغانستان ينتقل من الشارع إلى صفوف الأحزاب الرئيسية التى تحكم البلاد عادة. فقد وعد الحزبان الأكبر بمراجعة إستراتيجية لسياسات البلد الخارجية

المزيد


جلال الدين حقانى أسطورة فى تاريخ جهاد أفغانستان

فبراير 20th, 2010 كتبها حواديت نشر في , جلال الدين حقانى, مجلة الصمود ::طالبان :: افغانستان, مقالات

 

جلال الدين حقانى
أسطورة فى تاريخ جهاد أفغانستان
(1)

 

جلال الدين �قانى  أسطورة فى تاريخ جهاد أفغانستان

 

من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)  
المصدر : موقع مجلة إمارة أفغانستان الإسلامية ( الصمــــــود ) عدد 45 
www.alsomod.org
 
برعاية موقع( أدب المطاريد ):
 http://www.mafa.asia
 
 
مقدمة:
 ـــ   { يعتبر مولوى جلال الدين حقانى من أبرز معالم مرحلة الجهاد ضد الحكم الشيوعى والغزو السوفييتى معا ( 1978 ـ 1992) . وينتمى مولوى حقانى إلى قبيلة زدران أحد القبائل الرئيسئة فى ولاية باكتيا المحازية لباكستان..
 وكما هو معلوم فقد تلقى تعليمه فى المدارس الدينية فى أفغانستان ، شأن معظم قادة الجهاد فى مراحله الماضية والحاضرة، ثم أكمل تعليمه فى مدرسة الحقانية فى مدينة (أكورة ختك) فى الإقليم الحدودى القبلى من باكستان . ثم عمل مدرسا فى نفس المدرسة لمدة عام قبل أن ينخرط وبشكل دائم فى العمل الجهادى فى ولايات باكتيا وباكتيكا. وما زال مولوى حقانى منغمسا بفعالية كبيرة فى القتال ضد الأمريكيين وحلفائهم فى أفغانستان .
 
وهذه هى الحلقة الأولى حول ذلك العلم الجهادى الذى يمثل تاريخه أسطورة جهادية قل نظيرها.
وقد إعتمدت فى هذه الحلقة على أسلوب القصص الواقعى، معتمدا على روايات أقرب أصدقائه وتلامذته وإخوانه فى الجهاد . وقد كنت أجمع مادة عن بدايات الجهاد فى أفغانستان فى مرحلة ما بعد الإنقلاب الشيوعى (إبريل     
 1978) وفرغت فى بداية عام 1983 من إعداد كتاب صغير لم ينشر حتى الآن، وقد وضعت له عدة عناوين إنتهت إلى عنوان(أطياف العام الأول). محور الكتاب كان بدايات الجهاد فى تلك المرحلة التى تعتبر من أغرب المراحل فى تاريخ أفغانستان. ولكن للأسف لم يبذل إلا القليل جدا من المجهود لتوثيقها. وهكذا يندثر تاريخنا الإسلامى المجيد تاركين مهمة كتابته والتعليق عليه لأعدائنا !! وبهذا تفقد أمتنا تاريخها وتعيش بلا ذاكرة، وتتربى أجيالنا على إفرازات سامة من ثقافة الأعداء.
وهذه الحلقة هى جزء من ذلك الكتاب.
 لقد تعرفت على مولوى حقانى فى يونية عام 1979 قبل الغزو السوفيتى لأفغانستان بعدة أشهر. ثم رافقته بعد ذلك طوال مدة مشاركتى الضعيفة فى جهاد أفغانستان حتى فتح جرديز فى أبريل1992 ثم فتح كابل بعدها بأيام قليلة. وتابعت العديد من إنجازات ذلك المجاهد العملاق، وأدركت شيئا من نواحى العظمة فى شخصيته كنموذج لعلماء أفغانسان العظماء وطلاب العلم المجاهدين الطاهرين ، الذين يقفون الآن سدا منيعا أمام أكبرهجمة صليبية على الأمة الإسلامية على نطاق العالم أجمع ، وعلى حصنه الأشد مناعة .. أفغانستان}ـــ
                                  
 
 
                               أطياف العام الأول
 
فى صبيحة اليوم الأول لحكم "طراقى" وبعد صلاة الفجر إجتمع عدد من الرجال فى مسجد
"حى المهاجرين" فى مدينة ميرانشاة الحدودية من باكستان. وكانوا يتحدثون بجدية بالغة حول أحداث الأمس فى كابل. وجميعهم من المهاجرين الذين فروا من بطش نظام "داود" الذى أطاح بالملك وأعلن الجمهورية المدعومة بأحزاب ماركسية. وكان هؤلاء من ضمن قلة عارضوا ذلك النظام فى أنحاء البلد ولكن الجمهور الأعظم خذلهم واختار مهادنة النظام ، لعل وعسى .
 
حاول هؤلاء الرجال إعلان الجهاد على نظام " داود" ولكنهم لم يتلقوا الدعم الشعبى الكافى. وقد أثبتت الأيام صدق نظرتهم ولكن بعد فوات الأوان، وبعد أن دفع المسلمون أثمانا باهظة جدا نتيجة لتقاعسهم عن أداء الواجب فى وقته المناسب.
 
فى مسجد المهاجرين إستقر رأى هؤلاء النفر على ضرورة الشروع من جديد فى الجهاد ضد النظام الشيوعى بعد أن أوضحت الأحداث وجهه البشع .
 
إتخذوا على الفور قرارا بالسفر إلى مدينة بيشاور حيث تعيش بعض القيادات الإسلامية التى فرت فى السابق من ظلم حكومات كابل المتوالية التى بطشت بالإسلاميين، وقرروا أن يبحثوا مع هؤلاء القادة إعلان الجهاد فورا ضد الحكومة الكافرة.
 
فى بيشاور وعلى مدار ساعات طويلة فى الليل والنهار دار النقاش وانقسمت الآراء.
فريق المجاهدين الأوائل من عهد "داود" كان يرى أن يتوجه العلماء فورا إلى داخل أفغانستان ويتصل كل منهم بقومه وأهالى منطقته ويحرضهم على الجهاد ويقودهم فى غماره.
 
فريق آخر إعترض على هذا الرأى وكانت حجتهم أن مواجهة القوات الحكومية الضخمة ذات الأسلحة والمعدات الحديثة، يعتبر نوعا من الإنتحار وإلقاء النفس إلى التهلكة وهذا لايجوز شرعا، والأولى هو إعداد قوة كبيرة ومجهزة بأسلحة حديثة خفيفة وثقيلة ثم الإنطلاق بها نحو تحرير البلاد. والأموال الازمة لتنفيذ ذلك المخطط يمكن الحصول عليها من الدول الإسلامية خاصة دول النفط . فتلك الدول حسب تقديرهم سوف تدرك تماما خطر إنقلاب أفغانستان الماركسى على مصالحهم. وإمعانا فى التفاؤل أيد هذا الفريق وجهة نظره بالقول بان دول الغرب التى تعد العدد والجيوش فى مواجهة الدول الشيوعية لن تلبث أن ترسل الأسلحة والأموال لدعم المقاتلين ضد النظام الشيوعى فى كابل.
من قالوا بضرورة الشروع فورا فى الجهاد أصروا على موقفهم بضرورة التوجه فورا إلى ميدان القتال وذلك لعدة أسباب هى :
 
أولا : أن حجج الفريق الآخر هى لتضييع الوقت فيما لا طائل من ورائه. فإنه خلال الوقت الذى سيضيع فى تجميع الأموال وإقناع الدول بمساعدة المجاهدين، سيتمكن الشيوعيون من تثبيت حكمهم والقضاء تماما على أى إمكانية للمقاومة.
ثانيا: إن إقبال الدول الإسلامية على مساعدة المناوئين لنظام كابل هو أمر غير مضمون ومشكوك فى جدواه.
ثالثا: مهما طال الزمن فلن نستطيع أن نجهز قوة توازى أو حتى تقترب من قوة الجيش الأفغانى الذى ينهل من الترسانة الروسية ما يشاء من أسلحة وذخائر.
 فى بيشاور إحتدم الخلاف واستحال الإتفاق، وانطلق كل فريق كى ينفذ ما يراه صحيحا.
 فريق " المساعدات أولا" إنطلق إلى دول النفط وإلى دول الغرب طالبا المساعدة.
وفريق " الجهاد الآن" رحل إلى داخل أفغانستان حتى يبدأ من هناك.
           
 
عاد الشيخ " جلال الدين حقانى" من بيشاور ونقاشتها المجدبه إلى بيته فى ميرانشاة حيث الأهل والمهاجرون وأصحاب الجهاد القديم . ومن جديد أعلن الجهاد وإلتف حوله عدد من الأوائل الذين سبق لهم الجهاد ضد حكم "داود". منهم مولوى" محمود لاله" المجاهد العجوز الذى ناهز السبعين ومازال يتمتع بقوة خارقة وجسد أمتن من الصخر. ومعه رفيق الدراسة والصبا مولوى "أحمد جول" العابد الناسك ، وأربعة من طلاب العلم الشباب. جمع كل منهم مالديه من مال وباع ما يمتلك من حطام تاركين أسرهم بلا مال واشتروا بما يملكون ذخائر وأطعمة وأغطية. وكان لديهم منذ أيام الجهاد ضد نظام "داود" سبعة بنادق إنجليزية قديمة من غنائم الحرب الأفغانية ضد الإنجليزية. واشتروا حمارا هرما حملوا عليه متاعهم.
 
إنطلق الرجال السبعة عبر شعاب الجبال إلى ولاية باكتيا حيث تقطن أشد القبائل الأفغانية بأسا والذين لقنوا فى الماضى الحملات البريطانية دروسا مريرة.
 
إستقر جلال الدين فى شعاب الجبال واتصل بقومه فى زدران. فوصل إليه سرا وفدا من القرى الجبلية. وأخبروه أن قوات الحكومة جاءت وأحرقت منزله ومنازل أقربائه. وأن الدبابات وصلت إلى القرية وأرهبت الناس. والحكومة حذرت الأهالى من أن أى محاولة للعصيان سوف تجابه بأقصى درجات العنف. وأن الناس خائفون ومقتنعون بأن بنادقهم لن تجدى نفعا أمام دبابات الحكومة وطائرات الميج التى تمسح سماء منطقتهم عدة مرات يوميا.
 
ثم زودوا جلال الدين ومجموعته ببعض الأطعمة، واعتذروا لهم بعدم القدرة على المساعدة بأكثر من ذلك. ثم عادوا من حيث أتوا.
 
كان اللقاء مخيبا للآمال ومحبطا لعزيمة أشجع الرجال.
 فى الصباح كانت الحكومة على علم بوجود جلال الدين ومجموعته. فأرسلوا عدة مفارز لتمشيط الجبل، وتزايد نشاط الطائرات فى سماء المنطقة. فتقهقر جلال الدين ورجاله إلى الجبال الوعرة. أوشك الطعام على النفاذ وكاد الحمار أن يموت من الإعياء ومشقة الطريق.
فى المساء جلسوا للتشاور. أوقدوا نارا للتدفئة. كان جلال الدين منهكا وجائعا ولكنه صلبا لا يلين وأصحابه المنهكين الجائعين المطاردين قد نفذ برد الجبال إلى عظامهم. كان هو أمير الركب وعليه أن يتخذ القرار وأن يوضح لهم كيف يتصرفون.
 
 فى هذه اللحظة العصيبة قال لهم جلال الدين:
 ـ سنجاهد فى سبيل الله ولو خذلنا الناس جميعا. وما النصر إلا من عند الله . لن نخاف جيش الحكومة وقد قال الله لنا " والله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين". نحن سبعة أشخاص فى مواجهة جيش من ثمانين ألفا ولكن الله قال" وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله". ولناعبرة فى نصر الله سبحانه وتعالى للمؤمنين على جالوت وجيشه الضخم. ونصره تعالى لموسى وقومه الأذلاء على فرعون وجيشه الجبار. وكلنا يحفظ أحداث غزوة بدر ونصر الله لرسوله الكريم وصحبه الكرام. فمن أراد منكم الدنيا ونعيمها فليرجع إلى أهله ويعيش راضيا إن شاء فى ذل النفى أو قهر الكفر. ومن أراد الشهادة فليبق معى، فغدا بعد صلاة الفجر نهاجم الحامية الحكومية التى فى الوادى ، وليقض الله أمرا كان مفعولا.
 
سالت العبرات من أعين الرجال وقاموا واحدا تلو الآخر فتوضؤا من جدول قريب ينساب ماؤه الصافى من بطن الجبل .. وظلوا يتهجدون إلى منتصف الليل .
فالصبح موعدهم مع الشهادة .
 
إنتهى الرجال من صلاة الفجر وتناول كل منهم بندقيته يتفحصها بسرعة ووضعوا أحزمة الطلقات على أكتافهم وهمس جلال الدين مبتسما مشرق الوجه : " الله ياريح الجنة " .
إبتسم الرجال وتجهزوا للرحيل . رفع جلال الدين يديه إلى السماء وإلتف الرجال حوله يؤمنون على دعائه . واغرورقت عيناه بالدمع ، وقال من الدعاء ما كان يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدء القتال .
 
ومسح لحيته بعد أن فرغ من الدعاء ، وأصدر أمره بالتحرك .
تطاير الرجال السبعة فوق الصخور كأنهم فراشات طائرة ، أوسبعة من العاشقين إستبد بهم شوق مبرح . واقتربوا حتى مائتى متر قرب المعسكر .
طلب جلال الدين من أقوى رجاله صوتاً . أن يدعوا جنود المعسكر إلى التسليم والإنضمام إلى معسكر المسلمين ـ فهذه من وصايا الرسول لجنده فى الحرب .
وقف الرجل منادياً الجند بأعلى صوته موضحاً لهم كفر الحكومة وحرمه مساعدتهم فى قتل المسلمين وتخريب ديارهم .
 
لم يكد يفرغ من رسالته حتى أجابته من داخل المعسكر صيحة منكرة تقول "هوراه" .
إنها صيحة الشيوعيين فى الحرب، ثم أعقبتها صليات طويلة من أسلحة أتوماتيكية .
صاح جلال الدين " الله اكبر " مؤذنا رجاله ببدء القتال .
إستمر تراشق النيران متصلاً. سبعة بنادق عتيقة من مخلفات القرن الماضى ضد أسلحة أتوماتيكية تطلق مئات الطلقات فى الدقيقة الواحدة .
 
كان واضحا أنه لا أمل ـ وأن ما يحدث هو الجنون بعينه .
بعد ساعتين من بدء المعركة توقفت الحامية الحكومية عن إطلاق النار ، فتوقف المجاهدون فى دهشة ليستطلعوا الأمر.
 
وجاءت أصوات الجنود تطالبهم بعدم إطلاق النار فإنهم يستسلمون .
خرج جنود الحامية من مواقعهم يهتفون "الله اكبر" ويسحبون جثة رجل من قدميه ـ إنه قائدهم "الخلقى" ـ { أى المنتمى إلى حزب خلق الشيوعى } ـ
لقد أطلق أحد الجنود النار عليه وأرداه قتيلا ـ وانضمت الوحده بالكامل للمجاهدين .
ولم يستشهد أو يجرح أحد من المجاهدين السبعة .
 
إهتزت باكتيا وكامل منطقة الجنوب للنبأ الذى تطاير على رؤوس الجبال .
وإنضم إلى رجال جلال الدين عشرات من شباب القبائل . وتدفقت معونات الأطعمة والألبسه والدواب من قبائل الجنوب . وفى اليومين التاليين للمعركة إتضح للجميع أن المقاومة ضد الحكومة ممكنة .
 
ولكن ظل هذا التساؤل المزعج يؤرق الجميع: ماذا لو جاءت الدبابات ؟؟ .
ظل هذا التساؤل يكدر خاطر الجميع دون أن يبوحوا به لقائدهم جلال الدين .
إن البنادق والرشاشات التى غنموها لا تؤثر فى هذه الوحوش الفولاذية .. فما العمل ؟ .
لم يستمر التساؤل طويلا .. فقد حسمت الحكومة الأمر وأرسلت قوة كبيرة من المشاة والدبابات لتأديب المنطقة .. ووصل الخبر إلى جلال الدين بأن القوة الحكومية قد تحركت من عاصمة الولاية فى طريقها إليكم .
 
وشعر الكثيرين بالإرتباك ـ وأصيب البعض بالذعر ـ خاصة من شاهدوا هذه الوحوش وهى تدك بعض القرى القريبة . 
إجتمع القوم بجلال الدين يستطلعون رأيه فى هذه المعضلة . فوجده الرجال هادئا مبتسما وقد خرج لتوه من الصلاة.
 
فمازحهم قائلا: لعلكم خائفون لأن الدبابات قادمة إليكم.
قالوا له : نعم .. ليس لنا طاقة بحرب الدبابات، وليس لدينا سلاح يؤثر فيها.
سألهم مبتسما: أيهم أقوى .. الله خالق السماوات والأرض أم الدبابات؟.
دهش القوم من سؤال العالم الجليل، وأجابوه بلا تردد:
 ـ بل الله سبحانه وتعالى.
قال ملاطفا ولكن بحزم: من كان يؤمن بذلك حقا فهو مؤمن صحيح الإيمان. ونحن إن لم ننتصر فزنا بما هو أفضل من النصر، فزنا بكرامة الشهادة ورفقة رسوله الكريم وأصحابه فى الجنة. فمن يحب أن تكون له تلك الكرامة فليأت معى، فأنا ذاهب لإنتظار الدبابات عند مضيق الجبل.
 
                       تحول جذرى
تحرك مع جلال الدين خمسون رجلا صوب المضيق. بعضهم كان يحمل سلاحا آليا.
فلأول مرة يحمل بدو تلك المناطق أسلحة آلية. تبسم جلال الدين وهو يتفكر فى هذه الطرفة. وتمتم بها فى أذن زميله المجاهد العجوز " محمود لاله". ثم علق على ذلك قائلا:
   ـ هذه من بركات الجهاد يا شيخ محمود.
 فضحك الشيخ محمود من كل قلبه.
 وقف جلال الدين منتصبا فى وسط الممر الجبلى الذى يخترقه طريق ممهد لم يتم رصفه بعد. وتوجه إلى رجاله بالقول:
 ـ هنا تتنزل علينا الملائكة إن كنا من الصادقين.
 ورفع يديه إلى السماء فى دعاء متضرع إلى الله يسأله النصر على الأعداء أو الشهادة فى سبيلة. فأجهش الشيخ محمود باكيا فى نحيب مرتفع متذكرا سنوات عمره السبعين التى مضت من غير أن يفوز بلقاء الأحبة.
توزع الرجال على مواقعهم فوق القمم الصخرية. ومع إرتفاع الضحى جاءت من بعيد زمجرة الوحوش الحديدية.
 ما أن وصلت الدبابة الأولى إلى فوهة الممر لتعبر خارجة منه حتى جاءت صيحات التكبر وانهالت رصاصات المجاهدين على الوحوش الحديدية.
الدبابات التى لم تدخل الممر فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة على القمم الصخرية المحيطة لتوقف نيران المجاهدين.
وسط ضجيج الرشاشات وت

المزيد


الكلاب .. فى جيوش الكلاب | النساء.. فى جيوش النساء | والحرب كمورد لسرقة الأعضاء

فبراير 20th, 2010 كتبها حداد نشر في , مجلة الصمود ::طالبان :: افغانستان, مقالات

 

الكلاب .. فى جيوش الكلاب
النساء.. فى جيوش النساء
والحرب كمورد لسرقة الأعضاء
 
من مصطفى حامد (ابو الوليد المصرى)  
المصدر : موقع مجلة إمارة أفغانستان الإسلامية ( الصمــــــود ) عدد 45 
www.alsomod.org
 
برعاية موقع( أدب المطاريد ):
 http://www.mafa.asia
 
أذا أردنا أن نعرف المنهج الأخلاقى للعدو الأمريكى والصهيونى فعلينا أن نعكس بشكل كامل جميع دعاواهم العلنية عن الأخلاق وحقوق الإنسان والديموقراطية .. إلى آخر تلك القائمة من الأكاذيب التى تخفى خلفها أبشع الجرائم الوحشية التى تخجل منها الحيوانات وتخجل منها حتى الكلاب التى أصبحت أداه قتل وتعذيب فى أيدى هؤلاء الوحوش من أشباه البشر .
 
بات معروفا إستخدام الجيش الأمريكى فى أفغانستان للكلاب كسلاح ترويع وإرهاب للمواطنين فى حملات الدهم وتفتيش القرى ، إلى جانب إستخدام الكلاب "كسلاح إستجواب" للمعتقلين فى كافة المعتقلات المنتشرة فى أفغانستان بشكل علنى أو سرى . وصل الأمر بالجيش الأمريكى أن جعل أجساد الشهداء طعاما للكلاب فى حفلات إرعاب للمواطنين يشاهدها الصغير والكبير بل ويطلق الكلاب على الأطفال والنساء والعجائز حتى تأكل وتمزق ما تشاء من اللحم البشرى الحى .
 
هذه هى الديموقراطية ترسل جيوشها وكلابها لترويض المسلمين حتى يقبلوا بديلا عن دينهم الذى لا ترتضيه أمريكا لهم . فتطلق عليهم الكلاب وتطلق نيران اسلحة مزودة بآيات الإنجيل المكتوبة والمطبوعة فى المصانع التى تصنع أدوات الموت وعليها نصوص الكتاب المقدس" !!" . وحتى أول أسير أمريكى فى أفغانستان كان من وحدة قتالية إسمها " الإنجيل أولا " ..
 إنها منظومة قتالية عقائدية وإقتصادية وإرهابية متكاملة تقودها أمريكا ومن خلفها الناتو وحلفاء آخرون ليسوا أقل سفالة بأى حال .
 
 يهود وأمريكان
معروف هو الترابط العضوى بين الجيشين الأمريكى والإسرائيلى ، حتى أنه يمكن إعتباهما جيشا واحدا . فأى تطور يحدث هنا ينعكس مباشرة هناك .
ناهيك عن المشاركة الميدانية . فالإسرائيليون هنا مع الوحدات الأمريكية والجنود الأمريكان هناك حيث الوحدات الإسرائيلية .
 
وظهر إستخدام الكلاب ضد المدنيين فى أفغانستان تطبيقا للخبرة اليهودية فى فلسطين حديثا وقديما .
فمن المعروف أن الجيش الإسرائيلى المحتل يمتلك وحدة خاصة بالكلاب يستخدمها تماما كما تستخدم قوات الإحتلال الامريكى للكلاب فى أفغانستان ، أى فى عمليات المداهمة وترويع الآمنين ، ونهش المعتقلين . ألا أنهم زادوا فى أفغانستان عملية أكل الأجساد البشرية ، للأحياء وللشهداء على حد سواء . ربما لأنهم فى أفغانستان قد ضمنوا إبتعادهم عن عدسات المصورين والاعلامين إلا هؤلاء الملحقين بالوحدات القتالية ، أو تم إستدعائهم من " الإعلام الخاص " الموالى والممول من مشعلى الحرب والمستفدين منها. 
 
أحد النواب العرب فى الكنيست الإسرائيلى قدم استجوابا لوزير الأمن الإسرائيلى السفاح " ايهود باراك " وسأله قائلا : هل صحيح أن جيشكم يمتلك وحدة للكلاب المدربه على الهجوم والإنقضاض على أى عربى يصيح " الله اكبر" ؟ .
ثم سأله : كيف تدربون كلابكما على تشخيص العربى ؟ . وماذا يخيفكم بالضبط من المصطلح الدينى والإيمانى "الله أكبر" ؟ .
ثم أختتم النائب العربى إستجوابه بالقول : ماذا دربتم كلابكم أن تفعل إذا مرت من جانب مسجد أو مسلمين يؤدون الصلاة ويرددون : الله اكبر ؟؟ .
 
     تاريخ الكلاب
ومن المعروف أن " وحدة الكلاب " تأسست عام 1930 على يد منظمة " الهاجانا " الصهيونية قبل قيام إسرائيل . وقد أدت أدوارا رئيسية فى الحرب على لبنان عام 1982 واستخدمت ضد المدنيين الفلسطينين منذ الانتفاضه الأولى فى أواخر عام 1987 وحتى اليوم . وفى الفترة ما بين 1954 وحتى اجتياج لبنان عام 1982 أوقف الجيش الإسرائيلى إستخدام الكلاب نتيجة إرتفاع تكلفتها وقلة الحاجة إليها . ولكن عند غزو لبنان ظهرت الحاجة إليها مجددا خاصة بعد نجاح المقامة اللبنانية فى نوفمبر 1982 فى مدينة صور بتفجير مبنى للجيش الإسرائيلى دفن تحته العشرات من الجنود . فتم استدعاء الكلاب التى ساعدت فى إكتشاف 60 جثة للجنود تحت الأنقاض .
ولكن أثناء العمليات العسكرية الكبرى والقصف لم يكن لوحدات الكلاب قيمة تذكر . ولكن أثناء الإنتفاضة كان لتلك الوحدات دور كبير فى التنكيل بالفلسطينين فى منازلهم وفى الش

المزيد


التالي